تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:40:38 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 354
أين القصائد أفوافاً توشيها
أين القصائد أفوافاً توشيها
حيناً وآونةً كالسحر توحيها
أحييت ليلك مطوياً على كمد
فاملأ بها السمع أصواتاً تغنيها
يا شادي الحي كم في الحي من مهجٍ
لم تلق غيرك من خدنٍ يسليها
بالدمع تطفئ منها بعض غلتها
وبالصبابة أحياناً تداويها
فاصدح بشدوك في الصحراء مرتجلاً
فما الحضارة بالمطبوع شاديها
ولا البراعة في الأمصار مغريةٌ
ولا الخلاعة ترضى عن تعاطيها
فهل نظرت إلى الأشجار باسقةً
في الروض تسحب من أذيالها تيها
كالقوم ظاهرها حالٍ وباطنها
خالٍ ومن سفلها تحيا أعاليها
فاهجر حواضرهم بالبغي مترعة
فما السلامة إلا في بواديها
والنفس إن تسع الدنيا فما اتسعت
للحقد إن قليل الحقد يعييها
وإن تفنن للندمان منشدهم
فكم ترنم للركبان حاديها
يستوقف الملأ العلوي مرتجزاً
في البيد تقبس روحاً منه يحييها
وتشرئب سعاليها مشمرةً
من حوله تتمشى في سوافيها
ولهان ينتجع الواحات متئداً
حتى استظل بها من حر واديها
تختال كالأمل المرجو يقدمها
لمع السراب مطلاً من حواشيها
والقفر حف بها كاليأس يكتمها
حتى رأى جنة الفردوس رائيها
ليت الشعوب مضت في الجهل سادرةً
فالعلم مسعدها والعلم مشقيها
كانت كسائمة الأنعام مطلقةً
واليوم ترسف في الأغلال توهيها
وفي غباوة بعض الناس فلسفةٌ
فلا تهمهم الدنيا ومن فيها
يمشون بين يديها طوع فطرتهم
على التصنع في أخلاق أهليها
وفي البلادة ما في العزم من جلدٍ
إن البليد قوى النفس عاتيها
يطوي الليالي تترى لا تزلزله
وليس يجزع منها أو يرجيها
فاسأل أولي العزم إن خارت عزائمهم
عن البلادة هل مادت رواسيها
تلك الغرائز أسرارٌ محجبةٌ
عي الحكيم بها سبحان باريها
يا مسرح الهزل كم أرسلت من عظةٍ
طي المجون مضاء السهم تمضيها
وكم زعانف مأفونين تنصبهم
في الأوج تنفخهم كالزق تمويها
حكم الطبيعة فيهم أنهم هزؤ
وأنها اتخذتهم من ملاهيها
تستملح المزح كالأطفال في صور
نكراء تضحك منها ثم ترميها
والخلق يحطمهم مر العشي بهم
ختلاً ويرهقهم مسخاً وتشويها
فانظر إلى المرء في الأيام منتقلاً
وكيف يبعث تاليها بماضيها
فكم تناسخ أشكالاً تبدلها
في العمر أقبح ما في الأمر آتيها
أين الكهولة من شرخ الشبيبة من
غضّ الطفولة تكويناً وتشبيها
هي الطبيعة إن جدت وإن هزلت
فما الدعابة إلا من معانيها
كم هاجت الريح فانقضت معربدةً
هوجاء تعصف ركضاً في نواحيها
فرشةٌ ميتةٌ طارت بها عنقاً
فوق النسور وجدت في تعاليها
ودوحةٌ بهجةٌ ألقت بها حنقاً
فوق الرغام ومرت لا تباليها
فاضرب لهم مثلاً منها فإن لها
مغزى الحياة ولحناً من أحاجيها
واستشهد الفتنة العمياء مطبقةً
فهل تبحبح فيها غير غاويها
وهل تمرغ في أوضار حمأتها
غير الأبي سري النفس عاليها
فالذل في دعةٍ والنبل في ضعةٍ
يا للمعرة والأحقاب ترويها
أين السيوف من الأصنام ماثلةً
نصب العيون تنادي أين ماحيها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث354