تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:41:16 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 358
أتطوي الليل تهتف بالنشيد
أتطوي الليل تهتف بالنشيد
وتذكر جفوة الزمن العنيد
رويدك إن بعد العسر يسرا
يطل عليك بالأمل السعيد
وإن فكرت في هم قديم
فقد أصبحت في هم جديد
ومن عرك الحوادث وهي تترى
تزود نعمة الرأي السديد
ولم يكففه عن ثقةٍ قنوطٌ
ولم يرزأه بالعزم الوطيد
وإن عبست لك الدنيا وصدت
فخل عن العبوسة والصدود
فكم ترحٍ تمخض عن حبور
وكم فجرٍ تبلج عن سعود
خلوت إلى الطبيعة بعد ضنكٍ
صبرت عليه ترسف في القيود
وتحذر فيه زعنفةً طغاماً
وتشرق فيه بالعذب البرود
وتخشى القاسطين وكل وغدٍ
هو الداء العضال من الحقود
ولم تكن الطبيعة أي يومٍ
تضن بأي عارفةٍ وجود
فدونك ما صبوت إليه منها
من الحسنات والعيش الرغيد
تحفك بالروائع نجتليها
وتنشق كل فاغيةٍ وعود
وبين يديك حقلٌ فاض خصباً
يبشر بالنضير من العهود
وتختال السنابل فيه عجباً
بما ادخرت من القمح النضيد
وقد أرخى الشعير لحي ندلت
عليها الزهر يضحك من بعيد
وحسبك قريةً خلعت عليها
يد الوسمي أفواف البرود
أتجحد طيب رياها العذارى
وتدفع صدق أردانٍ شهود
وتنكر من جني الورد ماءً
ترقرق في الأنامل والخدود
تظل الطير عاكفةً عليها
تسبح في الهبوط وفي الصعود
وتومئ بالمناقر خاشعاتٍ
على أطرافها أثر السجود
وتشعر أن تلك الأرض حتم
لها التقديس من طيب الصعيد
نزحت وكنت في وطنٍ عريقٍ
لقومك غير مجهول الجدود
تشد بك العروبة من عراها
وتظفر من يراعك بالخلود
فيا وطن العروبة كيف تخفى
وهل لك في الممالك من نديد
وهل صفرت رحابك من ليوثٍ
غطارف من أباة الضيم صيد
وهل كحماك من ركنٍ منيعٍ
وهل كعلاك من مجد مشيد
أتيت أصب في أذنيك صوتي
لتسمع أنة القلب العميد
غبرت وأنت تنفث كل وحيٍ
وتزخر بالمواسم والوفود
فجئت بكل معجزةٍ تجلت
على الثقلين من فكرٍ ولود
فما لك لا تشمر بعد وهنٍ
وما لك تستنيم إلى الركود
وإن العلم أرهف كل عزمٍ
وذلل كل مستعص كؤود
وهب يجد في الآفاق سبحاً
وينسخ آية المشي الوئيد
أراح الخيل من خببٍ وكدٍّ
وأغنى اليعملات عن الوخيد
أتخنع يوم يشمخ كل أنفٍ
وتصدر والزحام على الورود
لعمرك قد تنكر كل شيءٍ
وليس على التنكر من مزيد
أصحوٌ عند عربدة الليالي
ونومٌ بين زمجرة الأسود
وهمهمة وصوت الحق عالٍ
يجلجل في التهائم والنجود
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث358