تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:43:38 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 340
صوتٌ تجاوب بين الهمس والعلن
صوتٌ تجاوب بين الهمس والعلن
من مهبط السفح حتى شاخص القنن
فهات سمعك إن القوم في صمم
وأنت أرهف ما قد كنت للأذن
ويح العجاف من الدنيا إذا انتظروا
أن يدرك السل منها كل ذي سمن
هم الخيال لهم من مثلهم كنف
من الخيال وريف الظل والسكن
كم ضج حولك بالأمثال أوقحهم
وقال حسبك ما في الغيب من منن
واذكر فكم عصرٍ مرت على حجرٍ
حتى استحال عقيقاً في ثرى اليمن
وكم طوى العمر تحت اللج من صدف
حتى استقل بدرٍ فيه مختزن
إن الذين عرفنا شؤم صحبتهم
هل يجهلون الذي نخفيه من إحن
وهل تربص ريب الحادثات بهم
إلا الذي هو صلب العود لم يلن
وإن في الطرق العوجاء لي سبلاً
إلى القويم من الأهداف والسنن
فلا تظنن بي سوءاً وإن خفيت
عليك مني الخطى فالسوء في الظنن
فقبح الله عذراً شف عن حيلٍ
خف الخليع إليها مطلق الرسن
فبات ليس يبالي الركن منهدماً
ولا الشمات بعرضٍ منه ممتهن
فيا بني اللهو ما للزهو طاش بكم
وزين الوهم ما في الفهم من رعن
إن المعاقل أقوت والديار خلت
وأعوز العرب حتى فضلةُ الكفن
ويلمها قصةً عن هول فاجعةٍ
رواتها البوم في الأطلال والدمن
هي الحياة وإني لست أفهمها
وكيف أحمل منها العبء عن أفن
أذوق فيها الأذى من كل ناحيةٍ
في الأهل والنفس والإخوان والوطن
وكم صبرت على لؤمٍ وذبذبةٍ
وكل نذل على الأحرار مضطغن
وكل عاتٍ ثنى عطفيه من صلفٍ
وكل عي لوى شدقيه باللسن
وكل ساحبةٍ للذيل فاجرةٍ
وكل ممعنةٍ في الدس والفتن
فما الحياة وما لي لست أخلعها
كالثوب حين يجيش الثوب بالدرن
إني لأعجب منها في تقلبها
بين الأخس وبين المونق الحسن
وكيف تنزع عن لين وعن سعةٍ
إلى التقلص في المستقذر الخشن
فتلبس الناس أنداداً لما لبست
من الخنافس لم تانف من النتن
لم تغن بالحسن فامتازت ولا اجتزأت
بالعبقرية فاعتزت أو الفطن
وكم مرضت وكان الموت لي فرجاً
فكنت أجلد ما استمسكت بالوهن
وكل ذلك من أجل الحياة فما
معنى الحياة ومغزى الخوف والجبن
وكيف تعشقها الأحياء قاطبةً
حتى التي اختبأت منها فلم تبن
وأي نفع جنى منها الضنين بها
حتى تقدر بالغالي من الثمن
وإن في طعنةٍ نجلاء واحدةٍ
فصل الخطاب وحسم الداء والمحن
فاسأل بنا الزمن الدوار ملتمساً
منه الجواب فإنا لعبة الزمن
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث340