تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:46:37 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 310
هي الجزيرة فيها الصيحة العمم
هي الجزيرة فيها الصيحة العمم
فهل هو الحشر أم أشراطه أمم
وكيف أملك حتى النطق من جزعٍ
إني لينطق عن وحده الألم
عبد العزيز ويا للهول من نبأ
ما كان يحمد إلا عنده الصمم
تبكي الديار على حامي الذمار وما
للعرب صبرٌ ولا الأوجاع تنحسم
أودى وكل حمىً من أرضهم حرمٌ
وكل أشهرهم في ظله حرم
تالله لو أن ما في الأرض من شجرٍ
أقلامهم والمداد البحر والديم
لما وفت بالذي يشكون من شجنٍ
هيهات ينفد لكن تنفد الكلم
إني رجعت إلى الأوطان أسألها
أين المقيل لمن زلت به القدم
والكاظم الغيظ مسدى العفو عن كرم
والحامل الكامل لم يلمم به السأم
والباعث العرب من أعماق مصرعهم
والجامع الشمل منهم وهو منفصم
أين الذي أحيت الآمال همته
أيام لا أملٌ حي ولا همم
وإن يمناه ركن اللائذين به
من الخطوب ومثل الركن تستلم
أما يقيض لي تقبيل راحته
كما عهدت ويلقاني فيبتسم
يا ويلتاه لقربٍ قد لقيت به
من صدمة الصد ما شابت له اللمم
وقد وقفت لدى القبر الذي اجتمعت
فيه الرجولة والأمجاد تزدحم
فما اشمخرت قبابٌ يستظل بها
كأن كل بناءٍ فوقه الهرم
فقلت ما أروع الإسلام منزلةً
فيه البساطة لكن ملؤها العظم
لو أن في القبر كل الذكر ما عرفت
لدى البرية لا عادٌ ولا إرم
أين القبور التي كانت ممردةً
لقد عفت وخلت سكانها الرمم
قبر العظيم هو التاريخ فهو له
مثوى الكرامة لا الأجداث والرجم
يطوي العصور وما تطويه خالدةٌ
ذكراه تحملها الأحقاب والأمم
تلك الحياة وللآثار دولتها
فما تدول ولا الأعمار تخترم
وأين أخلق من عبد العزيز بها
وأين منه ومنها الموت والعدم
وإنما اللحد باب نحن ندخله
وإن ما خلف ذاك الباب يغتنم
والدار إن هان منها الباب متضعاً
فما تهون لها الأقدار والقيم
والروح باقيةٌ ليست بفانيةٍ
والجسم كالثوب يبلي نسجه القدم
يا ماثل القصر خلواً منه أين مضت
بشاشةٌ طالما انجابت بها الغمم
هي الدموع فقل لي من يكفكفها
هي الجراح فقل لي كيف تلتئم
مولاي يا مؤنس اللحد المدل به
هنا العروبة والإسلام والشمم
قد جئت أبكيك لا أثني عليك ولى
فيك المدائح فياضٌ بها القلم
ومنه فوق حواشي الزهر نمنمة
ومنه تحت لسان البلبل النغم
وسوف يهتف بعدي إن سكت غداً
بها القريض طليقاً والزمان فم
وإنها اليوم أنفاس أصعدها
أنا الذي انقشعت عني بك النقم
وإن لي زفراتٍ عندما اندلعت
مني اتقت حرها النيران تحتدم
وكيف أنسى الذرى الشماء عذت بها
وقد مشيت إليها والطريق دم
وأنت ترفع لا تخشى العدى علماً
حفت بساحته الأحرار تعتصم
وإن حفظت حياتي إن لي شرفاً
فوق الحياة حماه ذلك العلم
حققت ما شئت في دنياك من وطرٍ
ووحدةٍ لم تكن لولاك تنتظم
وأصبح العرب ملء العين يقظتهم
من بعد ما قيل عنها إنها حلم
وما انثنيت عن السعي الحثيث لها
ولا الكفاح ومن عاداك منهزم
وإنهم كبغاث الطير حشرجة
وقد أطل عليها الأجدل الضرم
وكنت في كل أرضٍ قد نزلت بها
كالغيث تعقبه الآلاء والنعم
وإنها نفحاتٌ منك سالفةٌ
وما الشهود على ما قلت تتهم
سل الكويت سل البحرين سل قطرا
من يمن لبثك فيها الخير يقتسم
وقد عملت لأخراك التي علمت
عنك التقى المحض لا شركٌ ولا صنم
فاهنأ لدى جنةٍ فيها ملائكةٌ
حياك معتنقٌ منهم وملتزم
مولاي إنك حي رغم كل ردى
تعسا لمن ظن حبل العمر ينصرم
لك الخلائف تعتز البلاد بهم
إن الحماة وأبطال الجهاد هم
لهم عهود على الأوطان مبرمةٌ
لا بارك الله فيمن خان عهدهم
وإن خصصت بحبي الناهضين بها
فهل ألام على أني أحبهم
وما طمعت بدنيا شمسها اقتربت
من الأفول نعاها الشيب والهرم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث310