تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:57:24 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 269
هل في القطين وراء المنش مستمع
هل في القطين وراء المنش مستمع
فإن صوت أباة الضيم مرتفع
أين الجحافل قد غص الفضاء بها
من حولها الرهط من صهيون والشيع
كالبحر يزخر بالآذى ملتطماً
والسيل مصطخب التيار يندفع
كم ساور اليأس قوماً تحت رايتكم
والرعب يمسك بالأنفاس والهلع
حكومةٌ كالجبال الشم راسخةٌ
ومن يظن الجبال الشم تقتلع
وحكمةٌ هي ما شاء السداد لها
ونظرةٌ من وراء الغيب تطلع
فأصبحت ولقد صاح الرحيل بها
وصرح الوهم عنها وهو منقشع
ألقت بمن حشدت بالأمس وانفردت
بالوزر بعد جلال الملك تلتفع
وإن تفكر في البين الشيوخ غداً
فإن أعناقهم من شجوهم خضع
والذكريات لجوع النفس تغذيةٌ
يجترها الشيخ جفت عنده المتع
فيا حماة بني صهيون أين مضت
صهيون عنكم وفيم الشمل منصدع
أين العهود التي كانت مؤكدةً
وكيف صهيون منها اليوم تنخلع
تبيت تسخر منكم وهي شامتةٌ
وقد تبرأ من متبوعه التبع
فإن تكن ورثتكم في جنايتكم
فما تقصر عن رجسٍ ولا تدع
بنتم فما شيعتكم دمعةٌ هطلت
ولا تعطلت الآحاد والجمع
ولا تزعزع من مهد المسيح لكم
ركن ولا نكست أعلامها البيع
وهلل المسجد الأقصى فلا نذر
تترى ولا وجهه الوضاح يمتقع
وصرحت عن دفين الغيظ همهة
أين الصواعق منها حيثما تقع
وكف كل لسانٍ بعد ما انطلقت
من خلفكم ألسن النيران تندلع
هي الشهود عليكم بالذي اقترفت
تلك السياسة قبل اليوم والخدع
وقد رحلتم فكنتم علةً ذهبت
وما تزحزح من آفاتها الوجع
هو المحذر من شؤم الوثوق بكم
وفي الحفائر من صرعاه ما يزع
يا جيرة المنش والتوراة تنبئكم
عن اليهود فهل بالوحي منتفع
هل ضج بالشكر عند الصخر واردهم
أو كان في المن والسلوى لهم شبع
أو تاب عند انفلاق البحر عابرهم
أو ثاب بعد الوصايا العشر مرتدع
لم يحمدوا الله والآيات تبهرهم
فهل يكون لكم في حمدهم طمع
وكيف صح لديكم أن يفارقهم
من ذلك الطبع لؤمٌ فيه منطبع
إن الرذيلة إن أصلحتها انقلبت
فضيلةً رقعت لو أغنت الرقع
فهل ذكرتم وفاء العرب من قدمٍ
وكيف يرعى الذمام الكهل واليفع
من عهد رتشرد قلب الليث ما انتقضت
تلك الأواصر حتى اجتثها الجشع
وإن مخترعات العصر تحسدكم
فوعد بلفور لم يبرعه مخترع
فالموت للحي والميت الحياة له
فكان أبدع ما في الدجل يبتدع
إن الثلاثين عاماً من وصايتكم
كاللغز تومض من أثنائه اللمع
فالعرب عزل وما كانت صوارمكم
يوماً بغير دماء العزل تقتنع
ولليهود كما شئتم مصانعهم
من السلاح ومنكم عندها الصنع
إن يصلبوكم ويغزوكم فلا حرجٌ
فالحب يغفر إصر القوم والولع
وقد أبى الإفك إلا أن يزورهم
شعباً يلفق في الدنيا ويصطنع
من كل أرضٍ وقومٍ فل شرذمة
كرت على الوطن المنكوب تقترع
مخالب النسر لكن تحت أجنحة
من الفراش توارى حدها البشع
تقيأتهم بقاع الأرض فانهمرت
منهم على العرب من أذيالكم دفع
وإن في الدهر ما في الدهر من عبرٍ
لكل من هو بالطاغين ممتنع
كم ليلةٍ خضت منها لج غمرتها
فبت بالهول بعد الهول أضطلع
تكاثفت فحمة الظلماء مطبقةً
حتى لتوشك بالسكين تقتطع
والأرض في مأتمٍ منها وقد لبست
ثوب الحداد وناح الذئب والضبع
واليوم تنعق والأشباح هائمة
تصطك في الجو شداً وهي تصطرع
والريح تخفق حولي وهي طالبةٌ
منها الفرار وفي أصواتها الفزع
طوراً تئن وأحياناً مدويةً
وتارةً عن خفي الهمس تنقطع
وقد صبرت فشق الصبر لي فلقاً
جم الضياء من الظلماء ينتزع
ويح العدى وسيوف العرب مصلتةٌ
والأهل والدار في حطم العدى شرع
فالأرض تلعنهم والشعب يطعنهم
والجيش يطحنهم والقبر يبتلع
أحيت فلسطين عند العرب وحدتهم
ففي فلسطين شمل العرب مجتمع
وإن للشعب روحاً قد رأت جسداً
تعيش فيه وأنف الموت مجتدع
إني لأنصر قومي عند محنتهم
إذا استكان لديها العاجز الضرع
إن فاتني السيف فالأفلام مرهفة
أو ضاق بي العمر فالتاريخ يتسع
وإن تساقط صلب العود من خورٍ
فالصبر تعذب لي من مره الجرع
إن المصيبة إن تمسسك واحدةٌ
وهي اثنتان معاً إن نابك الجزع
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث269