تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:59:18 م بواسطة صالح محمّد جرّار
1 623
لمن الضارب في ظلال الوادي
لمن الضارب في ظلال الوادي
ريا الرحاب تغص بالوراد
الله أكبر تلك أمة يعربٍ
نفرت من الأغوار والأنجاد
طوت المراحل والأسنة شرعٌ
والبيض متلعةٌ من الأغماد
ومشت تدك البغي مشية واثقٍ
بالله والتاريخ والأجداد
لبيك يا أرض الجزيرة واسمعي
ما شئت من شدوي ومن إنشادي
لك في دمي حق الوفاء وإنه
باقٍ على الحدثان والآباد
أنا لا أفرق بين أهلك إنهم
أهلي وأنت بلادهم وبلادي
ولقد برئت إليك من وطنيةٍ
ليست تجاوز موطن الميلاد
فلكل ربعٍ من ربوعك حرمة
وهوى تغلغل في صميم فؤادي
كم ضجعةٍ بالقاع في غلس الدجى
بين الرمال العفر وهي وسادي
أدركت إذ أدركتها معنى الكرى
وسكينة الأرواح في الأجساد
ونهضت مضطلعاً بما جشمتني
وحملت فيك سخائم الأضداد
ووقفت بين يديك أطرق خاشعاً
وكأنك المحراب للعباد
ولشد ما انطوت العصور وما انطوت
للعيش فيك بشاشة الأعياد
آمنت بالهمم التي أحييتها
فمضت تزلزل شامخ الأطواد
وتخطفت شم الحصون وإنها
كانت تعد مرابض الآساد
ولقد خلطت سوادهم ببياضهم
يوم الوغى وبياضهم بسواد
وشهدت باس بنيك يوم تشمروا
متلببين لغارةٍ وطراد
فعلمت كيف يثور من طلب العلى
ورأيت كيف عزائم الأمجاد
فجريحهم كقتيلهم وأسيرهم
نهب يراوحه الردى ويغادي
وهم الأباة فما تلين قناتهم
تحت السيوف ولا الحمام العادي
شهداء مجدك في ثراك يضمهم
ولهان ضم حفيظةٍ ووداد
سهرت عليك جراحهم كعيونهم
بالأمس غير ملمةٍ برقاد
ولكل نافذ طعنةٍ نفثت دماً
منهم لسان دمٍ بذكرك شاد
عرب تطوع كهلهم وغلامهم
للموت غير مسخرٍ بقياد
وثبت بهم في نقع كل كريهةٍ
همم الغزاة وعفة الزهاد
ومن اشترى استقلاله بدمائه
لم يستنم لأذى ولا استعباد
الملك فيك وفي بنيك وإنه
حقٌّ من الآباء للأحفاد
وأمانة التاريخ في أعناقهم
من عهد بابل يوم نهضة عاد
ومن الأشاوس من بني قحطان أو
عدنان من متحضر أو باد
فإذا انبروا للمجد فهو سبيلهم
يمشون فيه على هدى وسداد
تعس العداة فما استكان لبطشهم
حر وإن هو ناء بالأصفاد
أين الطريق إلى الهوادة بيننا
وهم الذين صلاحهم بفسادي
حكموا علي بأن أموت وما دروا
أني بلغت من الخلود مرادي
ولسوف ينشر يوم نذكر في غدٍ
ما كان من جبروتهم وجهادي
ظلموا وما علموا بأن وراءهم
شعباً وأن الله بالمرصاد
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث623