تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 08:59:56 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 172
حييت من وطنٍ كالركن مستلم
حييت من وطنٍ كالركن مستلم
فاردد على الشرق ما ابتزت يد القدم
يا أيها الوطن الوثاب أنت لها
إن كان غيرك يخطو طائش القدم
لم يجعل العرب الأحرار كعبتهم
إلا رحابك لولا حرمة الحرم
فاربط على قلبك الخفاق مضطلعاً
بالعبء بعد دبيب الوهن والسأم
فالخطب أيسر وقعاً من توقعه
والهم أشام ما يعدو على الهمم
والشعب كالجيش لا يثنيه منجدل
قد خر منه ولا خذلان منهزم
يمضي على الأزمات الصم منجرداً
فوق الأسنة والمسلولة الخذم
من يمسك الزعزع النكباء عاصفةً
أو يدرأ السيل منصباً عن الأكم
إن الخطوب التي انقضت تعض بكم
هي المحك لما في الشعب من شمم
إني لأسأل ربي أن يضاعفها
حتى تطهركم من كل متهم
إيه بني العرب الأحرار إن لكم
رأي الكهول وبأس الليث في الأجم
أهلاً بنابتةٍ منكم مباركةٍ
كالروض أشرق غب العارض الرذم
لا تشرئب إلى علٍ ولا نهل
من واضح رتلٍ أو باردٍ شبم
لكن تشد عرى الآمال طامحةً
لم تعرف اليأس في معنىً ولا كلم
إن القنوط إذا انبثت غوائله
ساد الفساد على الأخلاق والشيم
واستمرأ القوم مرعى كل طاغيةٍ
دعواه فيهم كدعوى الذئب في الغنم
كم أمةٍ علقت بالوهم فانخدعت
حتى غدت كهلال الشك من سقم
تحيا الشعوب ولكن لا تشاركها
من الحياة بغير الشيب والهرم
إن الحياة جهادٌ غير منقطع
والناس ما بين خوار ومقتحم
والنصر أقرب ما يرجوه طالبه
ما انفك تحت ظلال النقع والعلم
يا أيها الوطن المزور جانبه
كم يقظةٍ لك في التاريخ كالحلم
فاذكر بنيك وجدد مجد سيرتهم
فإنهم غرة الأجيال والأمم
أقسمت لو كنت والأفلاك لي صحفٌ
والنثر طوعُ يدي والشعر ملءُ فمي
لم أقض من حمدهم حقاً يكون لهم
بعض الجزاء ولو أني سفكت دمي
أثنوا علي بما أوحت بلاغتهم
ما بين منتثر منها ومنتظم
حتى غدوت ولي من فضلهم شرفٌ
ملء العيون وركنٌ غير منهم
وليشهد الحفل أنى جئت يعثر بي
فرط الحياء لما أضفوه من نعم
إني لأقسم لولا فرض طاعتهم
لم أرض أن أتعدى رتبة الخدم
لكن رضيت بما شاءت مكارمهم
ومن يجادل أهل الجود في الكرم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث172