تاريخ الاضافة
الأحد، 13 أبريل 2014 09:07:37 م بواسطة صالح محمّد جرّار
0 266
مهلاً فلست بجاحدٍ أو عات
مهلاً فلست بجاحدٍ أو عات
فالفجر مزق حالك الظلمات
وشهدت منه على جبينك آيةً
فخضعتُ بين يديك للآيات
وغضضت من نظري إليك تهيباً
ورضيت منه بخاطف اللمحات
ولقد سمعتك تنطقين فهزني
من فيك ما ألقيت من نفثات
فعجبت للألفاظ تصبح كلها
علوية النغمات والنبرات
ووقفت من شفتيك موقف خاشعٍ
لهما وقد أومأت بالقبلات
والناس حين برزت بين صفوفهم
شرهت إليك عيونهم نهمات
فتنتهم الحركات منك رشيقةً
والسحر بعض رشاقة الحركات
ولقد بلوت سواك سبط قوامها
ملء العيون صقيلة القسمات
فرأيت ساطع مرمرٍ وكأنني
قد كنت أنظر منه في مرآة
فطلبت فيه الروح لكن لم أجد
غير الجمود وبارد اللمسات
أنا مغرمٌ بك هائمٌ جمع الهوى
ضدين من فرحٍومن حسرات
عجباً وفي قلبي المرارة ما الذي
سكب الحلاوة منه في كلماتي
ولئن بعدت فقرب دارك دوحةٌ
لم أنس عطف ظلالها النضرات
دست إليّ مع الحفيف رسالةً
هبطت عليّ بخافت الهمسات
قالت تعال وهاك جذعي صفحةً
هي بعض ما أسلفت من صفحات
واكتب بمدمعك القصائد فوقها
غرراً أبل بمائها زهراتي
فتبث فيها الحسن يسفر مشرقاً
وتمد في أنفاسها العطرات
ولمحت منها فوق لدن غصونها
طيراً يطل مدلّه اللفتات
نفض الجناح وقال دونك ريشةً
وارسم خفيّ هواك في الأبيات
فلسوف تصبح وهي لي أنشودةٌ
بين الرياض الحوِ والوكنات
ولسوف تعلم كيف ينظم رجعها
كل البلابل في عداد رواتي
وإليك من نجواي كل غريبةًٍ
ولئن سخرت وإن غمزت قناتي
خفيَ الصواب عليّ فيك وربما
كان السبيلُ إليك في الغلطات
ولشد ما أمسكت عنك تجلداً
وكتمت ما في النفس من حاجات
وسكت لكن كنت أسمع من دمي
من كل عرقٍ صيحة الرغبات
والنار يفضحها انبعاث دخانها
كالصبِّ حين يصعد الزفرات
يبكي ويضحك في الظلام كشمعةٍ
تذري الدموع وترسل البسمات
أنا عائذ باثنين مشطك راتعاً
في شعرك الفياض بالنفحات
وبخاتمٍ لك شف وهو زمردٌ
عن خضرة الآمال في الأزمات
فإذا أبيت وما وفيت فإنني
بيد القنوط أسل خيط حياتي
ولسوف يبعث كل سطرٍ ماثلٍ
من فوق لحدي قصتي وشكاتي
يا من يحض على الأناة تنطساً
ما الحزم إلا نبذ كل أناة
ولأنت غيرك ما حييت ولم يكن
لسوى التغير فيك أي ثبات
والدهر يعجل لا يؤجل لحظة
لك فيه من متطاير اللحظات
قصر الحياة هو البلاء فإن تجد
للعمر من أجلٍ يزاد فهات
وعلى جدارك ساعةٌ دقاتها
تنعى إليك مواضي الساعات
أوَلست تشعر كيف تكبر بينها
وتحس منها أن يومك آت
حمل الرنين إليك من أجراسها
ما اعتدت عند جنائز الأموات
فدع النصائح ما استطعت فإنها
تبدي العيوب وتطمس الحسنات
إني امرؤٌ أهوى الجمال معظماً
ما للجمال عليّ من حرمات
كم مر بي يوم حشدت له القوى
ومضيت أركض طائش الخطوات
وزفرت حين تلهبت محمومةً
شفةٌ صبت ظمأ إلى الرشفات
وسكت لم أنطق بأية لفظةٍ
ولقيت من خرس الهوى الآفات
وشققت من قلمي اللسان تحذلقاً
فبليت من نصفيه باللثغات
وسترت أصفاداً تؤدد ما لها
صوتٌ يجلجل عالي الجلبات
فرسفت فيها أستخف بثقلها
حتى ارتمت بدداً من الصدمات
ولئن تحطمت القيود فلم يزل
منها عليّ مبعثر الحلقات
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد الخطيبلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث266