تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 07:04:10 م بواسطة حمد الحجري
0 244
تِلكَ الخَمائِلُ مِل بِنا يا صاحِ
تِلكَ الخَمائِلُ مِل بِنا يا صاحِ
نَنزِل عَلى رَحبٍ بِتِلكَ الساحِ
حَيث النَسيمُ أَرَقُّ مِن نَفَسِ الصِبا
نَشراً وَأَنعَشُ مِن شَهِيِّ الراحِ
يسري حَياةً في الرِياضِ وَصِحَّةً
وَيَدِبُّ كَالأَرواحِ في الأَرواحِ
أَو ما تَرى في وَجنَتَيكَ نَقاءَهُ
وَعَلى خُدودِ الوَردِ وَالتُفّاحِ
مُتَبَختِرٌ في المَرجِ يَسحَبُ ذَيلَهُ
بِخمائِلٍ خَلّابَةٍ وَأَقاحِ
حاكَت غَلائِلَها الزُهورُ وَوَشَّحَت
أَدنى ذَوائِبَها بِخَيرِ وِشاحِ
فَالأَرضُ لَوحَةُ مُبدِعٍ مُتَفَنِّنٍ
تُزري بِما يُغريكَ مِن أَلواحِ
وَالماءُ بَينَ تَدَفُّقٍ وَتَرَقرُقٍ
وَتَنسُّقٍ وَتَفَرُّقٍ وَمَراحِ
يَجري لُجَيناً في صَحيفَةِ سُندُسٍ
في سِمطِ دُرٍّ في وَسائِدِ داحِ
مُتَكَسِّرُ فَوقَ الصُخورِ تَخالُهُ
ماساً جَلَتهُ مَباسِمُ الإِصباحِ
وَإِذا تَنَهَّدَتِ الصِبا فَتَلاعَبَت
زَفَراتُها بِمَعاطِفِ الأَدواحِ
هَفَتِ الغُصونُ إِلَيهِ تَلثمُ خَدَّهُ
هَفوانَ مُلتاحٍ إِلى مُلتاحِ
أَسوِغ بِعَذبِ زُلالِهِ مِن كَوثَرٍ
صافٍ يُصَفَّقُ بِالنَميرِ قَراحِ
وَالزَهرُ مُفتَرٌّ عَلى أَكمامِهِ
ثَمِلٌ يَميلُ مَعَ النَسائِمِ صاحِ
يَختالُ بَينَ مُعَصفَرٍ وَمُدَنَّرٍ
وَمُفَضَّضٍ وَمُعَسجَدٍ وَضّاحِ
مِن أَبيَضٍ يَقَقٍ وَأَصفَرَ فاقِعٍ
أَو أَحمَرٍ مُخضَوضِلٍ نَضّاحِ
وَالطَيرُ بَينَ مسَبِّحٍ وَمُغَرِّدٍ
وَمُرَجِّعٍ وَمُلَحِّنٍ نَوّاحِ
وَكَأَنَّ هاتيكَ المَنابِعَ أَدمُعٌ
تَنسابُ بَينَ سَباسِبٍ وَبِطاحِ
ما هُنَّ مِن تِلكَ المِياهِ وَإِنَّما
صُعُداً أَوِ اِنحَدَرَت بِتِلكَ الساحِ
جَنّاتُ عَدنٍ بَل أَحَبُّ مَناظِراً
مِن كُلِّ عابِقَةِ الشَذا قِرياحِ
لِلَهِ تِلكَ الراسِياتُ فَإِنَّها
مَأوى الخَيالِ وَمَبعَثُ الأَفراحِ
أَو ما سَباكَ مِنَ الرِياضِ بَهاؤُها
أَو ما طَرِبتَ لِنَغمَةِ الصَدّاحِ
أَم مَزَّقَت عِطفَيكَ أَحداقُ المَها
وَشَهِدتَ مَأواهُنَّ غَيرَ مُباحِ
هضبٌ كَأَنَّكَ مِن بَهيِّ رُبوعِها
في جَنَّةٍ قُربَ النُجومِ فساحِ
وَكَأَنَّما حَطَّ الجَمالُ رِحالَهُ
فيها فَما يَنفَكُّ في إيضاحِ
أَنّى اِتَّجَهتَ لَمَستهُ مُتَجَسِّماً
وَلَمَحتَ سِحرَ بَهائِهِ الوَضّاحِ
وَعَلِمتَ أَنَّكَ واجِدٌ ما تَشتَهي
وَأمِنتَ شَرَّ السُقمِ وَالأَتراحِ
وَلَقيتَ مِن سُكّانِ ذَيّاكَ الحِمى
إِخوانَ إيناسٍ وَأَهلَ صَلاحِ
قَومٌ كِرامُ الخيمِ إِن تَنَزِل بِهِم
تَنزِل بِأَهلِ مَكارِمٍ وَفَلاحِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فؤاد بليبلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث244