تاريخ الاضافة
الخميس، 17 أبريل 2014 08:01:40 م بواسطة حمد الحجري
0 253
لا تُكثرنَّ بِهذا العصر أصحابا
لا تُكثرنَّ بِهذا العصر أصحابا
كيلا تحمل منك النفس أتعابا
ترى القليل لهُ نفعٌ بلا ضرر
منهم وأكثرهم للشر جلابا
لم يبق لي بعد ان جربتهم ثقةٌ
بهم وصرت بكل الناس مرتابا
مشوا على ما مشى الدهر الخؤن بهم
وطاوعوا امره سلباً وإيجابا
فاليأس راحة من يرجو سماحتهم
فانهم اغلقوا للخير أبوابا
اني أقول لذي عقلٍ وذي أدبٍ
ما جرب الناس ارضاءً واغضابا
اياك يوماً تذل النفس في طلبٍ
من اللئيم وان تمتاح كذابا
فالحر يأنف ان ينحط جانبه
ولا يزال لنيل العز طلابا
ومن يكون بحال لا تليق به
وكان فيها عليه الدهر غلابا
فليتخذ حالةً عنها تناسبه
فيكتسي من رغيد العيش جلبابا
وينتخب من بني الأيام ذا همم
في قومه حائزاً مجداً وآدابا
مثل الأمير ابن محيي الدين من ملأت
صفاته الكون تعظيماً وارهابا
أكرم به سيداً لم يحكه أحدٌ
في حاضر العصر أحساباً وأنسابا
أخبار سيرته تحلو لسامعها
ونشرها في الأُنوف الشم قد طابا
لو صور العجب في الدنيا وكان له
فم لقبل من ناديه اعتابا
لِلّه در علاه لم يلد ولداً
إلا وكانت له الأنجال انجابا
مشرف الذات منسوب لخير أبٍ
قد فاق بالفضل أقراناً وأترابا
بحرٌ من العلم فيه للهدى سفنٌ
بها النجاة لمن فيها قد أنسابا
جدواه يصرفها نحو العفاة وهم
يميزون بها للشكر أعرابا
كأنه وهو يعطي كل ذي أملٍ
عن كل ذي كرم في الأرض قدنابا
يهوى عبادة مولاه فتحسبه
داود لازم في مأواه محرابا
عن النميمة صان اللَه مجلسه
وليس يألف منه الطبع مغتابا
يرى ويسمع منه ضيفه أبداً
ان حلَّ ساحتهُ بشراً وترحابا
فلم يكن مخلفاً يوماً لموعده
كما شهدنا ولا ظن به خابا
ولم نجد من خلافٍ في تفضله
وفي سواه وجدنا القوم أحزابا
من ادعى انه يحصي مناقبهُ
تلقاه للعجز فيما يدعي آبا
ذو هيبةٍ ووقار لو درى بهما
رضوى وقيسون كانا منهما ذابا
ترضى الأنام بما يرضى لذاك ترى
له جميع الملوك الصيد أحبابا
إذا نوى سفراً يوماً إلى جهةٍ
يسعى لها سابق الأقبال نجابا
قد آنس الشرق مذ ألقى عصاه به
وأوحش الغرب لما عنه قد غابا
من الفخار بنى بيتاً ومد له
من المحامد في الآفاق اطنابا
رد الزمان بما أبداه من كرمٍ
إلى شبيبته من بعد ما شابا
وجوده في بلاد الشام مرحمةٌ
إذ بدلت فيه بعد المحل اخصابا
تمسي وتصبح في الدنيا مدائحه
ولست تلقى له في النفس إعجابا
ان السعود كأرحاء لها جعلت
آراؤه في مدار الكون أقطابا
تحكي فراسته وحياً وهمته
تكاد توجد في الياقوت الهابا
يُهدى لهُ النظم من مثلي فيطربهُ
ولا يزال كريم الأصل مطرابا
كم من أميرٍ سواه قد مدحتُ ولم
أجد بهِ مثلهُ للمدح أسبابا
معناه علمني القول الفصيح وقد
علمت منه ذوي شعر وكتّابا
أستوجبُ اللوم ان اوجرتُ مدحتهُ
ولا الام إذا ما زدتُ اسهابا
وغاية الامر أَني لتُ مُوفِيَهُ
حقَّ الثناءِ وان عمَّرت أَحقابا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
قاسم الكستيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث253