تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 22 أبريل 2014 11:01:07 م بواسطة حمد الحجري
0 352
لست أنسى عهد ليل قريب
لست أنسى عهد ليل قريب
زارني فيه خليلٌ أريب
بحسن الوصف بحذق عجيب
وله في الشعر ذوقٌ سليم
بات يروي لي غريب السمر
فكأني سامعٌ للنديم
قاللي جارٌ حسودٌ غيور
أبدا من حول ختلى يدور
حرت في استعطاف هذا النفور
لم أكن أعلم أن اللئيم
حاسدٌ لي فهو حيث استقر
لذوي الفضل عدوّ خصيم
فسعى بي عند قاضي البلد
زاعما أني شديد اللدد
ليس ينجو من لساني أحد
فإن استحسن رأيا قويم
فليكن بالسجن أو بالسفر
قاضيا فللذنب ذنبي عظيم
فرأى القاضي الحكيم الرزين
أن بثّ الحكم قبل اليقين
ليس حزما من بصير رصين
فدعاني شأن قاض حليم
كي يرى صحة ما قد هذر
ذلك الوغد الحسود الدميم
وحكى ما عدّد المفتري
من ذنوب أنا منها برى
ودعا من كان في المحضر
لاستماعي بعد قول الغريم
فاشرأبّ الجمع ممن حضر
ليراني ايّ قرد زنيم
قلت ياذا الحاكم العادل
قد وشى بي عندك العاذل
ظنّ هذا الحاسد الجاهل
حطّ قدري بعلاه زعيم
فابتغى ثلبي وكيدي نذر
وهو ينوي الشر لي من قديم
والذي أوجب منه الضغن
ليلةٌ مرت لنا في الزمن
مع صحب من كرام الوطن
أطرأوا نثري وشعري النظيم
ثم قالوا أنت ربّ الغرر
فصف الجاهل ثم العليم
قلت رب الجهل من يذهب
وهو في تخليطه معجب
أن جدّ الناس إذ ينسبُ
نسل قردٍ هو نعم الحميم
فانظروا يا خير أهل النظر
كيف عار الجهل عارٌ عميم
ثم إذ كنت أسوق الحديث
قد تصدّى لي هذا الخبيث
قائلا هذا كلامٌ غثيث
باردٌ في جنب قول الحكيم
قلت من ذاك وماذا ذكر
قال إنّ الفكر مني عقيم
فانبرى من كان في المجلس
من كرام الأصل والأنفس
لحسود فاسد المغرس
ورموه بالملام الأليم
ثم قالوا لا يعيب القمر
نبح كلب وهو بدر تميم
عند هذا شقّ ذاك الزحام
يافعٌ كالغصن غضّ القوام
ثم نادى بفصيح الكلام
إي ورب العرش هذا الرجيم
حاسدٌ يفسد بين البشر
بل عدوّ للنبيل الكريم
كنت أهوى ذات طرف كحيل
ما لها بين الغواني مثيل
وهي لا تختار مني بديل
فوشى بي ذا الحسود الكظيم
فأرتني من جفاها سقر
بعد ما قد كنت أرجو النعيم
بعد هذا قام شيخٌ جليل
من ذوي القدر النبيه النبيل
قال لا بدع لوغب ثقيل
غار من هذ الغلام الوسيم
بل عجيبٌ كيف بي قد غدر
حاسدا حرمة شيخ هشيم
ذاك أني زرت يوما صديق
هو عندي بمقام الشقيق
فاحتفى بي كالمحب الشفيق
واقتفاه كلّ حرّ صميم
كان في مجلسه المعتبر
حرمة للسن أو للزعيم
وعقيد اللؤّم هذا الحسود
كان يرميني بعين الكنود
فغدا يهزأ بين الشهود
بي كأني في ضلال أهيم
يوهم الأصحاب أن الكبر
لم يدع لي غير لب سقيم
وأنا أعجب من فعله
وازدرا قدري من مثله
دون ذنب لي سوى جهله
فرأيت البعد عن ذا اللئيم
خير ما يفعله ذو الحذر
فهو للفضل غريم خصيم
وهو إن قيل فلانٌ ريح
قال هذا خبر لم يصح
وتراه لو نفي أو ذبح
لا يرى ذلك رزا جسيم
مثلما لو جئته بالخبر
عن غنى أحرزته أو نعيم
وإذا استرضيته يغضب
وإذا صدّقته يكذب
وهو إن أطربته يندبُ
حذرا من أن يسرّ الكليم
فسرورُ الخلق لا يغتفر
عند هذا المتعدّي الأثيم
عند ذا نادى به الحاكم
أيهذا الحاسد الظالم
ما لما قدّمته راحم
قد قضى الشرع المنيف الكريم
قتل من يؤذي لكي يعتبر
إنّ في قتلك أجراً عظيم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
قسطاكي الحمصيسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث352