تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 مايو 2014 08:37:05 م بواسطة حمد الحجري
0 200
قضى فيلسوف الروس فامتد نعيه
قضى فيلسوف الروس فامتد نعيه
وسار مع الأخبار حيث تسيرُ
وقامت عليه ضجة فكأنما
هوى تاج سلطان ومال سريرُ
بكته الكهوف الداجيات لفقده
وناحت مقاصير عليه ودورُ
ولم يتمالك قيصر الروس حينما
أتاه بنعي الفيلسوف وزير
فخط كلاماً في الصحيفة نصه
لقد مات شخص في البلاد كبير
زمانٌ به فجر الحقيقة يعتلي
ويوشك ليل الريب فيه يغوز
فقد أضحت الدنيا تهش لهاتفٍ
وفي يده دون الصليل صريرُ
وتجفل إن هزّ المهند قائد
وتأنس إن هزّ اليراع نذير
وتحبس عينيها إذا ملك قضى
وتبكي رسول العلم وهو حقير
حكيم تغنَّى العالمون بقوله
على حين أن القائلين كثير
رأى الشر في الأمصار شرقاً ومغربا
يموج على أبنائها ويمور
فجاهد ما اسطاع الجهاد بعلمه
لتنقص من أهل الزمان شرورُ
لقد خاض حرب القرم يوم تأججت
وشاهد عزم القرم وهو يخورُ
وعاين إهراق الدماء بريئةً
وأبصر قدر الحرب كيف تفور
فُسفَّة صنع السيف والنار وانبرى
ومنه لتعميم السلام بشيرُ
وكان يدير الناس بالعلم بينما
تراه لا غراس الحقول يدير
فترسلُ منه للنفوس وللنهى
بذور وللأرض العراء بذور
تلستوي أعطيت الحقائق حقها
بأرضٍ بها جور السراة وفيرُ
تعاليمك اللائي انطلقن صوادفاً
لهن بأطراف الوجود هدير
وكان فيلسوفٍ كاذب رح يدعي
ولكن حبل الكاذبين قصير
هل الشر إلا مصدر البؤس والشقا
وهل هو إلا للخلائق نير
وهل إن حرب الناس إلا جهالة
وويل على شبانهم وثبور
إذا دارت الحرب الضروس ببقعة
فأضرارها في الخافقين تدور
وللملك المنصور منها سعادة
وللشعب منها أنة وزفير
تلستوي ساويت المعرّي بظلمة
بها يتساوى مبصر وضرير
لقد قيل في الأخبار أن كليكما
بما جاء في كتب السماء كفور
فإن صح ما قال الرواة ضللتما
ولكن رب العالمين غفور
أعاني إذا ما جئت أرثيك ناظماً
فإني لأسباب الحياة أسير
واختلس الأوقات إن هاج خاطري
وطالبني بالقافيت شعور
أيرثيك أعلامٌ ويصمت عندنا
خطير يليه في البيان خطير
رثاك أمير الشعر في مصر وحدها
وللشعر في أرض الشآم أمير
أجل حكماء العالمين كما نرى
جمال على وجه الزمان نضير
وهم في صدور المستبدين غصَّةٌ
وغيظ على أكبادهم وسمير
هو الشوق أن يعكف على حكمائه
ترقت به نفس وطاب ضمير
دواعي الونى في ساحة مطمئنة
وطرف العرام المستتب قرير
يُسام ضعيف الجاه فيه صغارةً
وما غير مفتون الدماغ صغير
ويُزرى وإن صاغ المليح محجب
ويعلى وإن صاغ القبيح شهير
على جدت فيه تلستوي راقدٌ
رضىً من شآبيب السماء غزير
هل المرء إلا سائح يوسع الخطى
له بعد قطع المرحلات مصير
فقد مرّ بي ست وعشرون حجة
كما مرّ بي حلم ومرّ سرور
ولا بد يوماً أن أواري بحفرةٍ
محبوب الخوري الشرتوني
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محبوب الشرتونيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث200