تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 مايو 2014 08:46:33 م بواسطة حمد الحجري
0 224
قفا نبك من ذكرى العذيب وبارق
قفا نبك من ذكرى العذيب وبارق
ونأسى على عهد من العيش سابق
بكائي على حلو الصبابة فيهما
بكاءُ جريح الجانبين مُفارقِ
وثقت غداة البين بالعود إنما
هي الحرب لم تترك رجاء لواثقِ
أرى الأرض وهج النار ملء جهاتها
طعان القنا فيها وصدم الفيالق
ملايين من أبنائها هبطوا الثرى
وما انفك يهوي لاحق إثر لاحقِ
فهل تجد الأنهار في الأرض مسبحاً
وفي الأرض طوفان الدماء الدوافق
وهل تجد الأطيار في الجو مسرحاً
وفي الجو أفواج النفوس الزواهق
ترى أتنحى خالق الكون أم قضى
فأصبح هذا الكون من غير خالقِ
عيالٌ على أعشاشها مطمئنة
تناولها صرف الزمان بطارق
يجرد من أحشائها مهجاتها
ويقذفها مذبوحة في الخنادق
حدائق تجتاح الرياح غصونها
نوائح تذريها وراء الحدائقِ
هنالك ساحات العراك أديمها
تعصفر مصبوغاً بلون الشقائقِ
سقاها دم الآباء والدم طاهر
فأنبت للأبناء غير الزنابقِ
خشوعاً عليها أيها الخلق حرمةً
لما تحتها من أكبدٍ ومفارقِ
ولا تقطعوا أغصانها وصخورها
فكمظللت من موجعٍ متضايقِ
ولا تأكلوا من طيرها ودبيبها
فما هن إلا من لحوم الخلائقِ
ولا تبسموا ثغراً لحمرة وردها
فحمرة ذاك الورد من دم عاشقِ
هناك قبور الوالدين وحولها
يجود اليتامى بالدموع الغوادقِ
وثم قبور العاشقين وفوقها
تسيل حشاشات الحسان العواتق
يطيب لأسراب الحمام جوارهم
ويحلو لأغصان الفلاة البواسق
وتأخذ منهم وردة القبر فوقها
وتشرب من دمع اليتيم المفارقِ
حنانيك عرش الترك ما لك ملقياً
على عربي الشرق وطأة ساحقِ
يقول وقد أرهقته ليت أننا
صرمنا مع الأتراك حبل العلائقِ
وليت لنا بغداد أو ليت جلقاً
ويا ليت أنا واثقون بواثقِ
ينغصه من باذخ العز ما مضى
ويجرحه ذكر العصور السوابق
ممالكه كانت وكان انبساطها
مغاربها موصولة بالمشارقِ
تنوش الرماح السمهرية كفه
ووتركزها بين العراق وطارق
ولم تك إلا مطلع النور أرضه
يضيء لهم من شرقها كل شارقِ
تخيّرها عيسى بن مريم مهبطاً
ولاح لهم منها رسول الحقائقِ
أطعنا رجال الترك ما تأمرونه
وسرنا على آثاركم في المزالقِ
وإني رأيت الجسم للرأس طائعاً
وإن كان فكر الرأس غير موافقِ
ألم يك منا في العجاجة فتية
دفعتم بهم عنكم رماح القوازق
ألم يك من أزنادهم وصدورهم
مضائق حالت دون فتح المضائق
تضج لما تأتون في الشرق مكةٌ
ويثرب حتى ما أرى غير حانقِ
لئن تطلبوا أكبادنا وقلوبنا
فلن تبلغوها عن طريق المشانقِ
وإني رأيت العنف بالخلق صدمةً
تميل بركن الدولة المتواثقِ
خليليّ تلهو النفس بالذكر فاذكرا
لذائف قد مرّت مرور الدقائقِ
تنكّرت الأوطان حتى كأنها
خيالة حلم جاز أو لمع بارقِ
أطل فألفى كوكب الفجر شعبها
ينازع مخنوقا بقبضة خانقِ
وأبصر من لبنان فرخ حمامةٍ
تناثر يدمي في أظافر باشقِ
وجازت نجوم الليل فوق عراصها
وأصغت فلم تسمع سوى صوت ناعق
بلادي إله العرش فاستبقِ أهلها
وصن صدرها المكشوف من سهم راشق
وزحزح ثقال النائبات وهاتها
ليحملها عن عاتق الشعب عاتقي
إذا مت عن قومي وعن وطني فدىً
فإني أعدّ الموت نعمة رازقِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محبوب الشرتونيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث224