تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 مايو 2014 08:57:01 م بواسطة حمد الحجري
0 223
كلا القبيلين في ويلٍ وفي حربِ
كلا القبيلين في ويلٍ وفي حربِ
يا نكبة الشرق من تركٍ ومن عربِ
من للسياسة والآداب عندهما
وقد مضى الحين بالعلامة الدربِ
جاران تفصل في التاريخ بينهما
ضغينة ليس تمحوها يد الحقب
فلم يكن من وفاقٍ في شعورهما
يوماً على غير هذا الفاجع الحرب
تفجعت دولة الأحكام يوم قضى
وأجفلت دولة الأقلام والكتب
ففي فروق وفي دارات أنقرة
ما في دمشق من البلوى وفي حلب
وعند كل بلاد أهلها عرب
ما عند لبنان من نوحٍ ومن جلب
لا تسألا هل بكت بيروت نائبها
وهو الذي رد عنها غارة النوب
كأنني يوم مسّ النعش شاطئها
أبصرتها وهي قد خرّت على الركب
وفي الربى دقةُ الأجراس مرسلة
إلى القرى صيحة الناعي من القبب
قضى الإمام فرهط العلم في غصص
على الإمام وصحف العلم في ندب
وشعب لبنان لو يستطيع أودعه
نعشاً من القلب لا نعشا من الخشب
هذا الذي خلّف الأثار خالدةً
في الدهر مثل خلود الأرز في الهضب
تاهت على اللؤلؤ الغالي يراعته
وما يراعته إلا من القصب
له مقدمة فيها مقدمة
على الروائع من نظم ومن خطب
يا فارساً بزّ والميدان مزدحم
فوارس البأس والتبريز والغلب
من يدّرع بالصفات الغرّ باهرة
وجدّ في طلب العلياء لم يخب
كنت الكبير فلم تصحب على دخل
ولم تخادع ولم تثلب ولم تعب
منزّه النفس لم يعلق بها وصب
وأنفس الخلق لا تخلو من الوصب
في صوغ رأيٍ وفي تدبير مملكة
خالٍ من الكيد معصوم من الكذب
أصاب رأيك يوم العرش خطته
خوض القتال ورأى العرش لم يصب
كنت الوزير وكنت المستجار ولم
تمدد يديك إلى مال ولا نشب
أيام كفك في الألقا ملطقة
لكن عففت فلم تطمح إلى لقب
قم خبّر النشء في لبنان كيف جرت
بك المطامع تزجيها إلى الرتب
ما إن هززت أمام العرش مبخرة
ولا خنعت لما ترتاد من أرب
ولم تقف قط في أبواب مقتدرٍ
ولم تعفر جبين النبل في عتب
إني عرفتك يا ابن الأرز معرفةً
قد غبت من بعدها عني ولم تغب
أيام بيروت عاليها وسافلها
حول النيابة في هرجٍ وفي صخب
فصاح باسمك في الهيجاء لي فلم
ماضي الشباة كريم الزند لم يهب
إن الجوار الذي في الجرد يجمعنا
رمى به في صميم النار واللهب
هي النفوس إذا شط المزار بها
كان الجوار لها ضرباً من النسب
أكرم بناحية سمحاء كم ولدت
فطاحلاً من رجال العلم والأدب
جادت على اللغة الفصحى مراقمها
بالمعجمين وبالإلياذة العجب
يا حبذا ذلك الوادي ومن حملت
هضابه الشمّ من صيَّابة نجب
شرتون شاكية والعين باكية
والدير ثكلى وبيت الدين في كرب
يا جار يؤلمني إن كنت ذا كلف
حتى تؤوب إلى المغنى ولم تؤب
قضيت لم تر شمس الأرز طالعة
والحقل يرفل في أثوابه القشب
ولم تزر في عقيق النجد ساقيةً
ولم تطأ في الأعالي كرمة العنب
فكم صبوت إلى دارٍ نشأت بها
وكم حننت إلى سلسالها الحصب
وكم هفوت إلى الأفياء من شجرٍ
حنا عليك زمان اللهو واللعب
نم في الضريح قرير المقلتين فقد
ظفرت بالراحة الكبرى من التعب
قضيت مغترباً لكن قبرك في
ظلالة الأرز فارقد غير مغترب
هناك في النشز العالي تحيط به
خواشع السرو والصفصاف عن كثب
جم الوقار إذا مرت به سكنت
بلابل الحقل عن شدوٍ وعن طرب
وأدمع الوطن المفجوع هاملةً
تغني أديم الثرى عن أدمع السحب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محبوب الشرتونيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث223