تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 6 مايو 2014 09:02:02 م بواسطة حمد الحجري
0 237
سقمتُ وكنت أهزأ بالسقام
سقمتُ وكنت أهزأ بالسقام
وأحسب أنني فوق النظام
فأوسعني حكيم الداء علماً
بأني كنت أحلم في منامِ
وقد يردُ المفيد من التأذّي
وقد يلد الحلال من الحرام
رويدكِ يا ابن آدم لست إلا
كثير الفيش تياه العرام
إذا تسلم فإنك في الثريَّا
وإن تسقم فإنك في الرغام
عرتني من بنات النار حمّى
تلازم في النهار وفي الظلامِ
كأن لها عليّ طويل ثأرٍ
فلجَّت في العداء والانتقامِ
ولو مطرتجحيم الوقد جمراً
فكانت مدةً بقياس عام
لقد بحث الطبيب لها دواء
يخاصمها ويمعن في الخصام
ويدخل حيث تدخل في الخبايا
ويخرق حيث تخرق في العظام
أقامت تهدم البنيان مني
وغالت بالإطالة في المقام
فيا للجسم مضطعاً صريعا
رماه من رماة السوء رامِ
أسائل كيف فلجّ الداء حتى
تحوّل بي إلى داء جسام
فهل يقع الملام عليّ وحدي
وهل يخلو الطبيب من الملام
على أبناء لبنان المفدى
سلام الله يتلوه سلامي
لقد طلعوا عليّ بكل عطفٍ
فلطّف عطفهعم مضض السقام
وعادوني زرافات فكانوا
ندى الأعشاب أو ماء الغمام
وهل يأتي الكرائم غيرُ قومٍ
كرامٍ من بني قومٍ كرامِ
وما عادوا الحقير بهم وعادوا
أمير الشعر سلطان الكلام
فكم طربوا لنغمته ومالوا
كما مال الحساة من المدام
وكم سمعوا له في الحيّ شعراً
فأوغل في للكنانة والشآم
وعلَّت طفلتي وأنا عليلٌ
ولاح بوجهها شبح الحمام
رأيت الداء يفطمها فتأبى
غذاء قبل أيام الفطام
فملتُ وفي صميم القلب جرحٌ
جديدٌ من جراح الموت دامِ
فلو وزّعتُ من المي وهمي
لغيّبتُ البسيطة في قتام
كذاك هي الشدائد ليس نرضى
بأن تحيا الخلائق في سلامِ
رمتني بالنصال مكرّراتٍ
ولكن لستُ أرميها بقام
أرحب بالشدائد يوم تأتي
وألقاها بلطفٍ وابتسامِ
فلم أر في الشدائد غير داعٍ
يسوق العالمين إلى الأمام
هنالك حيث رغدٌ مستطيل
تمر العين بالهمم النيام
أحس بأن في أعماق صدري
عزائم للهجوم على المرام
عزائم لو قذفتُ بها غضاباً
لزعزعت القواعد من شمام
فأعظم بالشدائد من خطبٍ
يحثّ على الحماسة والقيام
لكم لطمت صغار القوم قدراً
فحوّلت الصغار إلى عظام
تجيء من لكهوف بكل عظمى
وتستل النبوغ من الخيام
وتخرج للصوارم كل فذٍّ
وتبعث للمراقم كل سامِ
تُصيب العالمين على سواء
ولا ترشى بمالٍ أو حطام
سواء عندها الرمقُ العبدىّ
وأسياد اليراعة والحسام
فلو سلك القضاة على خطاها
لكن العدل أشمل في الأنام
مللت من الفراش ولست أدري
أأنهض نهضة النجد الهمام
وأبصر من جمال الشمس وجهاً
وأشهد طلعة البدر التمام
وأسرح في الحقول وقد تجلّت
عرائسها الحسان بلا لثام
أعوذ بمن يعاذُ به ويرجى
من اللزبات والنوب الجسام
وأحمده على ما فات منه
وأسأله السلامة في الختّامِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محبوب الشرتونيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث237