تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 10 مايو 2014 07:57:38 م بواسطة حمد الحجريالسبت، 10 مايو 2014 07:58:37 م
0 463
باسمِ إلاهِي تحسُنُ البِدايَه
باسمِ إلاهِي تحسُنُ البِدايَه
وتصلحُ الأَعمال في النهاية
تمّ الصلاة والسلامُ أبدا
تبلغ طه المصطفى محمدا
وألَهُ وصحبَهُ الكراما
ما أمّ وفدٌ بيتَهُ الحراما
والحمدُ لله كثيراً جَمّا
على جزيل فضله والنَّعما
فكم لَه من نِعمٍ علينا
وكم أيادٍ سَاقَها إلينا
نحمده حمداً يوافي نِعَمَهُ
ونستزيد جوده وكربته
ونبسُطُ الكفّ لنيل رِفدِهِ
وأن نكونَ من أخصِّ وفدِهِ
وبعد ذا نُهدي إلى الأحبابِ
تحيّةً تَهزأُ بالأَطيابِ
النّازلين في ربوع صنعاء
وحبُّهُم لِلكُلِّ صارَ طبعا
ونحوهم نُهدِي من الأخبار
بعضَ الذي نراه في الأَسفارِ
كان خروجنا من الأوطانِ
لِقَصدِ بيت الواحد المنّانِ
يوم الخميس وهو من شوالِ
إحدى وعشرين بلا مقالِ
سِرنا بحمدالله ذي الجلال
كقولهم سار غلام الوالي
ثم وقفنا يومَنَا في مَتنَه
وجآءنا اللهُ بكلِّ مِنَّه
بِالغَيمِ من قبلِ شروق الشمسِ
فلم نَجِد لحرِّهَا مِن مَسِّ
ولا رأينا قطّ وعثآء السَّفَر
ولا أصابَنا من الغيم مَطَر
بِتنابها وصبح يوم الجُمعَه
سِرنا على اسم الله نسعى جَمعَه
حتى أتينا بالضحى بوعانا
وذاك يوم السّوق فيه كانا
وطابت القهوة في بوعان
وجاءنا من خوخِه نوعانِ
ثم مشينا نقطع الطريقا
والغيم قد أظلّنا رفيقا
حتّى أتينا مِسجدَ الحوضَينِ
فيه أقمنا الظّهرَ ركعتين
والعصر مثله وطاب الحالُ
وانتظم الموقف والمقالُ
تجري به من تحتنا الأنهارُ
قد جاوبت تصفيقها الأطيارُ
نرجوه غفراناً وستراً شامِلاً
مُلازماً لنا ولطفاً كاملاً
ومن نداه نطلب الوصولا
إلى الحما ونسأل القبولا
من فضله نرجو تمام النّعمَه
ودفع كل شدّةٍ وغُمَّه
سبحان مولى الجود أهل الكرَم
المبتدي من فضله بالنّعمِ
نطلبه يطوي لنا البعيدا
وأن يُنيلَ كلَّنا المقصودا
حتى نُوَا في الحِجر والمقاما
ونستلذّ فيهما المقاما
نعم وفي الحوضين بعض الخُبرِة
أجال في بعض الأمور فكره
توهّما بأنَّ بعض الحُمُرِ
غَاوَى به مسافِرٌ أو سَمسَرِي
قيل له هل حَجمُهُ كَحَجمِهِ
قال نَعَم وجِسمُهُ كجِسمِهِ
وحين أكثروا عليه الكَركَرَة
قام إليه مُسرِعاً لينظُرَه
وقَاس بَعدُ طولَه وعَرضَه
وقال قد عرفته بالغُرضَه
قيل له فاجعل له عَلامَه
وقِيسَ على قولي تكن علاّمَه
ثم قصدنا العِجزَ بعد القهوَه
وفي الطباع راحةٌ ونَشوَه
وفيه دبَّت في الجسوم الرَّخوه
لأنّنا فيه عَدِمنَا الهَجوه
ولم تطب فيهِ لنا القهاوي
والقوم بين عَاطِشٍ ورَاوي
فأجمَعَ الرأيُ بغير لَعثمَه
أن المَسَا مستحسنٌ في الأكمه
أكمه تُنسَبُ لاِبنِ مهدي
رابيةٌ في القاع مثل النّهدِ
كان وصولُنا بها بعدَ الغدا
ثم دخلنا في رباها مسجدا
قِلنا إلى صلاة الظّهرِ
حتى استرحنا من سموم الحرِّ
ثم صعدنا بعده ديوانا
كاد يكون في البنا إيوانا
أخشابه في سقفِه إحدى عشَر
وقاعة مفروشة فيها حِصَر
فطاب فيه جمع شمل الخُبرِه
قد حَسُنَ المدكا به والسَّمره
وعاد إشكال الحمارِ ثانيا
أشدَّ مما كان قبلُ باديا
فبعضهم أنّثَ بعض الحُمُرِ
وظنّه البغلةَ غير ممتري
وبعضهم قال بأن الصَّرما
غاوَى الخُطامَ بالحمار جازما
وجزمُوا بأنه المغاوي
كقولهم وَرَاكِبٌ بِجَّاوي
وصار بعض الناس فيه تاجرا
مُقَطِّعاً لِشاشِه مَيَازِرا
يأخذُ بالمئزَرِ منهم شاشا
أو ما خلا أو ما عدا أو حاشا
وقَبل وقت الفجر يومَ الأحدِ
كانَ الشِّداد للحمير عن يد
ثم أقمنا الفجرَ بعد الدّلجَه
وبعده المسير نحو الشِجَّه
فلم نزل نرقَى عليها صُعُدا
حتى بلغنا رأسَهَا بعد الغَدَا
ثم سرحنا بعد ذاك الهَجَرَه
بِزفَّةٍ مضمرةٍ ومَحجِرَة
حتّى بلغنا بيت مَهدّيّ الزّبَير
كافاه عنا ربُّنَا بكلِّ خَير
أنزلنا في مَنظَر رحيبَه
مجدّداً رَيحَانَهُ وطيبَهُ
ولم يزل يبذل من إكرامه
للكلّ ما نعجز عن نظامِه
وكلّ من يحضر من وفودِه
لا بد ما يتحفنا من عُودِه
وبعضهم يتحفنا بعِطر
حتى سرى في الجوّ طيبُ النَّشرِ
وهذه قاعدة مستحسنه
ما قد رأينا مثلها في الأمكنَه
لولا المقام لأقمنَا عشرا
لمّا رأينا كلَّ ما قد سَرَّا
لكنّها الاشواق نحو الحرمِ
تحثنا على السّرَى في الظّلَمِ
فنسأل الله المعيد المبدي
يَروي لنا في الأرض كلَّ بُعدِ
حتى نحلّ البلد الحراما
ونبلغُ المقصودَ والمراما
ويُقبَلُ الكُلُّ بمحضِ الفضلِ
مُوَفَّقاً لطّيبات الفعلِ
فالعبد ماله سوى مولاهُ
مهما أراد مطلباُ دعاهُ
إذا دعاهُ عبدُهُ أجابَه
ونال من إحسانه طِلابَه
ما زال يولينا الجميل فضلاَ
بجوده صار العسيرُ سهلا
ويومَ الاثنِين أقمنا قَسرا
إكرامُهُ أضعافُ ما قد مَرَّا
إكرامُه للضّيفِ يُنسيهِ الوطن
لما يرى من فعلِهم كلَّ حسن
يوم الثلاثاء مع طلوعِ الشمسِ
سِرنا ولم نجد لها من مَسّ
لأنّه أظلَنا الغمامُ
وعمّنا من ربّنا الإنعامَ
ولم يزل يدنُو بِنا النّقيلُ
نقطعه وَثباً ولا نَقيلُ
وقد أظلّنا به الغمامُ
كأنّه من فوقنا خيامُ
فلم نزل ننزل في ظلالِه
والحمدلله على إفضالِه
حتى بلغنا مطرح المراحِضِ
من دون مانعٍ ولا معارضِ
فأنزل اللهِ بها الأمطارا
قد برَّدَت من سوحه أقطارا
ومن طلوع الشمس يوم الأربعا
سرنا إلى لَعسَان نمشي أجمعا
وفيه أدركنا الغداءَ والعَشا
وبعده سِرنا إلى وقت العِشا
وكان مَمسَانَا البَحيح فاستَمَد
للنّوم فيه كلُّ ماشٍ ورقد
والصبح في يوم الخميس باجِلا
سرنا إليه راكباً وراجلا
حتى بلغنا قلعة الشيخ علي
حميدةٍ وهي أعزّ معقل
فجَمّل الله علي حميدَه
أفعاله صالحة حَميده
أنال كلَّ وافدٍ مُرَادَه
فما على إكرامه زِيادَه
وليلة السبت حِمدنَا المسرى
عند الصباح إذ رأينا البحرا
وجاءنا في بندر الحُدَيدَه
يوسف في طلعته السعيده
آنسنا بالبشر من بعد القِرى
فلا تَسل من جوده عمّا جرى
وبعده جاء الأمير سامرا
مصليّاً مسلّما مجابرا
قِلنا وقُلنا للنفوس فوزي
بقاتِه المشهورة بالتَيفوري
ما كنتُ أَدري قبل مرأَى البحرَ
بأنَّها توجدُ أرضٌ تجري
أنعامُها ساكنةٌ لا تَحركُ
وهي بهم جاريةٌ لا تَبركُ
ساكنةٌ تُخالُ وهي سالِكَه
تطوي بك البعيد وهي باركه
مثل الزّمان لم يَزَل بأهلِهِ
يجري وهم في غفلةٍ من فِعلِهٍِ
فصلٌ به نفصل خوضَ البرّ
عن ذكر ما جرى لنا في البحرِ
في سادس الشهر هجرنا البَرّا
عصر الخميس وركبنا البحرا
بِتنَا بِهِ ليلتنا في المرسَا
ومثله أصبح ثم أمسى
وصبح يوم السَّبتِ قد نشرنا
شِراعنا لقطعِه وسِرنا
أوّل مرسى كانف ي بحيصِ
هذا وحال البحر حِيصِ بيص
فبعضهم قد شغلَته الدوخَه
حتى غدا منها يَهمّ الشخّه
والبعض قد أطلَقَهُ الصّلاقُ
إلى الخلوص كلّهم مشتاق
فكم ترى من قاذف مُقَزّز
من الغداء والعشاء محترز
يدفع ما يأكلهُ مفرّطَا
سمّوهُ ممّا مسَّه مُزَيرِطا
وكمران كان فيه مَرسَى
في سوحه أدرك كلٌّ أنسَا
يوماً وليلةً به أقمنا
وماؤه العذب به اغتسلنا
وبعده المرسى قبال الحنّه
والحمد لله العظيم المنّه
فأنّه جرت لنا ألطافُ
به أمِنّا كُلَّ ما نخاف
بعض المراسي أرسل الله المطَر
لكنَّهُ ما نالنا منه ضرَر
والبِركُ ليلة به مرسانا
وحَلي بعدِه به مَمسانا
سَحَّ علينا في دجاه المطرُ
وليس يغني من قضاء حذرُ
فأجمع الرأيُ بلا مجادِل
على السلوك من طريق الساحلِ
به قصدنا للخروج القنفده
وقد زِبلنا تعباً وقلفدَه
فأطبقوا على الخروج منها
يوم الخميس لا عُدولَ عنها
في يوم عشرينَ لِشهر القعدَه
ستصحبين للطريق العِدّه
ثم أكتَروا سبعاً من الجمال
تحملهم في الخبتِ والرمال
بأربعين فوق مئتينِ
كان الكِرى من القروش العَين
وجاءنا وزيرُها والكاتب
وجملةٌ ممَّن بها يناسبُ
ثم أتى فيها حَفِيدُ المرغني
عثمان وهو بالتَلاقي معتني
في بلد السودان كان غايبا
يَسِيحُ فيها جانباً فجانبا
ألفٌ وخَمسُ مئة قد أسلموا
على يديه بالدعا وسلّموا
غاب بها تسعاً من السنينِ
يدعوهمُ إلى الهدى المبين
مصرّحاً أوَّلَ كل تَدرِيس
بما روى عن أحمد بن إدريس
لأنّه أستاذه الحقيقي
جاذَبَهُ لأَقوِمِ الطريقِ
فيها لقيناهُ يَؤُمُّ الحرما
أستاذُهُ طلبه ليقدُما
لكن سبقناه إلى المقصودِ
وجاء بعدنا مع الوفودِ
ولم نزل نقطع تلك الأرضَا
نطلب من أعاننا أن يرضى
وكانتِ الأمطار متتابِعَه
لولا حُصولُ اللّطفِ كانت قاطِعَه
كان الشِّداد بعد عصر الجُمعَه
والسّير دفعةً عَقِيبَ دفعَه
حتّى أتينا بعد فجر الحَسَبه
وهي محلٌّ بالزروع مُخصِبَه
وأول الظهر رحلنا العيسَا
واستحسنوا في دوقةَ التعريسا
وبعد حطّ الرحل والأثقالِ
أرخت علينا سحبهَا العَزَالي
ثم رحلنا بعدَ ظُهرِ الأحدِ
نطوي بحمد الله كلَّ فَدفَدِ
وَبعدما أرخى الدجا سُدولَه
أرخى السحاب فوقَنا سيولَه
فنزلوا تحتَ غصون المرخِ
وعقد غيث السحب فيه مرخي
والكلّ في ظلالِه قد قالا
وزادَهُ بثوبه ظلالا
وها هنا قاموا لِقَطب الشَّدَّه
يحاذرون مطراً وششدَّه
ولم نزل حتى وردنا الشاقَّة
وما رأينا قط حالاً شاقّه
ثم حططنا الرحل بعد العصر
وثم نمنا لِصلاةِ الفجرِ
والسير قد كان إلى وقت الضحى
والكلّ مِنَّا بالمقام فَرِحا
وجعلوا المرخَ لهم ظلا لا
وذبحوا تَيساً لهم أكالاَ
وأوجد اللهُ به حِسيَّا
كانت لهم نظافةً ورِيا
ثم تغدَّينا ونمنا ساعَه
والظهر صلّينا به جماعَه
واللّيث قمنا نحوه نسير
ولطف مولانا لنا خبيرُ
وقد نشرنا لِسَفِين البرّ
شراعنا ولم نزل نُمذري
كان وصولنا به بعد الغَدا
وأجمع الرأي على السير غدا
فيه أقمنا يومنا الرَّبوعا
واللّيل أوقَدنَا بِهِشموعا
وعَقده العزّي ابنِ اسمَاعِلًَ
قد اذكرتنا أحمد القُباتلي
وقد ذكرنا سائِرَ الأحباب
نتلوا لهم فاتحة الكتاب
ثم أتينا الهضبَ بعد اللّيثِ
والخبز لم يبق سوى الحِثيث
لكنَّهُ عصَدَهُ الهَرِيشُ
والرزسّ بعد أكله نهيش
وقد تفيّأنا به ظلالا
من صخراتٍ سامَتِ الجبالا
وهبّت الريح به سموما
ونسَفَت رمالَه رجوما
وفيه ماءٌ أشبه النَّباتا
ذوقاً وفاق النّيلُ والفراتا
وبعدَهُ سرنا إلى يَلَملم
ميقاتنا في قصدنا لِلحرم
وهو يُسمّى الآن بالسَّعريّه
باسمِ بئرٍ عَذبةٍ هنيَّه
وفي حِماهُ قد قرمنا لِلقُرم
مادومة بعكسها من النّعم
وعند وقتِ العصرِ شَدُّوا الرَّحلا
وأسبَغُوا بعد الوضوءِ الغسلا
وبعد أن صَلّوا أهلّوا أجمَعَا
بعُمرةٍ مفردةٍ تمتعَا
لأنهم ما ساق منهم أحدُ
هَدياً وهم لِلاتِّباعِ قصدوا
لبّيكَ لبّيكَ أتاكَ الوفدَ
مَطلبُهُم مِنكَ العطا والرِّفدَ
لبّيكَ فاغفِر لهم الأوزارا
صِغارَها يا ربِّ والكبارا
لبِّيك إن الحمد والنعمةَ لكَ
وكلّما عليهِ قد دارَ الفَلَك
لبّيكَ في مُلكِك لا شريكَ لك
يا ربَّ كلِّ سَالِكٍ أنَّى سلَك
لبّيكِ أهل الجود والنّوالِ
يا غافِرَ الذَنب ولا تُبالي
لبّيكَ من لبَّى من الخلق فَلَك
يا ربَّ كلِّ مالكٍ وما مَلك
لبّيكَ لِلعَفوِ أتينا نطلبُ
ومن قبيح ما اجتَرَحنا نهربُ
لبيك جئناك مُجِيبِي دَعوَتِك
تَعَرُّضأً لنفحاتَ رحمتِك
لبّيكَ أنتَ الملكُ الكريمُ
وبيتُكَ المبارك العظيم
حاشاك أن يرجعَ من وافاكا
بِخَيبةٍ وقد أتى حِماكا
أشعثَ قد شقّت به أسفارُه
وكتَبت في صُحفِهِ آثارُه
مُفارقاً لأهلِه ومالِه
قد فارق المألوفَ من أحوالِه
فَارحَم عبيداً قد أتوك غُبرا
شُعثاً يريدون بذاكَ الأجرَا
ولا تُؤَاخِذهم بما قد أسلَفوا
فهُم بأنواع الخطايا اعترفوا
سِواكَ لا يغفِر ذنباً عرفوا
يرجونَ مَحوَ مَا أتوا واقترفوا
واعصِمهُمُ فيما بقي من عُمرِ
خُذ بنواصِيهِم لِفعل البرِّ
فَصلٌ وكان السّير بعد العصرِ
حتّى نزلنا عند وقت الفجرِ
وفي إدامٍ نفدَ الطعامُ
لم يبق إلاّ الرزّ والأَدام
وقَد طَطُوا قبلَ العِشا قِلاّءَا
لِيَرتَحُوا بأكلِهِ العَشآءا
وذبحوا في سوحه طليّا
وجعلوه للعشا مضبيّا
ويَسَّر الله لهم دَقيقا
من بعض من كان لهم رفيقا
محمد بن أحمد الشريف
حمود عمّه بلا تحريفِ
وقاسم كانت له ذخِيرَه
من تمرِه في قُرعةٍ صغيرَه
قَسَّمها لأَجرهِ مُحتسِبا
تقول قد صادَ الأميرُ أرنبا
قد صقّر الفخري له مطالبا
حتى غدا لِلتّمر منه جاذبا
وفي رَقَاق تحت ظل التمرِ
قد نزلوا عند أوان السَّحرِ
وذاكَ وادٍ وله اسم ثاني
وبعضهم سمّاه مَلَكانِ
كَالهَضبِ فيه نحو ذا قد قالوا
بأنّها تُسمَى به الجبال
وبئره مَسمِيّةٌ بالخضرا
وبعدها البيضا وكانت أَمراَ
عهدي بها مرحلتين كانت
لكنّها قد ثلّثَت فهانَت
ولم يكن لنا به من ماءِ
لكن حملناه من البيضاءِ
إذ وَرَدُوهَا عندَ نِصفِ اللّيل
والنومُ في الأجنان وافي الكيلِ
واحتفظ القوم بما في القِرَبِ
لمطعمٍ ومَأكلٍ ومشرب
ومنهُ شدَّينَا إلى أم القُرى
عند الصباح يُحمد القوم السُّرَى
وحين شاهدنا قناديلَ الحرِم
على المنارات مشينا بالقدَم
قام رسول سيّدي سليمان
وعنده زمزم مُروي الظمآن
ومعه البغلةُ والحمارَ
وعنده شيشتُه والنارُ
فركب الحسام فوق العيرِ
ويوسف البغلة نحو الدير
حتى وقفنا عند باب الحرمِ
بابَ السلام وقت كشف الظُلَمِ
ثم دخلنا لصلاة الصّبح
وكلّنا مستبشرٌ بالنُّجحِ
تلتهُ منا سبعة الأطواف
والأمر في ذالك غير خافي
ثم قصدنا الحَجَرَ المكرّما
كلّ أتى مكبّراً مسلّما
بوعده كان الشُروع بالرّمَل
سنّة من قاد إلى الخير ودَل
ثم المقام بعد ذا أتينا
وركعتين خلفَه صلّينا
وبعده رحنا إلى باب الصّفا
نسعى كما قد سنّ الحُنَفَا
بعد تمام السعي قد حلقنا
وفي منازل الحما افترقنا
ثم أقَمنَا لصباحِ الثامنِ
في بلد الله الحرام الآمنِ
في صبحه للحجّ قد أهلَلنا
ثم ركبنا ومِنَى أتينا
بها أقمنا خمسَ صلواتِ
ثم صعدنا نحو عرفاتِ
فلم نزَل حتى وصلنا نمرَه
بها نزلنا خيمةً كالمنظرَه
ثو وقفنا للوقوف في الجبل
بعد صلاة ظهرنا إلى الطّفل
ثم افضنا قاصدين المشعرا
لنحمد الله به ونشكرا
بتنابه وفي صباح العِيدِ
سرنا إلى المخيَّم السعيدِ
إلى مِنى حيث محلَّ الهدي
وعندما يُنَدَبُ نُسك الرمي
وبعد رمي الجمر سرنا مكه
ليستتم الكلّ مِنَّا نُسكَه
وتمّ فيها السّعي والطوافُ
وكثرت من ربّنا الألطافُ
ثم رجعنا للمبيت في مِنى
وبتمام الرميِ تَمَّ حَجُّنا
فالحمد لله على ما أنعما
وما به إلاهُنا قد أكرما
ومن هنا كان افتراق الشملِ
وراح كلُّ واحدٍ في شغلِ
فالبعض قد أزمع للترحالِ
إلى المقام الأحمديّ العالي
وبعضهم مال إلى المجاوَره
ولازمَ البيت وكان حاضرَه
وبعضهم عاد إلى الأوطانِ
وليس يَعدُو قَدرَ الرحمانِ
والكلُّ منّا يسأل الرحمانا
أن يجمع الشملَ كما قد كانا
من ها هنا نشرع في خوضِ السَّفَر
إلى مقام المصطفى خير البشَر
كان ابتدا تَبريزنا لِلزَّاهِرِ
أوّل يوم السّبت بعد عاشر
أي عاشرَ العيد لأن العيدا
كان الربوع فاحفظ العديدا
ثم رحلنا العيسَ وهيَ رازِمه
حتى حططناها بوادي فاطمه
وفي نهر مثل غَيل الوادي
ونخلُهُ مُظَلِّلٌ للنّادي
وفيه وافينا سبيل القعرَه
قيل اسمه القعراءِ عند الخُبرَه
وهو فضاءٌ ليس فيه ماءُ
ولا يُرى لشجرٍ أفياءُ
فيه جلسنا تحتَ ظل الخيمَه
ولم نزل في قَومةٍ ونومَه
ومن عقيب ظهرنا على السحَر
إلى خُلَيصٍ انتهى بنا السفَر
وفيه سوق ونخيلٌ ونَهَر
لكنّه بكثرة الناس اجتَفَر
وقد مررنا العصر في سرانَا
في ذلك اليوم على عسفانا
ثم رحلنا مثل يوم الأوّل
حتى نزلنا عن ظهور الأَبل
في صَعُبرٍ قيل بل القَضِيمَه
هي اسمه والحال مستقيمَه
قِلنَا وسِرنَا بَعدُ سيراً بالغا
حتى وصلنا في الصباح رابغا
وفيه شاهدنا غَدِيرَخُمِّ
وهو غديرٌ وبهذا سُمِّي
وهو المسمّى الجُحفة المشهورَه
ومنه قد سِرنَا إلى مستوره
وفي حِماها ضاعت الكوفيَّه
عند ورود بئرَها المطويَّه
ونحو بئر الشيخ قد أزمعنا
سيراً ويوم أَحَدٍ أجمعنا
على السُّرى نحو حِمَا الصفراء
وكم لتلك من يد بيضاءِ
لأن فيها مسجدٌ ونَهر
والنخل فيها باسقٌ والتّمرُ
وبعدها كان السرى نحو الحيف
بجدّ عزم في المضيّ كالسَّيف
كان وقوفنا به قبل السَّحر
وفيه نهرٌ فائقٌ كل نَهَر
ثم شددنا فيه قبل الظّهر
إلى الفُرَيشِ في أشد الحرِّ
لكن لنا أُنسٌ بقرب الوصل
ونشوةٌ تنسَي فراقَ الأهلِ
لأنّه خاتمة المراحلِ
ومنتهى التعداد للمنازلِ
هاجت إلى الوصل بهِ أشواقُ
فكلّ قلبٍ نحوه خَفّاق
فهبّ رَوح البشر والتَبشيرِ
أذكى من العَنبرِ والعبيرِ
ولاح من ربع الحبيب نُورُ
أخفاه عن أبصارنا الظهورُ
ثم أتينا الحضرة العليَّه
يومَ الخميس نقرأُ التحيَّه
هناك قَرَّت بالوصال أعينُ
وزال عنّا همُنا والحزنُ
وازدحم الضحك سروراً بالبُكا
وأعلن المضمر وجداً بالشّكا
وأشرق الطاهِرُ من جمالِه
وامتلأ الباطنُ من جلالِه
نسأل مَن مَنَّ بذا علينا
أن يغفرَ الذَنبَ الذي أتينا
وأن يكون سعيُنا مقبولا
وكلّنا بفضله مشمولا
بحبِّ طه المصطفى وبِرِّهِ
وفضله وما علا من قدره
صلّى عليه ربُّنا وسلّما
وآله أهل الكمال العُظما
وَصحبِه وصالحي أمتِهِ
جميعهم وتابعي ملّتِهِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محسن بن عبدالكريماليمن☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث463