تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:54:01 م بواسطة حمد الحجري
0 255
لِمَ يا دَهرُ كُلّ هَذا العِنادِ
لِمَ يا دَهرُ كُلّ هَذا العِنادِ
وَمَتى أَنتَ عائدٌ لِلرَشادِ
وَمَتى تَستَفيقُ مِن خطةِ الضي
مِ وَتَمشي في بارِقات السَدادِ
قَد لعمري ركبتَ مَركِبكَ الغا
شمَ حَتّى اِنتَهيتَ لِلإِفسادِ
وَدَفَعَتَ الأَنامَ دَفعاً قَوياً
فَتَجَنّوا عَلى ضِعاف العِبادِ
وَرأَوا فيكَ مِثلَما أَنتَ راءٍ
فيهِمُ مِن غِوايةٍ وَفَسادِ
فَتبارَوا في ظُلمِهُم غَير راعي
نَ حِسابَ اَلَايّام وَالآبادِ
أَيُّها الدَهرُ فيم ظُلمكَ لِلعا
شِقِ حَتّى في لَحظةِ الميعادِ
أَيّ شَيءٍ جَنى عَلَيك فَما تَب
صِرُ إِلّا وَأَنت بِالمِرصادِ
لِمَ يا دَهرُ لا تَزالُ وَلا تَف
تَأُ أَقسى مِن الصَوى وَالجَمادِ
أَنت لِلعاشقينَ حَربٌ عوانٌ
مَلئت ساحها بِقَتلى الجِهادِ
يَعلَمُ اللَهُ كُلُّهم شُهَدا
ءَ قُتِلوا في مَعاركٍ وَجلادِ
يا حَبيبي جنت عَليَّ اللَيالي
وَعَدتني مِن الغَرامِ عَوادِ
ظَمِئَت نَفسيَ الكَريمةُ لِلحُب
بِ فَهلاَّ رَويتَها بِالوِدادِ
وَتَداعَت قُوايَ مِن فَرط ما أح
مِلُ مِن عبءٍ لهَذا البِعاد
أَنا يا مُنيَتي وَيا ذُخرَ نَفسي
لَكَ قَدَمت طارفي وَتِلادي
أَتراكَ اِحتَفَظَتَ بِالودِّ وَالعَهدِ
وَهَلا سَعيت في اِسعادي
فلمذا إِذن هَجَرت وَلَم تَهْ
جُرَ قَلبي يا مَنيتي وَمُرادي
إِن تَكُن قادِراً عَلى حرقةِ البينِ
فَعَطفاً عَلى ضَعيفِ الفُؤادِ
أَو تَكُن عايشاً بِالامِ قَلبي
وَبِوَجدي وَلَوعتي وَسُهادي
فَاَعِنِّي عَلى تَحمُّلِ عِبئي
لَستُ أَسطيع حَملَهُ بِاِنفِرادي
وَادعني إِن دَعَوتَ يَوماً إِلى
قَلبِكَ بَعضاً مِن هَذِهِ الآحادِ
فَلِخَير أَنا لِمثلك في الدُن
يا وَخَيرٌ لي أَنتَ في الأَمجادِ
بضعُ ساعاتٍ اِنتَهَت يا حَبيبي
وَأَنا بَعدُ غائبٌ عَن رَشادي
وَتَوارَت كَأَنَّها طَيفُ أَحلا
مٍ تَراءَت في هَمسةٍ مِن رُقادِ
وَمَضَت لا حَميدةً في ما مَضى
جَلَّلَ اللَهُ وَجهَها بِالسَوادِ
قَد طَواها الظَلامُ في صَفحةِ الغَي
بِ فَما يَرتجي لَها مِن مَعادِ
كُلُّ يَومٍ أَخطَأَت رُوحُكَ فيهِ
هُوَ وَقت مُبغضٌ في فُؤادي
لا أَرى فيهِ غَيرَ حُزنٍ مَريرٍ
وَشَكاةٍ وَذلةٍ وَاِضطِهادِ
أَتُرى أَنتَ واجدٌ مثل وَجدي
أَم أَنا واهمٌ بَعِيدُ المُرادِ
قَسَماً ما الحَياةُ في غَيرِ ما قُر
بِكَ إِلا بَطالةُ الأَوغادِ
أَنتَ هَذَّبتَها وَقَوَّمت مِنها
ما تَداعى مِن شامخِ الأَطوادِ
وَملأتَ الأَطرافَ مِنها بِما تُز
جيهِ فيها مِن ساحرِ الإِنشادِ
وَجَعلتَ الضِياء يَسري حوالي
ها مُشعاً كَالكَوكبِ الوَقادِ
هبكَ لا تَستَطيعُ إِسعادَ قَلبي
أَو فَهِبني أَقسى مِن اِبنِ زيادِ
أَفَلا تَستَطيعُ إِحياء عَزمي
بِقَليلٍ مِن عَطفكَ المُعتادِ