تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:54:39 م بواسطة حمد الحجري
0 292
مِن أِي كَفٍّ جئت يا هَذا القَلم
مِن أِي كَفٍّ جئت يا هَذا القَلم
وَبِأَي سرٍ كُنت في كَفي وَلِمْ
وَمِن اِحتَواكَ أَكُنتُ تَشعر بِالهَوى
يسري بِهِ سَريان بُرءٍ في السَقَمْ
وَيَضُمُّ بَينَ ضُلوعه ناراً عَلى
نارِ الحَوادثِ وَالحَوادثِ عَن أُمَمْ
وَيَقومُ مِن عَثراتِ دَهرٍ ظالمٍ
لِيَموتَ بَينَ بَراثنِ الخَطبِ المُلِمْ
لَو كُنتَ تَدري أَيُّها القَلَمُ الَّذي
ضَمَّ الحَياةَ وَضَمَّ أَشتاتَ القِيَمْ
ما عِندَ صاحِبكَ الجَديدِ مِنَ الجَوى
أَم أَنتَ أَخرَسُ ما يُبارِحُهُ الصَمَمْ
لا وَالغَرامِ الحَقِّ أَنتَ عَرَفتني
وَعَرَفتَ ما بي مِن حَوادِثهِ أثمْ
وَعَرَفتَ فَوقَ الحُبِّ أَني شاعرٌ
إِن يَلقَ أَمراً قالَت الدُنيا نَعَمْ
وَعَرَفتَ فَوقَ كِلَيهِما أَني أَخو
سَحرِ البَيانِ فَما يَعنيني الكَلِمْ
فَجَعَلتَ تَستَبقُ الخُطى وَتَعُدّها
لِتَنالَ مِن قَلبي وَمِن روحي الذِممْ
وَأَخذَتَ مَوضِعَكَ العَظيمَ بِمُهجَتي
ماذا رَأَيتَ عَلى فُؤادي يا قَلمْ
قُل إِنَّهُ قَلِقٌ عَنيد ثائرٌ
ما يَستَقر مِن الهياج وَيَستَجِمْ
قُل إِنَّهُ دامَ وَلَيسَ وَراءَهُ
إِلّا الشَقاءَ المُرَّ وَالحُزنَ العَممْ
قُل إِنَّ عِبءَ الحُبِّ آلمَ قَلبَهُ
فَاِستَوقَفَ الدُنيا فَقالَت تَنهَزِْ
فَأَبى وَحَمَّلَ عبئَها وَمَشى بِهِ
وَعَدَمتُهُ إِن خارَ يَوماً أَو هَرِمْ
عَبَثانِ يا رباهُ أَرزحُ مِنهُما
في جَانبي رَضوى وَفي ثَقَلِ الهَرَمْ
يا مُهدياً لي وَالهدايا جمةٌ
قلَّما تَعجُّ بِهِ الحَياةُ وَتَحتَدِمْ
هَل خَبروك بدوحة فَينانة
مَخضلة الأَغصان بَيضاء الشيمْ
تَزهو عَلى الدُنيا بِنور جَمالها
مُختالةً ما إِن يُفارقها الشَّمَمْ
رَكِبَت هَواها وَهِيَ تَحسبُ أَنَّها
تَبقى عَلى الدُنيا وإِن طالَ القِدَمْ
رَصدَ القَضاءُ لِنورَها وَجَلالِها
فَأَحالَهُ مُتَبَذِّلاً تَحتَ القَدَمْ
عَرِيت مِنَ الرَوضِ النَضيرِ ضصونها
فَتَبَدَلَت خَرساءَ أَشبهُ بِالعَدَمْ
كانتَ مَقيلَ العَندليبِ وَوَكرِهِ
فَغَدَت مَقيل البوم أَو وَكر الرَخم
هَل تَبؤوك بِأَنَّها عادَت إِلى
نُور الحَياةِ كَما يَطيبُ لَها العِظَمْ
وَاستجمَعَت أَشتاتَها في لَحظةٍ
بَسم الزَمانُ وَقَلَّما هُوَ يَبتَسِمْ
فَهمَى عَلَيها وَالفَناء يَحوطُها
وَدقٌ مِن الوَسمِيِّ هتّان الدِّيَمْ
أَعرفتَ دوحَتكَ الَّتي أَحبَبتَها
أَم أَنتَ تَجهَلُها عُلُوّاً في الكَرَمْ
هُم يَسأَلونَ عَن الحَياةِ وَسرِّها
عِندي أَنا سرُّ الحَياةِ المُكتَتَمْ
هُوَ شائعٌ بَينَ الوُجودِ مُقسَّمٌ
لَكِنَّه في نُورِ عَينيكَ اِلتأَمْ
هُوَ غامضٌ عَن علمِهم مُتَنَكرٌ
لَكِنَّهُ في وَجهكَ الضاحي عَلَمْ
وَيَقولُ قَومٌ سِرّها في سِرّها
وَأَنا أَقولُ السرَّ عِندَكَ لَم يُرَمْ
لَكِنَّهُم جَهَلوا فَضَلَّ ضَلالُهم
وَرَمى بِهِم مِن حالقٍ جَهلُ الحِكَمْ
هُم يَسأَلونَ عَنِ الغَرامِ وَسرِّهِ
فَأَنا عَليمٌ بِالغَرامِ وَما عَلِمْ
عِندي لَهُ سرٌّ رَفَعتُ حِجابَهُ
بِيَدي فَلَم يَأبَ الغَرامُ وَلَم يَلُمْ
قالوا هُموا سرّ الغَرامِ جَميعُهُ
في الخاطر المُضني وَفي حَرِّ الأَلَمْ
وَالحُب سرُّ الحُبِّ في آلامِهِ
كَذَبوا فَسر الحُبِّ في هَذا القَلَمْ