تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:55:34 م بواسطة حمد الحجري
0 279
أَخلَصتُكِ الحُبَّ يا لَيلى فَما صَدَقَت
أَخلَصتُكِ الحُبَّ يا لَيلى فَما صَدَقَت
آمال قَلبي وَلا حَقَقَتِ أَحلامي
وَصُنتُ حُبّكِ عَن جَهلٍ وَعَن عَنتٍ
فَلَم تَصوني وَتَرعى قَلبيَ الدامي
أَولَيتُكِ القَلبَ لَكِن ما حَفِلتِ بِهِ
ضَيعَتِهِ في مُحيطِ العالمِ الطامي
لَم تَحفظيهِ وَلَم تَرعى مَوَدتَهُ
وَما جَنى غَير حُبٍّ طاهرٍ سامِ
ماذا يَضُرُّكِ لَو بادَلتِهِ ثِقَةً
وَلَو عَطَفتِ عَلى وَجدي وَآلامي
سَلي اللَيالي عَنِّي كَم أَبيتُ بِها
أَرعى النُجومَ وَلا أَحصي لَها عَدَدا
مُروّعُ القَلب مِن جَرَّاءِ ما حَمَلَت
مِني الضُلوعُ فَقَد حَمَّلتَها أَحَدا
أَبكي وَإِنَّ عَجيباً مِن يَدَي زَمَنِي
أَن يُبكِيَ الخَجَلُ المُستَضعَفُ الأَسَدا
أَنوحُ وَاخجلتي لِم ذا أَنوح وَقَد
خَلَقتُ كَالصَخرِ لا لَمّا أَنُح أَبَدا
أَشكو وَكَيفَ اَشتَكي الدُنيا أَخوجَلَدٍ
أَلَم أَكُن في تَباريحي فَتىً جَلِدا
وَسائِلي عَنيَ الآلامَ ما فَعَلَت
يَجِبكِ قَلبٌ صَريعُ الهَمِّ وَالحَزَنِ
جَنَت عَلَيهِ صَباباتٌ مُؤرِّقَةٌ
فَلَيسَ يَبرحُ مِن وَجدٍ وَمِن شَجَنِ
وَلَيسَ يَفتأُ مَدفوعاً تَقاذفه
هُوجُ الرِياحِ بِلا قَيدٍ وَلا رَسَنِ
لا بَل تَجِبكَ دُموعٌ مِن مَحاجِرِها
مسَّاقطاتٌ مِنَ الآلامِ وَالمِحَنِ
وَسائِلي الدَمَ كَم قَطَّرتُ غاليهِ
زُلفىً إِلى الحُبِّ مِن عَقلي وَمِن بَدَني
وَاِستَشهدي مِن بَناتِ الشعرِ خاطرةً
سَكَبتها مِن دَمي الغالي وَمِن روحي
وَصُغتَها مِن عَصيرِ القَلبِ مَعربةً
عَن مُضنياتي وَعَن أَقسى تَباريحي
دَفَعتُها لَكِ دَفعاً مِن مَكامِنها
عَجلى مَرقرقةً كَالماءِ وَالريحِ
فَبَلِّغَت مِن رِسالاتِ الهَوى عِبَراً
وَخَبِّرت عَن فُؤادٍ جَدُّ مَجروحِ
تَلكم خَواطرُ مِن نَفسٍ مُشَرَدةٍ
لَم تَرضَ بِالناسِ إِلّا أَنتَ يا روحي
وَهَل أَتاكَ حَديثُ الحُبِّ مُندَلِعاً
كَالنارِ يَأكلُ في جسمي وَفي كَبِدي
يَستَنُّ كَالريحِ إِذ تَطغى مُزمجِرةً
وَيَستحرُّ فَلا يُبقي عَلى أَحدِ
نالَت عَواصِفُهُ مِني مآخِذها
وَزَعزَعَت في مَيادينِ العُلا عَمَدي
وَاستَكبَرَت فَرَمَت مِن حالقٍ نَبأ
أَعمى تَصَرِّفهُ قيثارةُ الأَبَدِ
عَرفتُ ما الحُبّ ما مَعنى الهُيامُ بِهِ
فَجئتُ أُلقي عَلى نيرانِهِِ جَسَدي
لَكِن سَأَلتَكِ بِالحُب الَّذي وَشَجت
عُروقُهُ في حَنايا قَلب مَفتونِكْ
إِن ترحميهِ قَليلاً في صَبابَتِهِ
وَتُطلقي القَيدَ مِن أَحشاءِ مَسجونِكْ
دَعيهِ يَنعَم فَكَم لاقى الشَقاءَ وَكُم
قاسى المَتاعبَ مِن كاساتِ غِسلينِكْ
يا أَنتِ يا دِين قَلبي في عِبادتِهِ
لَم يَرتضِ الدينَ إِلّا في حِمى دينِكْ
آمالُ قيسكِ يا لَيلى محطمةٌ
رفقاً بِقَيسكِ يا لَيلى وَمَجنونِكْ