تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:56:16 م بواسطة حمد الحجري
0 247
أَناتكَ يا دَهري رُويدَ المَصائبِ
أَناتكَ يا دَهري رُويدَ المَصائبِ
رُوَيدكَ ما أَبقَيتَ لي مِن رَغائبِ
وَما فَتَرَت كَفَّاكَ عَني وَلا وَنَت
تُبَعثِرُ آمالي وَتَقَصى مَطالِبي
وَما خِفتَني يا دَهر بَل زِدتَني أَذىً
وَأَسرَفَتَ في دَفعي وَراءَ المَصاعبِ
كَأَنَّكَ مِنّي طالبٌ ثَأرَ مَيِّتٍ
تَردَّى قَتيلاً بي وَلَستَ بِطالِبي
وَيا دَهرُ ما عَوَّدتُ نَفسي تَوَجُّعاً
وَلا أَنا أَشكو مِن مَريرِ النَوائبِ
وَلا جَزعَت نَفسي لِخَطبٍ مُرَوِعٍ
وَإِن هُوَ أَعياني وَأَرهَقَ جانِبي
وَلا بُدَّ لي يا دَهرُ مِن بَثِّ لَوعَتي
وَلا بُدَ لي مِن ثاقبِ الرَأيِ صائبِ
وَحَقِّكَ ماذيَّاكَ ضَعفٌ وَلا وَنى
وَلا هُوَ شَكوى مِن زَمانٍ مُحاربِ
وَلَكِنَّهُ قَلبٌ تَفَجَّرَ ساخِطاً
بِما لَقِيَت أَحشاؤُهُ مِن مَتاعبِ
يُكادُ يَذوبُ اليَومَ مِن فَرطِ ما حَوى
مِن الأَلَم المُضني وَلَيسَ بِذائبِ
تَقولُ كَربت اليَومَ أَترك عادَتي
لِعَمرُكَ لَم تَكرب وَلَستُ بِكارِبِ
وَما أَنتَ إِلّا جائرٌ وَاِبنُ جائرٍ
تَداعَب لَكِن فَوقَ حَقِّ المُداعبِ
لَقيتُ مِن الدُنيا وَمَن ظُلمِ أَهلِها
نَضيضَ الأَفاعي في سُمومِ العَقاربِ
صَحبتهمُ دَهراً طَويلاً فَما جَنَت
يَدايَ فَتيلاً مِن قِطافِ التَحاببِ
أَقامَ عَلى غَدرٍ وَدسَّ أَباعِدي
وَقَلَّبَ لي ظَهرَ المِجَنِّ أَقارِبي
وَما أَنصَفتَني إِخوتي في وِدادِهِم
وَلَكن جَرُوا رَكضاً وَراءَ المَآربِ
أَخدتُ مِنَ الدُنيا تَجاريبَ أَهلِها
فَما نَفَعَت شَيئاً وَأَغنَت تَجارِبي
وَيا وَطَني مازلتَ لي خَيرَ صاحبٍ
إِذا خانَنَي خَيرُ الصَديقِ المُصاحبِ
عَلى تُربِكَ الغالي نَثَرتُ قَلائِدي
وَسَيَّرتُ أَمثالي مَسيرَ الكَواكبِ
وَدوَّى قَصيدي في رُبوعِكَ مُعلِناً
بِما في ضَميري مِن غَريبِ الغَرائبِ
وَيا وَطَني عَقَّتكَ شِيبٌ وَفتيةٌ
تَداعَوا كَثيراً في مَهاوي المَعاطبِ
أَماتَهُمُ حبُّ الظُهورِ فَسوَّدوا
صَحائِفَ لا يَرضى بِها نُصفُ كاتبِ
أَلَمَّ بهم سخفٌ وَأَودى بِهُم هَوى
فَمالوا لِمُنحَطِّ المُنى وَالرَغائبِ
وَسَيَّرَهم في دَهرِهم كُلُّ كاذبٍ
وَما غالبَ الأَيّامَ منطقُ كاذبِ
أَلا فَليَسيروا في ضَلالٍ وَذلةٍ
فَلَستُ لإخوانِ الضلالِ بِصاحبِ
عَليَّ لطلاّبِ الظُهورِ كَتائبٌ
تُبَدِّدُ ما قَد جَمَّعوا مِن كَتائبِ
حَلَفتُ يَميناً لا أُغادرُ جَمعَهم
عَلى غيرِ أَشلاءٍ وَغَيرِ مَقانبِ
سَأُعملُ حَدَّ السَيفِ في أَمِّ أرؤُسٍ
خَرائبَ يا وَيحَ الرؤوسِ الخَرائبِ
لَهُم مَن يُراعي كَلَّ سَيفٍ مُجربٍ
يُريهِم سَريعاً كَيفَ فَعَل القَواضبِ
سَأَسمَعُ نَوحَ الثاكِلاتِ مُحبّباً
وَأَسمَعُ مَسروراً دَويَّ النَوائبِ
كَذا عَوَّدتني النَفسُ أَن أُحطِّم الهَوى
وَأَن أَتعالى فَوقَ أَعلى المَراكبِ
كَذا خَلقتني للحَوادثِ هِمَّتي
وَأوهبني عَزمي لجوبِ الغَياهبِ
تَمَرَّستُ بِالأَيّامِ حَتّى عَرَكتُها
وَعدتُ وَما أَحرَزتُ صَفقةَ خائبِ
وَلا بُدَّ مِن يَومٍ أَغَرٍّ مُحجَّلٍ
تَضيقُ بِهِ العَليا عَلى كُلِّ راغبِ
تَرونَ بِهِ يَومَ الحِمى مَن بُزاتُهُ
وَتَستَبقُ الآسادُ قَبلَ الثَعالبِ
يُحَصحِصُ فيهِ الحَقُّ أَبيضَ ناصِعاً
وَتَنهَزمُ الأَوغادُ مِن كُلِّ جانبِ
سِجالاً تَدورُ الحَربُ بَيني وَبَينَكُم
وَتُضرمُ ناراً في صَميمِ المَكاتبِ
وَلَستُ أَخالُ النَصرَ إِلّا مُحالفي
وَهَل أَنا إِلَا غالبٌ وَابنُ غالبِ
لَئن فاتَني حَظٌّ مِن الدَهرِ وَافرٌ
وَأَخطَأني صَوب الغَوادي السَواكبِ
وَمالَ بِعِطفيَّ الشَقاءُ وَقَصَّفَت
زُهورُ حَياتي مُضنياتِ المَتاعبِ
فَما أَنا بِالمفجوعِ في حُسنِ مَنطقي
وفي أَدَبي العالي وَنبلِ مَواهبي
وإِن نَضَبَت مِنِّي يَنابيعُ ثَروَتي
فَلَيسَ مَعينُ القَولِ منِّي بِناضبِ
لي الأَطيبانِ اليَوم علمي وَمَنطِقي
وَذيَّانِ ما أَرجوهُ قَبلَ المَراتبِ
إِذا أَنا لَم أُدرِك بهذينِ مَطلَبي
فَلا حَمَلتني في جِهادٍ مَناكِبي
وَإِن أَنا أَعطَيتُ الزَمان مَنالَهُ
فَلا ضَمَّني عَمي النَبيل وَلا أَبي
هُوَ الدَهرُ يا نَفسي يُذِلُّ فيَنتَشي
سُروراً بِأذلالِ الكُماةِ السَلاهبِ
يَجورُ وَلَكِن في عماءٍ وَضلَّةٍ
وَيَعدلُ لَكِن تَحتَ سَيفِ المُحاربِ
فَما بَخِلَت كَفَّاهُ شُحّاً وَلا هَمَت
لِجودٍ وَلا قامَت بِاسداءِ واجبِ
مُرِي قَلبِيَ الدامي يَثِب مِن ضُلوعِهِ
وَيَضرِب عَلى الأَيّامِ ضَربَةَ غاضبِ
يَشتِّتُ شَملَ الدَهرِ تَشتيتَ قادرٍ
وَيَجعلُ مِن دُنياه لُعبَةَ لاعبِ
وَما هِيَ إلّا جَولةٌ إِثرَ جَولةٍ
وَضَربٌ يَفُلُّ العَزمَ مِن كُلِّ ضاربِ
تَرينَ فَتاكِ الشَهمَ رُبَّانَ قَومِهِ
إِذا اِفتقِدَ الرُبانُ مِن كُلِّ قاربِ
يَصولُ وَلَكِنَّ صَولَهُ بنت عَزمةٍ
تُحشرِجُ مِنها الروحُ بَينَ التَرائبِ
وَيقدِمُ إِقداماً تَرى المَوتَ تَحتَهُ
يَعُجُّ وَيَطوي راكِباً بَعد رَاكبِ
ليَ الحَقُّ أَن أَستَلَّ أَحشاءَ سِفلةٍ
إِذا نَبَحوا دوني نُباحَ الأَكالبِ
وَأَن أَتروَّى مِن دَمٍ غَير طاهرٍ
إِذا اِرتَفَعت يَوماً وَقاحةُ ناعبِ
إِلى مَذهَبي أَدعوهمُ أَن يَشرِّقوا
وَيَعتَنِقوا طَوعاً وَقَسراً مَذاهِبي
فَقَد غَصَّ حَلقي الغَربُ بِالسَخفِ وَالهَوى
وَآلمتموني أنتمُ بِالتكالبِ
فَمَن هُوَ يُدني للأَعاربِ مَجدَهُم
إِذا أَنا لَم أَثأر لِمَجدِ الأَعاربِ
وَكَيفَ يَسامُ الذُلُّ شَعبٌ جَرَت بِهِ
وَتَجري دِماءٌ مِن عَلي بن طالبِ
لَئِن تَكُنِ الدُنيا أَضرَّت بِمُهجَتي
فَحَظِّي مِنَ الأُخرى فَسيح الجَوانبِ
وَأن تَكُنِ الأَيّامُ أَوسَعَنَنِي قَلىً
فَما أَنا للأَيّامِ سِبحةَ راهبِ
يُعدِّدُ فيها ما قَضى مِن طُقوسهِ
وَيَعبَثُ أَنَّى شاءَ غَيرَ مُحاسَبِ
وَلِكِنَّني أَرهَقتُها في مَطالِبي
وَيا رَب ما أَحلى وَأَسمى مَطالِبي
وَيا رَب كادَ البُؤسُ يُثني عَزيمَتي
كَأَنَّ عَلى البُؤسِ ضَربةَ لازبِ
تَحبَّبني فَقري فَلَو مَرَّ بي الغِنى
لَما مَرَّ إِلّا في اِحتشامِ المُجانبِ
وَلَستُ أُبالي أَن أَروحَ وَأَغتَدي
وَقَد صَغَرت مِني وأَلوت أطائبي
أَلا إِنَّ راياتِ العُلا فوقَ هامَتي
أَلا إِنَّ صَوتَ المَجد حُرّاً أَهابَ بي
الهي أَعِنِّي في جِهادي وَطِلَبتي
وَأَمطِر رُبوعي وابِلاتِ السَحائبِ
وَيا رَب لَم أَخضَع لَحي وَلَم أَسَل
سِواكَ فَما حَيٌّ سِواكَ بِواهبِ