تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:56:31 م بواسطة حمد الحجري
0 285
لا تنكري فِيَّ إِقبالي وَاِدباري
لا تنكري فِيَّ إِقبالي وَاِدباري
حَولَ الحِمى يَتراءى بَينَ أَشعاري
لا تَعجَبي مِن فُؤادي إِن أَقامَ بِهِ
سِواكِ إِنَّ فُؤادي غَير خوَّارِ
ما كُنتُ أَحسَبُني في حاجَةٍ أَبَداً
إِلى هَوى الغَيدِ هَذا مُنتهى العارِ
حَسبي مِنَ الحُبِّ أَوطاني أَقلِّدُها
رَوايِعَ السحر مِن لُبّي وَأَفكاري
ما لي وَلِلحُبِّ أَن الحُبَّ مَزرَعةٌ
لِلضَعفِ يُثمرُ فيها أَيّ إِثمارِ
وَالعاشِقونَ ضِعافٌ في نُفوسِهمُ
لَم يُخلَقوا لِملمّاتٍ وَأَخطارِ
لَم يَعرِفوا الحُبَّ إِلا قُبلةَ طُبِعَت
في خَدِّ غانيةٍ حَسناءَ معطارِ
أَو لَفتةٍ مِن غَزالٍ نافرٍ خَفِرٍ
أَو بسمةٍ مِن ثَنايا طفلةِ الدارِ
هاتي ليَ الكَأس أُهرِق ماءَها بِيَدي
وَأَضربُ الكَأسَ أَعشاراً بِأَعشارِ
غنَّيتكِ الحُبَّ أَسجاعاً مُفَصَّلَةً
وَالآنَ حَسبكِ قَد حَطَّمتِ قيثاري
وَاليَوم نَنظُرُ لِلماضي فَتَأخُذُنا
ذِكرى الفَقيدينِ مِنّا التاج وَالغارِ
تاجُ الكَرامةِ يَهوي مِن مَفارِقِنا
وَغارِ مَجدٍ تَداعى جَدّ منهارِ
بِالأَمسِ كُنا وَكانَ الشَرق يَجمَعُنا
لِواؤُهُ بَينَ تَقديرٍ وَإِكبارِ
كُنا نَقولُ فَيَهتَزُّ الزَمانُ لَنا
وَنَأمُرُ الدَهرَ يَرضَخ غَيرَ مُختارِ
الشَرقُ دَوَّخَ دَولات بِلا عَددٍ
وَفي المُروءاتِ ضَحَّى بِالدَمِ الجاري
مَشى عَلى الكَونِ مَشي المُستَبَدِّ بِهِ
يُثيرُ إِعصارَ حَربٍ بَعد إِعصارِ
وَاليَوم لا أَغصن العَلياء مَورقة
فينا وَلا سَيفنا يَوماً بِبتارِ
اليَوم نَلقى مِن الدَهرِ الخؤونِ يَداً
بطّاشةً ما جَنَت يَوماً بِمقدارِ
اليَوم نَسكُبُ دَمعَ الحادِثاتِ دَماً
فَإِنَّ ماءَ المآقي غَيرَ مِدرارِ
وَاللَهِ لَن يُدركَ العَليا سِوى بِطلٍ
ماضي العَزيمةِ لَدنِ الرُمحِ مِغوارِ
وَلَن تُنالَ العُلا إِلّا عَلى جُثَثٍ
مِنَ الرِجالِ وَتَحتَ السَيف وَالنارِ
فَعَدِّ عَن وَصفِ آمالٍ مُبَعثَرةٍ
وَعَدِّ عن مُكثرِ الأَقوالِ مِهذارِ
لا تُنكِروا مِن رِجالِ الغَرب بَأسَهمُ
إِذا غَزوَكُم بِأَنيابٍ وَأَظفارِ
وَهَدَّموا مَجدَكُم لا يَعبَأون بِهِ
فَإِنَّهُم خُلَقوا طُلّاب أَوطارِ
يَستعذِبونَ الأَذى ما دامَ قائِدُهم
لِغايةٍ فَليَسِمهُم كُلَّ أَضرارِ
رُحماكَ يا رَبّ أَنَّ الغَربَ يَقذفنا
إِلى المَهالكِ قَذفَ الحاقدِ الزاري
أماتنا الغَربُ جُوعاً وَهُوَ مُندَفعٌ
كَالسَيلِ يَقذفُ أَحجاراً بِأَحجارِ
لاهُمَّ هَب لِبِلادي مُصلِحاً عَجَلا
يَستَلُّها مِن حَنايا ذَلكِ العارِ
عارِ الجَهالةِ وَالفَقرِ المُمِضِّ وَهَل
سِوى الجَهالةِ وَالأَقلالِ مِن عارِ
يا نشءَ الشَرقِ خُذ لِلمَجدِ أُهبَتَهُ
وَأَهزُز قَناتَكَ وَاِقدَح زَندَكَ الواري
وَثِب عَلى النَجمِ وَاِزحَم رُكنه فَلَقَد
هَوَّمت طِيلةَ أَحقابٍ وَأَدهارِ
هُم يُكثِرونَ وَتَرضى بِالقَليلِ فياشَتْ
تَانَ ما بَينَ إِقلالٍ وَإِكثارِ
قُم في سَماءِ المَعالي وَأْتَلِق قَمَراً
فَأَنتَ يا اِبنَ الصَحاري نَسلُ أَقمارِ