تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:57:03 م بواسطة حمد الحجري
0 264
لي صَديقٌ مِن إِخوَتي الطُلابِ
لي صَديقٌ مِن إِخوَتي الطُلابِ
حارَ في أَمرهِ أَولو الأَلبابِ
غامِضاً ما يَزالُ في كُلِّ شَيءٍ
في نِظامٍ في مَطعمٍ في شَرابِ
في حَياةٍ يَحيا بِها في فُنونٍ
يَبتَغيها في صِدقهِ وَالكِذَابِ
أَنتَ لا تَستَطيع أَن تَعرف السر
رَ وَلا تَستَطيعُ هَتكَ الحِجابِ
أَنَّهُ وَالإِخاءُ لغزٌ مُعمَّى
أَنا أَولى بحلِّه يا صِحابي
فَدَعوني أَرفَع لَكُم مِن سِتار ال
أَخ أَولا فَما لَكُم مِن صَوابِ
دَأبُ هَذا الصَديقِ حُبُّ التَعالي
وَالتَعالي عَلامةُ الأَوشابِ
هُوَ في نَفسِهِ المَليكُ المُفَدَّى
وَالكَريمُ الأَنسابِ وَالأَحسابِ
وَالأَميرُ العَظيمُ في كُلِّ أَرضٍ
وَالهِزَبرُ الصؤولُ في كُلِ غابِ
جَلَّ عَن قَدرِهِ القُصور وَجاشَت
نَفسُهُ عَن تَبذُّلِ الأَصحابِ
وَهُوَ عَلاّمةُ الزَمانِ المُجلَّى
في رَفيعِ العُلومِ وَالآدابِ
ماتَ مِن حوله الزَمانُ وَغابت
أَنجُمُ الناس دونَ هَذا الشَبابِ
لَم يَدَع في الحَياةِ مَوضعَ شبرٍ
هُوَ خُلوٌ مِن سحرهِ الخَلّابِ
جَمَعَت نَفسُه العُلا في يَدَيها
مِن قَديمِ الآبادِ وَالأَحقابِ
غَيرَ أَن الصَديقَ أَصلَحَهُ اللَ
ه بَخيلٌ بِفَتح هَذا الوِطابِ
بَل بَخيلٌ بِأَن يَكون مَعَ النا
سِ مُدلاًّ بذهنهِ الوَثّابِ
خَلَقَ اللَهُ مِنهُ نَفساً طَهوراً
لَم يُدنِّس بَينَ الحَياةِ بِعابِ
لا تَرى وَالخَيالُ يَملى عَلَيها
كُلّ ما في التُرابِ غَيرَ تُرابِ
لا لِعَمري بَل لِلصَديقِ صِحابٌ
أَنا مِنهُم في حيرةٍ وَارتيابِ
جُهلاءٌ ما يُحسِنونَ جَواباً
لِسُؤالِ الصبيِّ في الكُتّابِ
أَغبياءٌ عَليهمُ قَسماتٍ
مُعرباتٍ وَأَيّما أَعرابِ
عَن هَوانٍ وَذلةٍ وَضلالٍ
وَسُقوطٍ في ساقطِ الآدابِ
مِن ضَعيفٍ في نَفسهِ أَيّ ضَعفٍ
يتَزَيا بِمَظهرِ الغلّابِ
وَمُسفٍّ إِلى التُراب تَبَدَّى
في خَيالٍ مِن ناطِحاتِ السَحابِ
هُمُّهُم مُطعمٌ وَلَبسٌ جَميلٌ
وَاِختيالٌ في ضافياتِ الثيابِ
لَمَّعَت وَجهَهُ المَساحيقُ حَتّى
عادَ يَزرى بَزينَب الرّبابِ
فَلسانُ الفَتى يُعيدُ وَيَبدي
أَيُّ فَرقٍ بَيني وَبَينَ الكِعابِ
وَصَديقي مِن بَعدِ عالَمنا الفذ
ذِ وَصِنوِ البحّاثةِ الفارابي
غَيرَ أَن العُلومَ لا تَقبَلُ البَح
ثَ لَدَيهِ فَما لَهُم مِن جَوابِ
هُوَ ما شئتَ مِن أَديبٍ قَديرٍ
وَهُوَ ان شئتَ أَقَدرُ الكتَابِ
وَهُوَ ان شئتَ شاعرٌ ذُو فُنونٍ
نابِعاتٌ مِن سَلسَلِ الميزابِ
كُلُّ هَذا يَقولُهُ في هُدوءٍ
لِفَريقٌ مِن خيرةِ الأَنسابِ
فَيَغالونَ في صَديقي غُلُوّا
وَيُغالي في المَدحِ وَالأَطنابِ
أَنا أَدري بِكُلِّ هَذي الأَحاجي
لَستُ في حاجةٍ إِلى الاسهابِ
أَنتَ يا صاحِبي أَحدِّثكَ الصِّد
دقَ مِثالٌ لِلجاهلِ الكَذابِ
أَنتَ أَعطَيتَ في حَياتكَ حَظّاً
مِن جُنونِ الصِبا وَطَيشِ الشَبابِ