تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:57:40 م بواسطة حمد الحجري
0 277
الشَمسُ وَالأَفلاكُ وَالقَمرُ
الشَمسُ وَالأَفلاكُ وَالقَمرُ
وَالكَونُ أَجمَعُهُ سَيَندَثِرُ
وَالناسُ وَالأَيّامُ فانيةٌ
يَوماً وَإِن طالَت وَإِن عَمروا
ما في الخلودِ مؤمّلٌ لَهُمُ
قَد أَخطَأتهُ الجنُّ والبَشرُ
وَالأَرضُ زاهيةٌ بِساكِنِها
وَلَوَ اَنَّهُم في رَحبها كَثِروا
حَتى السَماءَ تَزولُ بَهجَتها
وَتَزولُ مِنها الأَنجُمُ الزُهرُ
تَفنى وَتَعملُ في الأَنامِ يَدٌ
عَليا فَلا تُبقي وَلا تَذرُ
فَعَلامَ نَخبِطُ في عَمايَتِنا
حَتّى كَأَنْ قَد فاتَنا البَصَرُ
وَعَلامَ نُسرفُ في مَهازِلنا
أوَما كَفانا أَنَّنا بَشَرُ
بَشرٌ تَسَيِّرُهُ وَتَدفعُهُ
غِيرٌ تَندّ وَراءَها غِيَرُ
وَتَذيبُ حَبةَ قَلبِهِ نُوَبٌ
تَفنى وَتَخلقُ بَعدَها صُورُ
لَكِنَما الإِنسانُ مُنخَدعٌ
أَودى بِهِ مِن جَهلِهِ الغَررُ
جَهِلَ الحَياةَ وَضَلَّ مَقصَدها
وَالجَهلُ أَصغَرُ دائِهِ الضَرَرُ
فَرَمى بِهِ مِن حالقٍ بَطرٌ
وَلَأَنت تَعرفُ ما هُوَ البَطَرُ
أَو قُل أَضلَّتهُ الحَياةُ فَما
يُصغي وَلَيسَ يَردُّهُ النَظرُ
وَمَشى إِلى الغاياتِ مُندَفِعاً
وَوَراءَها لَو يَهتدي خَطرُ
وَجَرى حَثيثاً ملءَ أَرجلِهِ
لَكِنَّهُ قَد فاتَهُ الظَفرُ
لَم يَلقَ وَالآمالُ تَدفَعُهُ
إِلا ضَنىً تَعيا بِهِ الفِطَرُ
وَمَصائِباً تَتَرى تُروِّعُهُ
وَيَكادُ مِنها القَلبُ يَنفَطِرُ
نَوَبُ الزَمانِ وَسُوءُ حكمتهِ
لَم يَنجُ مِنها الحاذقُ الحَذِرُ
وَتَقَلُباتُ الدَهرِ ما فَتَئت
تُضني الرِجالُ أَسىً وَتَنتَصرُ
كَم نَطلبُ الدُنيا وَلَيسَ بِها
إِلّا الضَنى وَالحُزنُ وَالكَدَرُ
وَلَكَم سَعَيتُ مُسابِقاً أَملاً
يَمضي وَيَقصرُ دونَهُ العُمرُ
لُؤمُ الحَياةِ وَسوءُ مَقصَدِها
يَتنازَعانِ الناسَ لَو نَظَروا
وَسَفاهَةُ الأَيّامِ تَدفَعُهُم
نَحوَ الشُرورِ فَهَل هُمُ ادَّكَروا
وَلَقَد تَمرُ بِهِم مَطَوّفةٌ
مِن بارِقاتِ حَياتِهم عِبَرُ
عِبرٌ يُزجِّيها ويُرسِلُها
وَحيُ الحَياةِ فَهَل هُمُ اِعتَبَروا
هَيهاتَ فَالإِنسانُ ما فَتِئَت
تَلهو بِهِ وَبَعَقلِهِ العصرُ
وَتَذيبهُ آمالُهُ قِطَعاً
في ثَورةِ الاعصارِ تَنتَثرُ
وَتَظَلُّ تَمعنُ في نِكايَتِهِ
وَتَظَلُّ تَكسرُهُ وَيَنكَسرُ
حَتّى يَعودَ كَما بَدا حَدَثاً
ما عِندَهُ نابٌ وَلا ظُفُرُ
كَم ناشئٌ مُتَوَسِّدٌ أَمَلاً
جَمّ النَواحي لَيسَ يَنحَصرُ
يَرنو بِعَيني خالدٌ أَبَداً
وَأَمامَهُ الآمالُ تَشتَجِرُ
يَتَخيَّلُ الدُنيا لَهُ وَزراً
إِن ضاقَ بِالمُتَوكِّلِ الوَزرُ
حَتّى إِذا ما أَخضَرَّ يابِسُهُ
وَدَنا إِلَيهِ وَأَشرَقَ الثَمرُ
وَقَفَت يَدُ الأَيّامِ بَينَهُما
وَأجالَ فيهِ سِهامَهُ القَدرُ
فَثَوى صَريعَ شَقائِهِ وَمَضى
وَالكَونُ أَجمَعُهُ لَهُ وَطَرُ
أَتُراهُ يُرضيهِ وَيُسعِدُهُ
دَمعٌ مِنَ الآماقِ يَنَهَمِرُ
ما أَجمَلَ الآمالَ في سِعَةٍ
لَو لَم يَكُن في عُمرِها القِصَرُ
بَل ما أَلَذَّ العُمرَ في قِصَرٍ
لَو لَم يَقُدنا المَركبُ الخَطِرُ
لَو يَعرفُ الأَحياءُ قيمَتَهُم
طابَ الزَمانُ لَهُم فَما ضَجِروا