تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:57:56 م بواسطة حمد الحجري
0 243
وَقَعتُ يمين اللَهِ فيما أَحاذرُ
وَقَعتُ يمين اللَهِ فيما أَحاذرُ
وَدارَت عَلى هَذا الشِباح الدَوائرُ
وَنلتَ مِنَ الدُنيا وَمِن سوءِ فِعلِها
جَزاءَك وَاِنقادَت إَلَيكَ الصَغائرُ
جَزاءً وِفاقاً لِلَّذي أَنتَ سائرٌ
عَلَيهِ وَما تَدري بِأَنَّكَ سائرُ
وَما تَعرفُ الدُنيا وَلا حادِثاتها
إِذا عَرَف الدُنيا الكَمِيُّ المُخاطرُ
وَلا جَرَّبتكَ الحادِثاتُ بَوَقعِها
وَلا نالَ مِنكَ الدَهرُ وَالدَهرُ غادرُ
وَلَكِنَّ قَلباً فيكَ غَيرَ مُجَرِّبٍ
يَهيمُ فَما يَخشى الرَدى وَهُوَ حائرُ
وَلَكِنَّ نَفساً بَينَ جَنبَيكَ غَضَّةٌ
يُساورُها مِن جَهلِها ما يُساورُ
وَلَكنّكَ الطفلُ البَريءُ إِذا هَوى
لِيَسقُطَ حَتّى تَحتَويهِ الحَفائرُ
سَقَطَتَ لعَمرُ اللَهِ سَقطَةَ عاجزٍ
أَلَمَّت بِهِ البَلوى فَما هُوَ قادرُ
وَمُتَّ وَما تَدري بِأَنَّكَ مائتٌ
وَلا أَنتَ بِالمَوتِ المُفاجئِ شاعرُ
وَمَن يَنغَمِس في حَماةِ الذُلِّ وَالهَوى
يَمُت وَهُوَ مَفقودُ الكَرامةِ صاغرُ
وَمَن يَتَخيَّر جانبَ اللَهوِ مركباً
مَضى حَيثُ يَمضي في الظَلامِ المُسافرُ
وَمَن لا يُكُن حُرَّ الضَميرِ مُهَذَباً
سَعى وَهُوَ مَحرومُ الأَماني خاسرُ
وَمَن يُمسِ أَو يُصبح مَقُوداً مَسيَّراً
يَذُق عَلقَماً مِن ذُلِّهِ وَهُوَ شاكرُ
وَيَخطرُ في الدُنيا عَلى أُمِّ رَأسهِ
فَلا هُوَ حَسّاسٌ وَلا هُوَ ناظرُ
وَلَكِن جَبانٌ خائرُ العَزمِ فاترٌ
وَلَن يَبلغَ المَجدَ المؤثَّلَ فاترُ
وَلَن يُدركَ العَليا سِوى الحَرّ وَحدَهُ
وَما الحَرُّ إِلّا ما نمتهُ الحَرائرُ
صَديقي أَعرني مِنكَ أَذناً سميعةً
وَقَلباً يَرى مالا تَراهُ الخَواطرُ
وَخُذ مِن لِساني نَفثة غَيرَ هينةٍ
تقدمها مني إَلَيكَ المَشاعرُ
وَلا تَحسَبَنِّي خائِناً أَو مُنافِقاً
فَما أَنا خَوّانٌ وَلا أَنا غادرُ
وَلَكِنَّنِي وَاللَهُ يَعلم سيرَتي
أَخو حِكَمٍ تَشتاقُهنَّ المَنابرُ
وَصاحبُ إِصلاحٍ يَروحُ وَيَغتَدي
لِيُدرِكَ ما لَم تَفتَكرهُ الأَواخرُ
فَإِن أَنتَ أَنكَرتَ اِرتِفاعي وَعِزَّتي
فَإِنَّكَ كَذّابٌ وَأَني عاذرُ
وَلَن تَستَطيعَ اليَومَ فيما اِستَطَعتهُ
لِتُنكرَ أَني أَيُّها الأَخُ شاعرُ
فَفي وَسعهِ أَن يَملأ الكَونَ كُلَّهُ
بِسقطِتكَ الكُبرى وَما أَنتَ ناكرُ
وَلَكِنَني لا أُنكرُ العَهدَ بَينَنا
فَعَهدُكَ مَيمونُ الجَوانبِ طاهرُ
وَحَسبي آياتٌ مِنَ النَصحِ حُرةٌ
وَما هِيَ في الآياتِ إِلّا خَواطرُ
أَظنُّكَ لا تَنسى مَقالةَ ناصحٍ
إلَيكَ وَنُصحي واضحُ النَفعِ ظاهرُ
نَصَحتُكَ مِن قَومٍ أَلَمَّ بِهِم عَمىً
وَفَرعُكَ رَيّانٌ وَعودُكَ ناضرُ
وَاِنَّكَ إِلّا تَحمِهِ مِن شرورِهِم
وَمِن كَيدِهِم تَذبَلْ وَتَذوَ الأَزاهرُ
فَخالَفتَ نُصحي وَاِتَّبَعتَ ضَلالَهُم
وَجَرَّكَ تَيّارٌ مِنَ القَومِ ثائرُ
كَأَنّي أَغري أَو أَحبِّذُ جَمعَهُم
إَلَيكَ وَما في جَمعِهِم لَكَ ناصرُ
وَأَقسِمُ ما في القَومِ كَفءٌ مُشابهٌ
لِمثلِكَ هُم عِبادُ لَهُ أَصاغرُ
وَأَقسمُ كَم جُرِّعتُ كَأساً مَريرةً
لِحالكَ حَتّى عَذَبَتني الخَواطرُ
تَعَشَّقتُ فيكَ العلمَ وَالنورَ وَالحِجى
وَحَبَّبني فيكَ الذَكاءُ المُبادرُ
فَقُلتُ أَخٌ شَهمٌ عَظيمٌ مُهَذبٌ
لَهُ قَلبُ حرٍّ بِالمُروءاتِ عامرُ
وَقُلتُ يَمين اللَهِ أَمشي أَمامَهُ
لَعَلَّ صَديقي سَيئَ الحَظِّ عاثرُ
وَلَكِنَّهُ واحَسرَتاهُ أَذَلَّني
وَسارَ إِلى حَيثُ الشَقاءِ المُحاصرُ