تاريخ الاضافة
الإثنين، 19 مايو 2014 08:58:15 م بواسطة حمد الحجري
0 250
حارَ قَلبي في أَرضِهِ وَسَمائهِ
حارَ قَلبي في أَرضِهِ وَسَمائهِ
في عُلاهُ في جوِّهِ في هَوائهْ
سئمَ الكَونَ في جَلالِ بَهائهِ
وَقَضى وَهُوَ صارمٌ في مَضائهْ
أَن يذل الزَمان في كبريائه
وَيَميتُ الغُرور مِن أَحيائهْ
وَيبينُ الظَلامُ تَحتَ ضيائِهِ
فَحَبا الكَونَ قَطرةً مِن دِمائهْ
وَرَمى الجَهل وَالهَوى مِن وَرائه
مُستَمد مِن عَزمِهِ وَمَضائهْ
هُوَ ذا يَدخلِ الحَياةَ غَريباً
سالِكاً مَسلكاً بَعيداً قَريبا
صاعِداً هابِطاً يَدُبُّ دَبيبا
فَرَأى الخَصم بَينَها وَالحَبيبا
وَرَأى الحُزنَ وَالبُكا وَالنَحيبا
وَرَأى الضاحكَ السَعيدَ الطَّروبا
وَرَأى مَظهرَ الحَياةِ عَجيبا
يُحرجُ الحاذقَ الذكيَّ اللَبيبا
ضَمَّ في نَفسهِ فُنوناً ضُروبا
يَقِفُ العَقلُ دونَها مُستَريبا
هي هَذي الحَياةُ تَبدو أَمامي
في ثيابٍ قُدَّت مِنَ الأَوهامِ
فَلَها ظاهرٌ كَبَدرِ التَمامِ
وَلَها باطنٌ عَميقُ الظَلامِ
أَخذتَني بِرَوعةٍ وَنِظامِ
وَخِداعٍ في ثَغرِها البَسّامِ
وَرواء في خَدها وَالقَوامِ
وَتَثنَت كَأَجمَلِ الآرامِ
ثُمَ مَدَت اليَّ كَفَّ السَلامِ
أَتَراها تُنيلُني أَحلامي
أَيُّها القَلبُ سِر معَ السائِرينا
وَانظر الكَونَ ما عَسى أَن يَبينا
وَتَفَهَّم سِرَّ الحَياةِ الدَفينا
وَالتَفت أَنتَ يَسرةً وَيَمينا
وَابتَعِث عَزمكَ القَويَّ الكَمينا
وَانشدِ الحَقَّ وَالرُؤى وَالظُنونا
وَاطلبِ الشَكَّ واستَحِثِّ اليَقينا
لا تَدَع في الحَياةِ مَعنىً ثَمينا
أَو حَقيراً أَو عالياً أَو دونا
أَيُّها القَلبُ سِر وَكُن لي مُعينا
فَمَضى سالِكاً مَسالكَ كُثراً
مُرهِفاً أَذْنهُ لِيَسمَعَ خَيرا
مُرسَلاً عينه يُحاول أَمرا
فاتِحاً حَولَهُ ذِراعاً وَصَدرا
لِيَضُمَّ الحَياةَ طَوعاً وَقَسرا
وَيَجوبَ البِلادَ بَراً وَبَحرا
قَلَّبَ الحادِثاتِ بِطناً وَظَهرا
قَدح الزَّندَ لِلحَياةِ وَأَورى
ثُم أَلقى بِنَفسهِ وَاسبَطرَّا
مُقبِلاً مُدبراً مُكرّا مُفِرّا
خَبَّرَ الناسَ عالياً وَحَقيرا
وَغَنياً وَبائِساً وَأَميرا
وَكَبيراً وَيافِعاً وَصَغيرا
كُلَهُم يَلفُظونَ لَفظاً كَثيرا
وَيَبثُّون في الحَياةِ الشُرورا
فَقَدوا العَقلَ وَالهُدى وَالضَميرا
رَكِبوا مَركِباً ذَميماً خَطيرا
وَأَماتوا مِنَ القُلوبِ الشُعورا
وَدَعتهم نُفوسُهُم أَن يَخورا
وَدَعا الجَهلَ فيهمُ أَن يُغيرا
وَرآهم فَريسةً لِلنفاقِ
قَيَّدَ القَومَ كُلَهُم في وثاقِ
وَمَناهم بِالذُل وَالإرهاقِ
فَهُمُ في الثَراءِ وَالاملاقِ
رائدو ضَلةٍ وَأَهلو شَقاق
وَعَبيدٌ لِلأَصفرِ البَراقِ
وَرَأى زُمرَةً مِنَ العُشاقِ
دَمعَهُم لا يَزالُ ملءَ المَآقي
هَلِكوا في العُيونِ وَالأَحداقِ
وَاِستَماتوا في قُبلةٍ أَو عِناقِ
وَرَأى الكَونَ كُلَّهُ مَحَضُ فَوضى
لا سَماءٌ أَبقى وَلَم يُبقِ أَرضا
كُلُّ ما في الحَياةِ طولا وَعَرضا
هائِماتٌ مِنَ السَوائمِ مَرضى
بَعضَها يَوردُ المَهالكَ بَعضا
لا حَياء تَخشى وَلَم يَخشَ عَرضا
وَرَأى في ضَمائرِ الناسِ بُغضا
ينقضُ الودَّ وَالمَصالحَ نَقضا
وَرَأى الناسَ بِالتَفَرُّقِ تَرضى
نَقَضوا سُنَّةَ التَعاونِ نَقضا
عاد لي القَلبُ وَهُوَ يَكبو وَيَعثُرْ
قَلبُ ماذا فَقالَ لي اللَهُ أَكبرْ
قَد دَرَستَ الحَياةَ في كُلِّ مَنظَرْ
وَخَبرت الأَنامَ في كُلذِ مَظهَرْ
فَوَجَدتَ النِفاقَ يَنهي وَيَأمُرْ
وَشهِدْتَ الأخلاصَ وَلَّى وَأَدبرْ
وَرَأَيتَ الزَمانَ يَفنى وِيَقهَرْ
وَالمَنايا أَكولةٌ لَيسَ تَفترْ
وَبَنو الأَرضَ بِالمَهازلِ تَزخرْ
ما يَزالونَ في ضِلالِ التَأخُّرْ
قالَ قَلبي وَلِلقُلوبِ اِزدِهاءُ
وَلَها حكمةٌ وَفيها مَضاءُ
ان عُرسَ الحَياةِ عُرسٌ خواءُ
لعِبَ الجَهلُ فيه وَالجهلاءُ
ما لِمثلي عَلى الحَياةِ ثَواءُ
أَنا مِن هَذهِ الحَياةِ بَراءُ
عادَ قَلبي وَكلُّه خُيَلاءُ
تَزدَهيهِ الحُريةُ البَيضاءُ
ضاقتَ الأَرضُ حَولَهُ وَالسَماءُ
لَم تَسَعهُ الحَياةُ وَالأَحياءُ