تاريخ الاضافة
الأربعاء، 21 مايو 2014 10:07:29 م بواسطة karimat
0 346
قوم رمَوا غرَض العلا فأصابوا
قوم رمَوا غرَض العلا فأصابوا
للَه شيب منهم وشبابُ
أبناء مصرهمُ إذا انتسب الورى
فتقطعت ببَنيهم الأسباب
ورِثوا من المجد المؤثَّل باذخاً
في ظله تتناسل الأحقاب
ولربما شهد الزمانُ وُجودَه
والأرضُ ماء والسماء ضباب
النيل آيته وسطر حديثه
في العالمين ولا بَتاه كتاب
حتى إذا برز الورى من غيبهم
وتميّزت ببنيهم الأنساب
فغذا عروس الأرض مصريزينها
آطام عز تَعتلي وقباب
تسموا بها سُرَر الملوك وتُزدهى
بالملك ساحات لها ورحاب
والجيش بالوادي يجيش كأنّما
حَلِكَ الدجى أو عَبَّ فيه عُباب
والعلم يعبَق بالمعابد نشرُه
والدين يدعو مُسمِعاً فيجاب
مدنيّة بَهَر الزمانَ جلالُها
والناس فوضى والبلاد يباب
أطورها فلك البروج تتابعت
للنجم فيها جيئة وذهاب
للعمل منها كلَّ يومٍ آيةٌ
في سرِّها تتحَيَّر الألباب
توتَنخَمون أعِد حديثك في الورى
عجباً فأمر بني أبيك عُجاب
علماء أهل الأرض حولك خشَّع
غَصَّ المقام بهم وضاق الباب
قاموا حيالك يسألونك علمَ ما
جهلوا كما يستاءل الطلاب
مازلت سرّاً في الرِجام محجّباً
من دونه الصخر الأصم حجاب
أسلمت روحك واطّرحت لموعد
للناس فيه وللنفوس مآب
في مضجع عَميت على رُوّاده
ضَنّاً بك الأنفاقُ والأنقاب
جمِّ المهابة مثلِ بابك عنده
تُحني الطُلا وتقبَّل الأعتاب
مُلك بنيتَ على المجرَّة صرحَه
فسما به عرش وعزَّ جناب
الأرض باسمِك تُجتني ثمراتها
والنيل تحتك للثرى يَجتاب
غاليتَ في كتمان رمسك جاهداً
كيلا تحيطَ بعلمه الأعقاب
يا طالما كذَّبت قوماً حاولوا
أن يَعلموك منقِّبين فخابوا
حتى رأيت بلاد ملكك أصبحت
بالجهل تُرمي والهوانِ تعاب
أدنيتَ رائدَهم ليشهد أننا
للمُلك قبل وجودهم أرباب
وأذِنت للمتعرفين لعَلَّما
عرفوا لقومك حقهم فأنابوا
أتُراه حين رآك قام بما قضت
قِدماً به العادات والآداب
ورأى جلال الموت زادك هَيبةً
فجثا ومثلك في الضريح يُهاب
أم راح في صَلَف عليك فلم يَرم
حتى هوى أجلٌ به وكتاب
صاحت به نُذُر المنون فما ارعوى
رَيباً ومن تبع الهوى يرتاب
لو أبصر الحسنى فأنذر قومَه
رجعوا إلى الحق المبين وثابوا
وتنكّبوا سُبُل المطامع إنها
حربٌ على أربابها وتباب
يا دولة الأطماع إن صِعادَنا
عوجٌ على غَمز الثِقاف صِعاب
فرعون أورث أحمدَ استقلاله
فالملك ملك والجناب جناب
ما إن يضير العرشَ أن تتغيّر ال
أسماءَ من أهليه والألقاب
أفتطمعون بأن تلين قناتُنا
لينُ الأبيِّ على الشدائد عاب
فتعلّموا إن كنتمُ في مِرية
إن الكنانة للضراغم غاب
يا مصرُ حيّي من بنيك عصابةً
سمعوا نداءك مَوهِناً فأجابوا
نهضت إليك بهم صِلاب عزائم
يوم الخطوب على الزمان صلاب
للنيل والأهرام في نجداتها
أمل وللبلد الأمين طِلاب
مدَّ الأكف بالانتخاب إليهم
طابت أكف الانتخاب وطابوا
فتواثبوا للأمر واضطلعوا به
والحُرُّ في طلب العلا وثّاب
فتراكضوا جَرى الجياد إلى المدى
إن المذاكي جريهن غِلاب
تجري إلى دار النيابة تحتهم
نُجُب على سَرَواتها أنجاب
تشتفّهم حَدَق العيون شواخصاً
وتحوطهم بشباكها الأهداب
والجمع فيّاض الهتاف مرجِّعاً
جاء الشيوخ وأقبل النواب
يحدوهم الشيخالجليل يحفّه
أبناءُ صدق منهم وصِحاب
شيخُ الوزارة والنيابة والوفا
دة سعدُ مصر وليثها الغلّاب
حتى إذا احتَفل المقام وفتِّحت
للموكب الطرقات والأبواب
زخر الدويُّ بها وندي أقبلت
بالملك في ركب الجلال ركاب
في عسكر لَجِب يزيد جلالَه
هنديّة مسلولة وحِراب
والخيل تحجِل والفوارس فوقها
أسد تخاف على العرين غضاب
فإذا الجموع من السرور كأنما
دارت عليهم في الكؤوس شراب
ولربما سالت محاجر معشر
فرحاً فماءُ شؤونها أسراب
وإذا الوجوه المسفرات تدفّقت
بشراً على القَسِمات فهو إهاب
وإذا العيون من المهابة خشّع
وإذا القلوب من السرور طِراب
وإذا المليك بدا يحيّي قومه
فتواصل التهليل والتَرحاب
ودعا فحيّا المجلسين وسلّموا
عند التحية والدعاء جواب
يا يوم مصرَ عِدِ البلاد بعودة
تحيا بها الآمال والآراب
يا عيدُ إن جنح الزمان إلى المنى
فَلنا مُنىً عند الزمان عِذاب
شيبَت بها الأكباد وانتسجت بها
أجساد وانتعشت به الألباب
فقِفوا النفوس على سواء سبيلها
واستنسروا إن الزمان عُقاب
وردوا بها شِرَع الأناة رويّة
إن الرويّة في المحول رِغاب
وتحَذّروا ضعفَ اليقين فإنما
ضعف اليقين بليّةً ومصاب
لا تخدعنّكم الأماني إنها
تبدو كرَوق الماء وهي سراب
أو تشغلنَّكم الصغائر إنها
دون المرام عوائق وصعاب
أو تُذهلنّكم العظائم إن دجا
ليل وطبّق خافقيه سحاب
فالحق شمس والعظائم دونه
سَدَف بلمع ضيائها ينجاب
يا قومنا سيروا فموعدنا غدا
ولنا عليكم ذمة وحساب
وخذوا النفوس على الوفاء بعهدها
والنُجحُ إن صح الوفاء كتاب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد عبد المطلبمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث346