تاريخ الاضافة
الأربعاء، 21 مايو 2014 10:08:51 م بواسطة karimat
0 304
أراه إلى الصبا رجَع الركابا
أراه إلى الصبا رجَع الركابا
وراغ إلى الهوى لما أهابا
دعاه الحلم فاستعصى ولما
دعته الأعينُ النُجل استجابا
نصبن بالإنكسار له شباكاً
جعلن من الدلال لها نِصابا
بعثن من اللحاظ له رسولاً
يرتِّل سحرهن له كتابا
ومن تكن العيونُ عليه حربا
يلاق بها المثقَّفة الحرابا
ضلال أن يغالبَهن قلبٌ
إذا ذكر الضلال وَهى فذابا
مليك بالغرام له اعتزاز
يُذِل من الملوك له الرقابا
إذا شاء الجمالُ عذابَ صبٍّ
يَلَذّ على مشيئته العذابا
معذَّبةَ الفؤاد إلك روحي
أُقرِّبها لعينيك احتسابا
أخذتِ لموجات القلب عهداً
كتبت على الفؤاد به كتابا
ومن أوفى بعهدك من فؤاد
أذاب القلبُ منه ما أذابا
ومن أوفى بعهدك من محب
أجبتِ العاذلات وما أجابا
فما أنا بالمعذَّل في غرامي
أقلي اللوم عاذلَ والعتابا
صحوتُ عن الصبا عِفتُ الأماني
فما كانت به إلّا كِذابا
ولم أُطِع النهى غدراً ولكن
يلذ الحبَّ من وجَد الشبابا
سلام للصبا والعيش فيه
ملاعبُ تأخذ العمر انتهابا
إذ اللذات لات حصى علينا
ولا ندري لعِدتها حسابا
ولا تعِب المكارم تجتنبها
وقد أبت المكارم أن تعابا
أفق يا بن الفناء فتلك دنيا
أبت لذّاتها إلّا تُشابا
ورِد شِرَع السعادة في أناس
على سُبل الهدى شدّوا الركابا
أماجدُ من بني مصر استجابوا
إلى الخيرات واحتسبوا الثوابا
فكان البرُّ والتقى مَراحا
لهم والفوزُ بالحسنى مآبا
رضوا بالمجد والإسلام دينا
به طابت نفوسهم وطابا
وكان المجد غايةَ كل نفسٍ
لحب الخير قد خُلقت رغابا
تراهم بالمواسة استقلوا
رضوا فيها المتاعب والصعابا
فكم مهدوا لمغترِب سبيلا
وكم رفعوا لمبتئسٍ جنابا
وكم صانوا كرامةَ ذي إباء
وكم صاغوا لبائسة حجابا
وكم مدوا لذي الحاجات راحا
تُسابق في تكرّمها السحابا
وبيتٍ أغلقته يد الليالي
له فتحوا من الإحسان بابا
وكم من مُرمل خلعوا عليه
بأيديهم من النعمى ثيابا
أولئك معشر كرُموا نفوساً
وفي دَرَك العلا صدقوا طِلابا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد عبد المطلبمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث304