تاريخ الاضافة
الأربعاء، 21 مايو 2014 10:35:15 م بواسطة karimat
6 709
أتُنكر ما بي من هواها لها العذرُ
أتُنكر ما بي من هواها لها العذرُ
زهاها الصِبا والحسن والحسب الوفرُ
ولول علمت من أنت لم تطع الصبا
فتشغلها عنك المخيلة والكبر
عشية لاحت بين أتراب نعمةٍ
كما يتجلى وسط أنجمه البدر
تعوذ بسحر الجفن من أعين الورى
وليس معاذاً في سوى جفنها السحر
وتهتزَّ نَشوى بالدَّلال وربما
أتى الحسنُ ماللم تفعل الكأس والخمر
لقد سَكِرت أبصرانا حين أقبلت
بذاك المحيّاً والعيون لها سكر
لدى موقفٍ عاصيتُ في حكمه النهى
وغيَّ الصِبا لا نَهى فيه ولا زَجر
رضيتُ به ذلَّ الغَرام وسغتُه
ولولا الهوى ما حال عن طبعه الحر
يقولون رقَّت إذ رأت ذُلَّ موقعي
فيا ويلتا ما ذلك النَظر الشَزرُ
ويا مهجةً يومَ الخليج احتسبتُها
إلى عند جَفنيها على كبدي أجرى
تدلَّهتُ حتى راب أمريَ صاحبي
وما رابه من قبلُ في رَشَدي أمر
من اللاءؤِ علَّمن الهوى سوءَ فعله
بقلبٍ تحامت بأسَه البيضُ والسُمر
دَرَجن من الحِلمِيَّتين فما المَها
إذا ما توسطن الطريقَ وما العُف
فهنَّ كأسراب الحمام تتابعت
سَوابحَ مرماها الجزيرةُ والجسر
فلا يابنةَ البيتِ الذي عند بابه
تخِرَّ ملوك العالمين إذا مَرّوا
رويدَك إنّا في العُلا يوم نَنتمي
كلانا أبوه النيلُ أو أمه مصر
لنا ذِروة المجدِ الذي تحت ظلِّه
تناسلتِ الأحقاب واعتمل الدهر
لنا آية الأهرام يتول قديمَها
حديثُ الليالي فهي في فمها ذكر
ملأنا بها لوحَ الوجود مَناقباً
إذا ما خلا عصرٌ تلاه بها عصر
وللعلم من آثارنا في جبالنا
على الدهر آياتٌ بها ينطِق الصَخر
وللمُلك منا كلُّ أروعَ نظِّمت
على تاجه الأفلاكُ والأنجم الزهر
ومنّا الذي ساق الأساطيل شُرَّعاً
على البحر يستحي لصولتها البحر
إذا جهلوا مينا وخوفو وكفرعا
فليس برممسيس على ملكه نُكر
وإن أنكر وامُلَ ابنِ يعقوب بيننا
فموسى على ما أنكروا شاهدٌ بَرُّ
لنا كلَّ ما في الأرض من مدينة
بها تعمرُ الأمصار والبلد القفر
جزى اللَه مصراً ما جزى أهلَ نعمةٍ
على الناس يَعيا دونها العَدَّ والحَصر
فكم كشفت من ظلمةٍ عينُ شمسها
فما ثَمَّ سهولٌ لا يُضيء ولا وَعر
لنا في الورى حقُّ المعلم لو رَعَوا
لنا ذِمَّةً والدهر شيمته الغدر
فهل يُنكر اليونان أنا هداتهم
إلى حكمةٍ في العالمين بها بزّوا
وهل نَسِيَ الرمان للنيل أنعماً
بما ورثوا منها سما لهمُ الفخر
فنحن الذي أورثوا كلَّ أمةٍ
من الفضل ما يَفني به الحمد والشكر
إذا اعتزَّ قومٌ بالحديد سمت بنا
مكارمُ في طيِّ الزمانِ لها نَشر
بَنَينا على آداب عيسى وأحمدٍ
منازلَ عزٍّ دونها يَقع النَسر
فنحن على الإِنجيل والذِكر أمة
يؤيُّدها الإنجيلُ بالحقِّ والذكرُ
لنا كل ما في مصرَ والحقُّ قائمٌ
تؤيده الآيات والحجج الغر
فلن تستطيع الدهر تفريقَ بَينِنا
وإن جرَّ قوم بالسِعاية ما جرّوا
كلانا على دينٍ به هو مؤمن
ولكنَّ خِذلان البلاد هو الكفر
إذا ما دعت مصرُ ابنَها نهض ابنُها
لنجدتها سيّان مرقس أو عمرو
ترى ذكرَ مصرٍ في الهياكل قُربةً
وفي صلوات المسلمين لها ذِكر
فلا يَسبَنَّ الناس أَنّا تَزَلزلت
بنا قَدَمٌ أو مَسَّ وَحدتنا الضرُّ
ألم ترنا في لكُّ عيد وموسمٍ
حليفَي ولاءٍ لا جفاءٌ ولا هجر
إذا كان عيد الفطر فالكل مُفطِر
يهلِّل بالبشرى ويزهو به البِشر
وإن جاء بالنَيروز يومٌ تزاحمت
عليهم به الإراحُ وانتعش الفطر
فيا عيدَ أهلِ النيل عِد أهلَك المنى
تجلّى منارُ الحق وانبلج الفجر
وصافح بشَعبَيك السعادةَ مُقبلاً
بمصر على الأفراح وليَقل الشعر
تلاقت أمانينا على خيرِ غايةٍ
وسارت بنا الآمال يقدُمها النصر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد عبد المطلبمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث709