تاريخ الاضافة
الأربعاء، 21 مايو 2014 10:35:57 م بواسطة karimat
0 419
تكلَّم وادي النيل فليسمع الدهرُ
تكلَّم وادي النيل فليسمع الدهرُ
وأملى على الأيام فليكتب الشِعرُ
فحسبُ العوادي نَهمةُ النيل زاجراً
وحسبُ الليالي أن يُقال صحت مصر
صحت بعد ما أزرى بها الصبرُ والأنى
ويا ربما أزرى بصاحبه الصبر
لعمرك ما صبرُ الأبيِّ مهانةً
ولكنَّ صمت الليث يعقبه الزأر
ولا أنكرتنا شمسُ جيلٍ ولا انطوى
لنا عَلَم بين الدهور ولا ذكر
وفي الناس من شابت قرونٌ وأعصرٌ
وهُم في بطون الغيب عرفانهم نكر
وهل مصرُ إلا آية أزليةٌ
مقدًّسة والنيلُ في لوحها سطر
تفلَّقت الأجيال حول وجودنا
ونحن الجبال الشم والزهر النضر
لئن كان ماضينا فخاراً فإِنما
بحاضرنا تعلو المحامدُ والفخر
وَقفنا لرَيب الدهر حتى تفلَّلت
مضاربُه وانشقَّ عن ليله الفجر
بكل أناة يَكهَم السيف عندها
وللحلم مالا تفعل البيض والسمر
ولما استطال الدهر في غُلَوائه
وجارت ليالٍ من خلائِقها الغدر
أهبنا به فاستنَّ عايديه راجفاً
كما انتفض العصفور بلَّله القطر
عشية سعدٍ في الإسار وصحبه
ويا رُبَّ حقٍّ لذَّ من دونه الأسر
تُفدّيه أرواح عليه عزيزةٌ
جرت فجرى في الترب من طيبها نشر
فدت نفراً في نُصرة الدين أَرخصوا
كرائمَ يستخزي لعزَّتها الدهر
جرى ما جرى لا تستعِد ذكر ما جرى
فإن الأسى يهتاج كامنةَ الذكر
سنضرب عنه الذكرَ صفحاً إذا وَفى
لنا الدهر عهداً والذنوب لها غَفر
تركنا لعمرٍو جُرمَ زيد كرامةً
إذا كان بَرّاً في مواعده عمرو
نزلنا على حكم السلام فإِن نجِد
سلاماً فعند اللَه ذاك الدم الطُهر
على أننا لا ننثني دون غايةٍ
جرينا إليها والشباب لنا ذُخر
وإنا على ما نحن لينٌ وعزَّة
وذو الحق من آياته العزُّ والنصر
حراصٌ على استقلالنا ببلادنا
لقد ذهبت تلك الوصايات والحَجرُ
وهل يُنبت الإِنصاف إلا مودةً
ويثمر إلا مهلِكَ الغُدَر الغَدر
غَضِبنا وكانت غضبةً جرَّ شؤمها
على مصرَ عِسّيفَ به شقيت مصر
فلا عَتبَ حتى يُعتِبَ الحقُّ أهله
ويجري بحُكم اللَه في خلقه الأمرُ
حرامٌ علينا أن نعيش أذِلة
وذو الذل أولى ما يكون به القبر
وإن يرضَ قومٌ حِلفنا يسعدوا به
وإلا فعُقبى أمر ذي القوة الخَسر
فيأيها الغادون والنيل أدمع
يرقرقها من بعد ما بنتم القُطر
إلى غرضٍ حالت يدُ الدهر دونه
فمطلبه صعبٌ ومسلَكه وَعر
ولستم سوى مصرٍ وليست سواكمُ
فأنتم لها الروح المدبِّر والفكر
وإن جلَّ ما لاقيتُمُ في سبيلها
فقد يُبتلى في قومه الرجل الحر
بأر ض تموج الحادثات بأهلها
فهم لجج ينتابها المد والجزر
كأنَّ حقوق السِلم فيها تجارةٌ
تسام خلاباً والوفود بها تَجر
إذا قيل وفدُ النيل أعرض معرضٌ
وقطب وجهٌ كان أولى به البِشر
وإن ذكرت باريسُ سعداً وصحبه
عرا القوم من حمى السياسة ما يعرو
أباريس ما أنكرتنا عن جهالةٍ
وعند بني الدنيا بنا خُبر
وإن أنكرتنا عصبةُ الصلح منهم
فللحق قوم آخرون بنا بروا
محت يد شعب السين بيضاء سوءَ ما
أتى شيخُه والمرء يحزُ به الأمر
وكفَّر عن آثام ولسُنَ ما أتى
به آلُ واشنطونَ والبلد الحرُّ
علينا لأحرار الولايات منةٌ
وأشياخ أمريكا بها خلُد الشكر
جزى اللَه سعداً حيث حل وصحبه
عن النيل ما يجزى به الولد البرُّ
لك اللَه من سارٍ طوى شقَّة النوى
إلى قومه واليمن يحدوه والبِشر
لك اللَه من سارٍ إذا حلَّ أرضه
تزاحم في تكريمه البرُّ والبحر
ففي البحر لاستقباله الفُلك شرَّعٌ
وفي البر تجري تحت موكبه القطر
خليلي مالي خلياني لعلني
أراجع أنفاسي تملكها البهر
أرى مصرَ في يوم من الزهو جامع
له ضحكت أُسوان وابتسم الثغر
جموع تضيق الأرض عنها وضجة
علت في نواحيها وألوية حمر
ونور تخطُّ الكهرباء سطوره
فتحسُدها في الأُفق أنجمه الزُهر
وأَفئدة خفّاقة في جوانح
وألسنةٌ يحلو بها الحمد والشكر
يحيون في سعدٍ أمانيَ إن وفت
فقد ثابت الأيام واعتذر الدهر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد عبد المطلبمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث419