تاريخ الاضافة
الأربعاء، 21 مايو 2014 10:36:29 م بواسطة karimat
0 436
على النيل من سيف الجزيرة جؤذر
على النيل من سيف الجزيرة جؤذر
هفا تائهاً والحسنُ بالتيه يأمرُ
مُدلٌّ بريعان الصِبا فهو ينثني
دلالاً كما شاء الجمال ويخطِر
زهاه الربيع النضر وَالماء جارياً
به النيلُ في أَفلاجها يتحدَّر
وأسكره من جانب الروض نفحةٌ
سقاه بها ذاك النسيم المعطَّر
فما أنسَ م الأَشياء لا أنس موقفي
وقد مر في أترابه يتنظر
يهز القَوام الغض في بَختَرِيَّةٍ
وحسن المشى بالقاهريّات أجدر
منَ اللاءِ علمن الربى طيب نشرها
وعرَّفنَ أقمارَ الدجى كيف تُقمر
كساهن رَوق الحسن نعمى أثيلةٌ
وعزٌّ به تطوى العصور وتنشر
لهن علينا في الخدور كرامةٌ
يَعزُّ بها ذاك الجمالُ المخدَّر
خدورٌ بنينها وقمنا حيالها
كما قام دون الغاب ليث غضنفر
ونحن الألى مدوا إلى ذِروة العلا
سبيلاً به للناس وِرد ومصدر
فما ضرَّنا أن الليالي تنكرت
لنا حقباً والدهر قد يتنكر
وما الدهر إلّا دولةٌ ثم صولة
فذا مقبلٌ يسعى وهذاك يتنكر
وما المجد إلّا مشرعٌ في سبيله
جرى الناس شتّى سابق ومقصِّر
وهل بلغت ما تبتغي منه أمةٌ
خبَت سُرُجٌ للعلم فيها وأنؤر
وما العلم إلا روضةٌ في مفازة
ترى الطير في آفاقها يتحير
تضل الركاب النجب في طرقاتها
ويكبو جوادُ السبق فيها ويعثُر
ودارٌ علا عن طارقيها رتاجها
وحجَّبها ذاك البناءُ المسور
إذا لم يضيء نور المعلم ليلها
ويزهو به فيها سريرٌ ومنبر
فلا خير في دنيا طوى الموت أهلها
وناءَ بهم عيشٌ من الجهل أغبر
فهل قدَّر الناس المعلم قدره
إذا ذكروا أهل البلاء وقدَّروا
بنى مصر ما بال الملعلم كاسفاً
يرى الناس فيها يكبرون ويصغر
سبيل النبيئي الكرام سبيله
يعم به الدنيا صلاحاً فتقمر
سلوا عنه جنح الليل كم بات متعباً
تنام حواليه النجوم ويسهر
سلوا عنه عيناً قرح السهد جفنا
يخط عليها في الظلام ويسطر
سلوا عنه جسماً بات بالسقم ناحلاً
فلا البرء مأمول ولا هو يعذر
سلوا عنه أسفاراً قضى اللَيل بينها
غريباً عن الدنيا وأهلوه حضَّر
سلوا عنه قلباً بات يخفق رحمةً
لعى فتيةٍ من حوله تتضور
يروعه صرف الليالي عليهم
وعاتٍ حواليهم من البؤس يزأر
فإن مد للدنيا يداً يستمدها
لهم عنه وَلَّت وهي غضبى تشزَّرُ
سلوا عنه إخواناً قضى العمر بينهم
غدوا في ثراء وهو بالفقر أخبر
فيا ويحه كم يشتكي في حياته
وكم يتلقى من بلاء فيصبر
همومٌ يفوت الحزم دون أقلها
وبؤسى يموت النصح فيها ويُقبر
ولم تحي إلّا بالمعلم أمةٌ
ولا ساد إلا بالمعلم معشَرُ
فإِن لم يطب بالعيش نفساً ولم يكن
له بين أهليه المقام الموقر
رأيت شباب يطفئُ الجهلُ نوره
ونشئاً إذا هموا إلى المجد قصروا
وشعباً بأَحداث الليالي مُرَوَّعاً
ومجداً على آساسه يتهورُ
فيا مصر إن عزَّ الوفاء فإننا
على العهد لا نلوي ولا نتغير
إذا صاع قوم بالخلاف رأيتنا
لبرك أيقاظاً لضرِّك نحذر
أنخذُل مصراً في بنيها وهذه
ذئاب الليالي حولها تتنمر
بنوها بنونا والمدارس دورنا
لها كل ما نقنو وما نتخير
عهود كتبنا عقدها في ضمائرٍ
على الصدق يطويها الوفاء وينشر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد عبد المطلبمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث436