تاريخ الاضافة
الخميس، 22 مايو 2014 10:00:43 م بواسطة karimat
0 245
رَبِّ إِنّا نَضِجُّ مِن ظُلمِ قَومٍ
رَبِّ إِنّا نَضِجُّ مِن ظُلمِ قَومٍ
مَلَأَ الأَرضَ ظُلمُهم وَالشُرورُ
فَأَجِرنا مِنهُم فَإِن لَم تُجِرنا
فَبِمَن غَيرِ رَبِّنا نَستَجيرُ
كَم مَواعيدَ بِالجَلاءِ وُعِدنا
فَأَتى البَعثُ قَبلَهُ وَالنُشورُ
لَو عَلى الطُورِ بَعضُ ما حَمَّلونا
مِن أَذى حُكمِهِم لَدُكَّ الطّورُ
نِصفُ قَرنٍ أَهرامُنا فيهِ شاخَت
وَهيَ بِكرٌ لَم تَفتَرِعها العُصورُ
سَرَقوا النيلَ هَل رَأَيتَ طُغاةً
بعضُ ما يَسرِقونَ نَهرٌ شَهيرُ
يا أَبا الهَولِ لا تَنَم وَتَحَرَّك
فُرصَةُ اللِصِّ أَن يَنامَ الخَفيرُ
أَيُّها القاسِطونَ صولوا وَطولوا
لَيسَ يُرجى فينا لِرَأيٍ قَصيرُ
لَم يَصُل يَعرُبٌ وَلا طالَ خوفو
قَد تَمَشّى عَلى عُلانا الدُثورُ
إِنَّكُم تُخطِئونَ في طَلَبِ الحُب
بِ جَزاءَ الأَذى فَذاكَ عَسيرُ
خَطَأَ الغيد رُمنَ مِنّا شُعوراً
يَتَلَظّى وَما لَهُنَّ شُعورُ
أَينَ أَموالُنا وَأَينَ غِنى مِص
رَ وَأَينَ المَخزونُ وَالمَوفورُ
بَل وَأَينَ الإِصلاحُ إِن كانَ إِص
لاحٌ وَأَينَ التَنظيمُ وَالتَعميرُ
شَكَتِ الأَرضُ وَالسَماءُ إِلى اللَ
هِ وَضَجَّت لَهُ القُرى وَالكُفورُ
كَم مَشَت وَحشَةُ الخَرابِ عَلَيها
كَم تَمَطّى بِجَوزِهِ دَيجورُ
أَقُماشٌ أَسمالُنا أَم جُلودٌ
أَبُيوتٌ أَكواخُنا أَم وُكورُ
نِصفُنا يَشتَكي صُنوفاً مِنَ الأَم
راضِ تُردي وَالنِصفُ عُميٌ وَعورُ
يَعمَلُ الزارِعُ الخَزينُ وَيَشقى
وَالجَزاءُ الفَتيلُ وَالقِطميرُ
كَم زَرَعنا وَكَم حَصَدنا حُقولا
لَم يَصِلنا مِن ريعِهِنَّ نَقيرُ
وَعَلامَ الأُلوفُ مِن دَمِنا الأَح
مَرَ يَجني مُنافِقٌ مَأجورُ
لَيسَ يُرضيهِ مِن مَخازيهِ إِلّا
أَن يُرَقّى وَيُدفَنَ الجُمهورُ
شَرُّ أَعداءِ مِصرَ مِن أَهلِ مِصرٍ
وَبَنيها وَيلٌ لَهُم وَثُبورُ
مِصرُ يَرثي لِما بِها مَن يَراها
فَإِلامَ الإِسرافُ وَالتَّبذيرُ
لَستُ أَدري وَلا المُنَجِّمُ يَدري
لِمَ مِنّا في كُلِّ مُلكٍ سَفيرُ
هَل مَلأنا الدُنيا نَشاطاً وضاقَت
بِصِناعاتِنا هُناكَ الثغورُ
أم لَنا المُنشَآتِ في البَحرِ
كَالأَعلامِ أَقصى المُستَعمراتِ تَزورُ
لَن يُبالوا ما أَلجَأَونا لِوَهمٍ
أَنَّنا دَولَةٌ وَمُلكٌ كَبيرُ
بَدَّدوا ما لَنا عَطاءً وَبَذلا
وَالحِمى صارِخٌ لِفَلسٍ فَقيرُ
حَكَّموا الجَهلَ في رِقابِ بَنينا
وَتَغَنَّوا في مِصرَ لِلعِلمِ دورُ
سَخَّرونا لِلقُطنِ يُنهَبُ بَخساً
وَهوَ في كُلِّ مَصنَعٍ مَشكورُ
أَحرَجونا فَلَيسَ لِلقَمحِ سِعرٌ
إِن زَرَعنا وَلَيسَ يُغني الشَعيرُ
بادَلونا قِنطارَ قُطنٍ بِيَردٍ
أَو تُعَرّى أَبدانُنا وَنَبورُ
كُلُّ ذاكَ الغِنى الَّذي بَعثَروهُ
لُؤلُؤٌ مِن جِباهِنا مَنثورُ
طالِعونا وَالشَمسُ تَغلي عُراةً
جِلدُنا مِن لُعابِها مَصهورُ
نَفلَحُ الأَرضَ بِالمَعازِقِ حَتّى
قَد تَلَوَّت أَعناقُنا فَهيَ صورُ
وَعَلَينا لَوافِحٌ مِن هَجيرٍ
وَسِوانا عَلَيهِ تُرخى سُتورُ
وَالحَظونا في الماءِ نَسقي حُفاةً
وَلأَسنانِنا شِتاءً صَريرُ
وَبِأَعناقِنا فِراءُ صَقيعٍ
وَبِأَعناقِ غَيرِنا السَمُّورُ
كَم تَلَوّى بِصَدرِنا صندوقُ
كَم تَغَنّى بِكَفِّنا طنبورُ
كَم قَضى بَينَ قَريَتَينِ بِشَرٍّ
دَلوُ ماءٍ غَدا هُوَ الأَكسيرُ
فَلَقَد شَحَّت المَساقي عَلَينا
وَأَتانا المحَتَّمُ المَقدورُ
وَاِستَقى يَقتُلُ الشَقيقُ أَخاهُ
وَهوَ في قَتلِ نَفسِهِ مَعذورُ
وَتَقَضَّت أَعمارُنا في شِقاقٍ
بَينَ جاءَ القاضي وَعادَ المُديرُ
وَإِذا لاحَ نائِبٌ أَو طَبيب
فَلَقَد زارَ مُنكَر أَو نَكيرُ
كُلُّ تَعليمِهِم لَنا نِصفُ قَرنٍ
أَن يُهابَ الأَميرُ وَالمَأمورُ
ذاكَ تَمدِينُنا وَتَعميرُ مِصرٍ
كَم يَكونُ التَخريبُ وَالتَدميرُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد توفيق عليمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث245