تاريخ الاضافة
الخميس، 29 مايو 2014 07:59:52 م بواسطة karimat
0 259
في العشق لا يرعى جوار جار
في العشق لا يرعى جوار جار
بل حكمة في ما قضاه جاري
من قال يوما للمحب دار
وكن إلى الكتمان ذا بدار
فليس في شرع الهوى بدار
أني له الكتمان وهو صب
ودمعه في كل وقت صب
وقلبه استولى عليه القلب
وأن براه وجده والحب
تجده دوما شاكرا للباري
يا لائمي خل الملام خل
ما طعم خمر مثل طعم خل
علي أرى لو كان يغنى علي
مدير كاساتي مردا على
من سلسبيل ريقه العقار
جاء الزمان برهة برخصه
وجاد فيها بانتهاز الفرصه
حتى اسيغت بالسلاف غصه
وكان للساقي المفدى قصه
يحق أن تكتب بالنضار
وذاك أن القلب منى ألفا
رشيق قد جاء يحكي ألفا
في وصفه يحار من قد وصفا
فطاب شربى من يديه وصفا
ولي خلا الوقت من الأكدار
أفديه من ساق بهي الحسن
قوامه يهتز مثل الغصن
يسعى بكاسات الطلا فأجنى
على رياض خده فأجنى
منها جني الورد والأزهار
إذا تثنى مقبلا بالكأس
فإنه البدر سعى بالشمس
وأن بدا يرنو فظبي أنس
في سالفيه نزهة للنفس
وجلنار الخد جل ناري
ختامه عشق فتاة فتنه
كان اسمها مثل المسمى فتنه
فخالها من حور عين الجنة
وكاد عشقا تعتريه جنه
وصار فيها حائر الأفكار
ومنذ لم تسعفه بالعلاج
وقد غدا مشوش المزاج
والطرف منه ساهر الدياجي
ولم ينل ما كان منها راجي
عاد عليلا عادم القرار
إن النسا حبائل الشيطان
في العقل والدين على نقصان
وكيدهن جاء في القرآن
ومن بهن صار ذا افتنان
فقلما ينجو من الخسار
من حذو من هاموا بهن قد حذا
على حجاه سحرهن استحوذا
ومن درى ما في المحيض من أذى
ما قال يوما حبذى بل حبذا
وشبه الولدان بالأقمار
وحيث كان حبه نصيبي
والخد منه ورده نصيبي
ناديت أن جيؤه بالطبيب
وقلت ما بالك يا حبيبي
زال احمرار الخد باصفرار
فقال كم صب سها نحو السمى
وكم هزبر صاده لحظ المها
ولو نهوه عن هواه ما انتهى
إذ الهوى يضطر أرباب النهى
وليس فيه الأمر باختيار
ما تصنع العشاق بالأطبا
وداؤهم دواؤه الاحبا
من كان يوما مستهاما صبا
أضناه سقما بعد من أحبا
فطبه يكون قرب الدار
فهمت إذ فهمت ذا تلويحا
والدمع يروي ما جرى صريحا
وقلت سل مجريا فصوحا
عساه أن يشفى فأستريحا
فغشني إذ كان مستشاري
تبا له ما كان ذا رأى حسن
بل خائنا والمستشار مؤتمن
ورب مظهر خلاف ما أكن
قد انطوت أحشاؤه على الإحن
وأظهر الود به يداري
من كان ذا لؤم مسىء الطبع
فلن يحيد عن قبيح الصنع
ما انفك يوما عقرب عن لسع
ما لم تذقه النعل طعم الصفع
والخير لا يرجى من الأشرار
اترتجى نصيحه من فظ
يبدو غليظ طبعه في اللفظ
ليس له في آدم من حظ
بل طول اذنيه لدى ذي اللحظ
يشهد أن قد جاء من حمار
من كان من طباعه التلبيس
كأنه في غشه ابليس
فلا تظن أنه أنيس
عن الخسيس يصدر الخسيس
والنصح من خصائص الأحرار
يلقاك ذا بشر ضحوك السن
لكنه في نفسه ذو ضغن
إن النفاق ليس عنه يغنى
وهو عنه مستحق اللعن
من العزيز القادر القهار
يخال أن يخيل ما أجنه
هيهات هيهات فما أجنه
ظن الخداع للضغن جنه
لا يستوي الضياء والدجنه
والشمس لا تخفى على الأبصار
إياك إياك ذوى النفاق
فما لسوق الغش من نفاق
إن العدو حيث كان الراقي
حاول دس السم في الترياق
والنفع لا يكون من ضرار
يا صاح لا تستنصحن لئيما
طبع اللئيم لم يكن سليما
إن كنت في فن الهوى حكيما
فاستنهض الساقي والنديما
واشرب على ترنم الأوتار
فالسقم يستشفى بتبديل الهوى
والبعد قد يطفىء نيران الجوى
ورب قلب بعدما كان انطوى
على غرام ضل فيه وغوى
سلا عن الأوطان والأوطار
فكفكفى يا عبرتي الصبيبا
وودعى يا مهجتي الحبيبا
واستودعيه سامعا مجيبا
عساه أن يعيده قريبا
حتى أواري في الهوى أوارى
ودعته وعدت من وداعي
والشوق مني جاذب وداعي
وناظري نحو السمى يراعي
أشنف الآذان باستماعي
ما قد أتى من طيب الأخبار
وعاذل في مدمعي إذ وكفا
يقول مه حسبك هذا وكفى
مذ قال لي بمن غدوت مدنفا
أجبت دعني بالحبيب المصطفى
باهى المحيا باهر الأنوار
كم من مليك يقهر الملوكا
في دولة العشق غدا مملوكا
وكم شهدنا زاهدا نسوكا
قد جن إذ قيل له نَسوكا
وعاد وهو خالع العذار
لاهم يا مولاي أنت الهادي
وملهم الرشد لذى الرشاد
نكل برهط خالفوا مرادي
وقد سعوا في الأمر بالفساد
حتى يحلوا منزل البوار
هم رهط إفساد وبئس الرهط
حق عليهم أين حلوا السخط
لو سار من سار ولا يحط
لما رأى لهم نظيرا قط
فلا لعالهم من العثار
يا ذا النهى أنهاك أن تؤاخى
من ليس يرعى حرمة الاواخي
وهمه في الطبخ والطباخ
وقوله كالريح في المنفاخ
فإنه ضرب من الفشار
لا تركنن إلى فتى حشاش
حديثه عن قهوة الدشاش
ولا تقس ذا النصح بالغشاش
فان مثل هذه الأوباش
يحق أن ينفى من الديار
تسيبوا في البعد والفراق
وبددوا شمل الطلا والساقي
لكنه لابد للعشاق
بعد فراق الألف من تلاقى
وينجلى الديجور بالنهار
وحيث إن قربه مأمولى
وكان غير ممكن وصولى
جعلت نسمة الصبا رسولي
وقلت سيري نحوه وقولى
تركته عديم الاصطبار
ملازما للوجد بعد البعد
مكحلا أجفانه بالسهد
مسائلا عن غصن ذاك القد
من بانة الوادي وروض الرند
ما فاح عطر نفحه المعطار
وبينما ترسل النسيم
إذ جاءني البشير بالقدوم
وقال جدد نشوة القديم
وانهض إلى ساقيك والنديم
واقض المنى بهيجة النظار
ناديت أهلا يا مدير الكاس
يا بغيتي يا طيب الأنفاس
يا من أفديه بكل الناس
ولم أكن لعهده بالناسي
لو طال في بعاده انتظاري
وصحت يا بشراي حل عندي
وكان هذا من تمام سعدي
ومنتهى سؤلي وجل قصدي
فلو حمدت الله كل الحمد
حقا لما وفيت بالمعشار
وقلت لما جاد بالإيناس
ولاح في خديه نبت الآس
ما في وقوف ساعة من باس
حتى أفوز بارتشاف الكاس
على رياض سوسن العذار
فما يثنى العطف نحوي وصبا
وزادني بإثم فيه وصبا
وماس يحكي الغصن هزته الصبا
والعود قد أعرب عن لحن الصبا
حيث تغنى منشد الهزار
فغن يا صاح وقل في المغنى
قد شرف المحبوب هذا المغنى
من لم يكن نشوان سكرا مغنا
فما له بين الندامى معنى
نعم النديم كاتم الأسرار
الآن نلت منتهى الأماني
وصرت مما خفت في أمان
إذا نجا خلى فقد كفاني
لو كان كل من عليها فاني
أقصر وذا بلاغ الاقتصار
وهذه جواهر من كلمي
قد ازدهت في عقدها المنتظم
أهديتها إلى ولى النعم
القسور العباس رب الكرم
نجل العلى سليل الافتخار
أرجو بها في خدمتي وصولي
إلى بلوغ منتهى مأمولي
حتى أنال غاية المسئول
تحت مديد ظله الظليل
توسلا بالمصطفى المختار
أدام ربي مجده وعزه
وزاد شأنه على وعزه
وزانه بالدولة المعزه
وزاد في كماله المنزه
عن كل نقص في حلى الفخار