تاريخ الاضافة
الخميس، 5 يونيو 2014 09:01:20 م بواسطة حمد الحجري
0 257
عدَلتَ عنِ النهج الجلِيِّ لِمُبهَمٍ
عدَلتَ عنِ النهج الجلِيِّ لِمُبهَمٍ
وجئتَ بفعلٍ سيءِ الوجهِ أدهمِ
تحملتَ أشقى الآخرين إهانةً
بما نلتَ من غدر السعيدِ المعظَّم
وأبقيتَها متبوعةَ السَّبِّ إن جرت
على سمعِ محَذورِ المكيدةِ ملجم
وخلَّفتَ جُرحا في قلوبِ أحبَّةٍ
وأشدِد بجرح لم يُعالَج بمَرهَمِ
غدرتَ هِزَبراً كنتَ تبصرُ حربَه
فتَعروكَ من إقدامها أمُّ مَلدَم
إماماً بنصر الله والعونِ كم سطا
بقرمٍ نجيدٍ بين جيش عرمرم
غدرتَ الذي أعشى الخوارجَ نورهَ
بيومٍ على أهل الغواية مُظلم
وصيَّرهم لمَّا أبوا غيرَ بغيهم
الى حيث حطَّت رحلهَا أمُّ قَشعم
كأنهمُ سربُ القطا ببريَّةٍ
بصُرنض بصقرٍ فوقهُنَّ مُدوِّم
فأمسكَهنَّ الرعبُ مِن كل وجهةٍ
فمُزِّقن تمزيقَ الرداء المرمَّم
قتلتَ أميرَ المؤمنين مُخاتِلاً
ولو جئتَ جهراً كنتَ أكلةَ ضيغم
وأبكيتَ آماقَ العلا لمُصابِه
بُكامالكٍ في فقده لِمِتَمِّم
فألبسكَ الجبّارُ قيدَ مُذمَّمٍ
وألبسَهُ ثوبَ العزيزِ المكرَّم
وسرتَ الى صحبٍ بمنزلِ نقمةٍ
وسارَ الى صحب بدارِ تنعُّمِ
قضى اللهُ ان يُبلى عليٌّ بسافلٍ
بدارِ عناءٍ لا تروقُ لِمُسلمِ
فيُعطيَ كُلاً في المعادِ جزاءَه
فحالةُ مَرضيٍّ وحالةُ مُرغم
إذا هيأ المولى الكريمُ شهادةً
جاءت على يدِ مجرم
مرقتَ مُروقَ السّهم من خيرِ ملّةٍ
وأوغلتَ في خزيٍ ودينٍ مثلَّم
وحاولتَ فخراً لم يكن لك مَركَباً
بلى أنت مركوبُ الشقا يا ابنَ ملجم
فدونك فافخر آخراً مثلَ أولٍ
فأنتَ بأهلِ الغيِّ شرُّ مُقدَّم
ودونَكَ فاختل بين قومٍ أذِلةٍ
بثوبٍ من الخذلان دُرِّجَ بالدم
وما زلتَ تَستحلي الخيانةَ والعَدا
الى أن سقاكَ السيفُ شربةَ علقم
وما حُزت في حبِّ التي رُمت وصلَها
سوى قطع شِلوٍ في السعير مُضرَّم
وأعطيتَ مهراً غاليا بِسبيلِه
رخُصتَ فلم تُبتع بمعشارِ درهم
لقد جاوزت شؤمَ البسوس عشيقةٌ
رمتكَ وما رقَّت ببحرٍ غَطمطَمِ
ولو أنها حبَّتكَ كانت غنيّةً
بأنكَ في حالِ الفقير المتيَّم
ولكن قَلَت قُرباً إليك فأبعَدت
بِقذفكَ حيث الموتُ بِالشُّهب يرتمي
ورُبّ هوى يَهوي بصاحبه إلى
حضيضِ هوانٍ أو مقرِّ تندُّم
ولو فزتما بالوصلِ يوما لجئِتما
بأخبثَ مِن نسلِ اللعينِ وألأم
بكل عنيدٍ للصنيعةِ جاحدٍ
وكلّ مُسَدٍّ في القطيعة مُلحمِ
ولكنّ لطفَ الله بالناس لم يزل
يُسايرهم في كل أمرٍ مُحتَّم
وأحرزتَ في إرضائها سُخطَ قادرٍ
فخُسراً لمحبوبٍ وخسراً لِمُغرَم
وسُحقاً لمخطوبٍ وصهرٍ وخاطبٍ
فكُلكُم عن سوءِ مذهبِه عَمي
لقد كان ذاكَ العُرسُ فيكمُ مَأتما
كان فاح فيما بينكم عطرُ مَنشِم
لأنتُم يا جمعَ الخوارج فِرقةٌ
الى الغِلِّ والإلحاد والمينِ تَنتمي
وأنتمُ وايمُ الله أحمقُ معشَرٍ
فمن يتطلَّب فيكمُ العقلَ يَسأم
ومَن ذا يُداوي علّة عزَّ بُرؤُها
وأعيى على سرِّ المسيح ابنِ مريم
وكمتم على ريبٍ من الحق فانجلت
خباياكمُ إذ بان رأيُ محلَّم
فأظهرتمُ بين الفريقين مَسلكاً
تحيَّزَ عنه كلُّ أروعَ مُحتمي
فطائفةٌ مالت الى نصرِ مُعرِقٍ
وطائفةٌ مالت الى نصرِ مُعدم
وكلٌّ له في الشرع أحسنُ مذهبٍ
فمَن يتكلم باعتِراضه يُكلَم
فلم يكُ للأموالِ ميلهمُ ولا
لِنيل حطامٍ بالفناء مُحطَّم
لهم صحبةُ المختارِ حصنٌ يحوطهم
ومِن علمِه الوضاحِ أرفعُ مَعلَم
وملتُم لتكفيرِ الجميع بِحُجةٍ
مخرَّقةٍ مثلِ الأديم المحلَّم
وقلتمُ في الإسلام قولا مُحرَّماً
فلم يكُ فيه قتلُكم بمحرَّم
وأوَّلتمُ الأحكامَ تأويلَ مُبطِلٍ
ورُمتمُ بالأهواء نقضاً لمبرَم
فلم يكُ للدِّين القويم تأوُّدٌ
بِزورٍ ولكن دينُكم لم يُقوَّم
وراءيتمُ مَن كان للّه مُخلِصاً
كمَن شبَّهَ الوجهَ البهيَّ بأسحَمِ
وبشَّرُتُم أرواحكم برواحِكم
الى الخلد زعمَ المُخطىء المتوهِّم
وأمَّلتمُ حسنَ المصير كأنكم
تخلصتمُ من قبح ذنبٍ ومأثم
وأوقعَكم خُسرانكم وضَلالكم
لدى أسَدٍ أطفارُه لم تُقلَّم
وأبديتمُ لَما وُعظتمُ عُجمةً
فكانَ لسانُ السيف أيَّ مُترجِم
وأبدلَ منكم ذو الفَقار غِناكمُ
بفقرٍ فأصبحتم بهيئةِ مُعدِم
وبارزتمُ بالحرب نَبعةَ هاشمٍ
وأيُّ بغيضٍ رامها لم يُهشَّم
وناويتُ البيتَ العليَّ عِمادهُ
بما خصَّه ربُّ الحطيمِ وزمزم
فهَدَّ بيوتاً أشقيت بنُحوسكم
ولم يكُ مجدٌ شادهُ بمهدَّم
وحرَّككم همزُ الرجيم فمِلتمُ
إليه ومَن يعمل برايه يَرجَم
وأسمَعكم داعي الهوى فنبحتمُ
فلا شك أنتم من كِلاَبِ جهنم
وقابلتمُ نصحَ الإمامِ بِضُرِّه
فقابَلكم قوسُ الحِمام بِأسهُم
فأصبحتُم صرعى الخلاف لشَرعِه
وللوحشِ والعِقبان أكبرَ مَغنَمِ
وهل تستوي في الحق مُقلةُ مُصبِحٍ
يرى الشيءَ مَجلواً ومقلةُ مُعتِم
وللّه يومُ النَّهروان فإنه
لَدى ملّةِ الإسلام أسعدُ موسم
ولو كنتمُ آلافَ ألفٍ لما شفَت
دماؤكمُ ما بالفؤاد المؤلَّم
ولو كنتمُ أضعافَكم ووزُنتمُ
بمن خُنتمُ لم تعدِلوا ملءَ محجَم
ودون الذي أحدثتمُ كلُّ سُبَّةٍ
وثلبُ لسانٍ محدَثٍ ومُخضرَم
لتهنِكمُ أعمارُ سوءٍ تصرَّمت
وشرُّ عذابٍ عمرُه لم يُصرَّم
ويَهنكمُ ما كان جِدّاً وقوعُه
وقرَّةُ عين الشاتمِ المتَهكِّم
فكيف وجدتم غِبَّ ما قد جنيتمُ
أأمرَأ في الأكبادِ مِن سُمِّ أرقَم
وكيف وجدتم ما وُعدتم بمسكنٍ
أأرحبُ ذرعا من ذبابة مَخزَم
وإني لأرجو من مودّةِ حيدرٍ
وبُغضكمُ رضوانَ أكرمِ مُنعِم
وقُربا لمن أثنى الإلاهُ عليه في
كتابٍ عزيز نافذِ الحُكم مُحكَم
عليه صلاةُ الله ما سُرَّ مادحٌ
بحسنِ ختامٍ من بديعٍ مُنظَّم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد غريطالمغرب☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث257