تاريخ الاضافة
الخميس، 5 يونيو 2014 09:02:29 م بواسطة حمد الحجري
0 231
سقى عهدَ الصِّبا صوْبُ العِهادِ
سقى عهدَ الصِّبا صوْبُ العِهادِ
فما زال ادِّكارُه في فؤادي
وإن كنتُ ما أصبتُ به رشاداً
ولا أوريتُ في عِلمٍ زِنادي
ولكنْ كنتُ فيه أخا ارتياحٍ
خليّاً مِنْ مكافحة العَوادي
يَلذُّ لي التجاوُلُ في لِداتٍ
أشخِّصمْ بمعمعة الجِلاد
فكلٌّ مُقْلَدٌ سيفا مُحلَّى
بلا غِمْدٍ له أبهى نِجاد
ورمحٍ لا يجورُ على مُوَلٍّ
إذا جدَّ التَّنازُلُ والتَّعادي
على خيلٍ تسيرُ بلا ركابٍ
وتأنَفُ من مُسابقةِ الجياد
فيا عجباً لحربٍ كلَّ يومٍ
تؤجَّجُ ثم تَرجع لاتِّحاد
كأن قَتامَها ثوبٌ عتيقٌ
تَخرَّقَ بين راحاتٍ شِداد
ولا يُلْفى بموقعِها قتيلٌ
ولا بِخُطوطها عانٍ يُفادي
ولم نكُ نرتجي فقداً لِشخصٍ
سوى شخصٍ نَراه منَ الأعادي
فقيهٍ إنْ تنحنحَ في سكونٍ
تَرى منّا الفرائضَ في ارتِعاد
كأنه في مِنصَّته أميرٌ
يُخوِّفُ بطشُه أهلَ العِناد
وما تَجني الهديَّةُ منه رِفقاً
ولا تَثْنيه عن شتِم المُعادي
أحقٌّ بحرْفةِ التأديبِ مَرءٌ
بطبعِه حِدّةُ الصُّمِّ الصِّلاد
إذا حَلُم المعلمُ عن غُلامٍ
فلا نُجحٌ لديه بِمُستفاد
إن أغضى المعالِجُ عن سقيمٍ
فقد أخْطا به نهجَ السَّداد
ولم أفتَن بقُربٍ من رُوَيْمٍ
ولم أحزَنْ لبيْنٍ من سُعادِ
ولم أكُ لِلتَّقدمِ في أوامٍ
أهيمُ بمدحه في كلِّ واد
ولم أعلقْ بآمالٍ فأخشى
عليه من الضِّياع ومنْ نَفاد
وأعملُ بالإشارةِ من نبيهٍ
يحضُّ على الحِساب والاقتصاد
قليلُ المالِ تُصلحُه فيبقى
ولا يَبقى الكثيرُ مع الفَساد
فلو أعطيتُ كنزاً من نضارٍ
لَباريْتُ في السَّخا ابنَ أبي دُؤاد
وما أنضيتُ فكري في عويصٍ
ولا أحقدْتُ غيريَ بانْتِقاد
وما أسهرتُ عيني في احتفاظٍ
بنادرةٍ أقرِّرُها بِنادي
وما بالشِّعر كنتُ أخا شُعورٍ
يُؤلفُه كأشراكِ اصطياد
فيظفَرُ تارةً ويخيبُ أخرى
ولا يَستاءُ من طولِ اجتهاد
فجاء بُعيْدَ ذاك العهدِ عهدٌ
تطرَّقَ بين نفسيَ والمراد
وصار القولُ والأفعالُ منّي
تُقيَّدُ في الكتاب بلا مداد
فلا حالي كحالي في ابتداءٍ
ولا مِشكاةُ زهريَ في اتِّقاد
أرى ما كنتُ أعهَدُه كرؤيا
نَعِمْتُ بِحسنها حين الرقاد
وأغبِطُ كلَّ ذي مرَحٍ وبسطٍ
خَلٍّي في مِهادِ الأمنٍ هادِ
وليدٍ قد كفاهُ أبٌ شقيقٌ
وحَفَّه بالمبرّةِ والوداد
مُبوّإ ظلِّ والدةٍ تَراهُ
أعزَّ منَ الطِّرافِ ومنْ تِلاد
مُدِلٍّ بالحنانِ له شفيعٌ
مكينُ القول عزَّ عنِ ارتداد
يُراوحُ وجهَ عيشته بهيجاً
على طبْقِ المراد كما يُغادي
فأمَّا والشبابُ مضى دُجاهُ
ووجهُ الشَّيْبِ الصبح باد
فلا منجى لقلبيَ من عناءٍ
لأغراضٍ وحِذْرٍ من مَعاد
وسعيٍ لليسار بِكدِّ يُمنى
تُجلِّل أبيضاً ثوبَ السواد
فياليتَ السبيبةَ زودتنِي
بكفٍّ تستخفُّ عُصَيْرَ عاد
فأغفَلُ بانتشائي عن شُؤونٍ
نَبذتُ لها على رُغمٍ قيادي
أمثِّلُها فتُكسِبُني انبساطاً
فيُرجعُني الزمانُ إلى اعتيادي
وكان بناتُ ناصيتي غُراباً
فأصبحَ مثلَ أجنحةِ الجراد
وحالَ الى الفتورِ شديدُ عزمي
كمثلِ الجمرِ آلَ إلى رماد
كأنَّ الشيبَ ضيفٌ ليس يَرضى
بشيءٍ غيرِ شغلي بالمَعاد
ولولا مَضاضةُ الأيامِ حثَّتْ
ركائبَه فزارَ على اعتماد
لقلتُ له ولم أكثرْ ملاماً
عجلتَ فكنتَ أظلمَ من زياد
ولو أن الدّنا خُلقَتْ لِلَهْوٍ
أبيحَ بها التَّهتُّكُ للبعاد
سلامٌ للشبيبةِ والتَّصابي
تجولُ به الصِّبا كَلَّ البلاد
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد غريطالمغرب☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث231