تاريخ الاضافة
الجمعة، 6 يونيو 2014 08:31:36 م بواسطة حمد الحجري
0 250
عجبت لنصح بالتي هي أنكرُ
عجبت لنصح بالتي هي أنكرُ
وصاحبها ينحو سواه ويفخر
انصحا لوجه اللّه ثم يشوبه
هجاء بتعديد المساوي ومفخر
أنصحا لدى المرسى وغيبةَ مسلم
فغيبته بين المحافل تنشر
انصحا بتلقين العدو وإفكه
وتصديقه في كل ما عنه يخبر
انصحا وما فيه ظننت إفادةٌ
بل الهجو تخشى غير أنك أشعر
أنصحا ولمّا يقصد النصح أهلهُ
وهو بأيدي الكاشحين مسطّر
يودون للمنصوح أخذ مضلّة
ومدحضة يأتي إليها ويعثر
إذا ما رأوا منه القبيح تباشروا
وان ابصروا حسنا لديه تمعروا
فهلا بعثت النصح مع ذي مودّة
فهذا لعرض المرء أبقى واستر
وهلا ينثر كان أو كان خفية
فذلكمُ بالنفع أجدى وأجدر
وهلا يقول ليّن وتعطّف
لعَلّ الذي يعنى به يتذكر
ولكنه هجوٌ بطيّ نصيحة
لجبر قلوب المنكرين مشهّر
مثارُ عداوات وإيقاظ فتنة
وفتحٌ لابواب الشقاق ومظهر
أفي مثل هذا الأجر أم هي نزغةٌ
من النفس والشيطان بالوزر تشعر
عهدناك ذا ود فحلت وراءنا
عن العهد والانسان قد يتغير
دعاك جوار المنكرين لنهجهم
وكم جرّ للانكار من هو منكر
فكانوا كمن أعيى بحمل سلاحه
بمعترك يوصى الذي كان يقدر
دعوك إلى ما حاولوا فأجبتهم
وهم عجزوا عن نيل ذاك فأقصروا
تنازع منك النثر والنظم شأنَنا
فنظم يحلينا ونثر يعيّر
بعثت بهجو وادّعيت نصيحة
وكل كلام بالذي فيه مخبر
ترى الحق حقا ليس فيه تخالف
وصاحبه في الناس لا يتطوّر
مضمنها أشياء تنكر فعلها
وفاعلها في شأنها متبصر
فكان وإياك الخليل مع ابنه
فذو الجهل معذورٌ وذو العلم يعذر
وفيها من التنقيص أنا بمعزل
عن القوم إذ كبرٌ بنا وتنمّر
وانكار ذكر اللّه يعطى لجاهل
فذلكم زور من القول منكر
أيمنع ذكر اللّه علما وانه
لذكر إله العرش داع ومشعر
ومن يترك التعليم لم تجدوا له
من الذنب إلا أنه اللّه يذكر
ومن يغتنم ذكر الاله يقوده
لتقوى وذو التقوى لعلم ميسر
ولكنه حتم عليه تعلّمٌ
ليعلم ما يأتي وما عنه يدبر
وليس له أن يستقل بمعزلة
عن الخلق إذ تعليمه متعذر
وقولكم ان الفقيه محكّمٌ
على كل صوفى فذلك أبتر
فإن يك صوفيا من العلم خاليا
فذاك عليه بالعلوم يُحَجّر
وإن يك صوفيا فقيها فذاله
على فاقد العلمين حجر محجّر
ومن يك منهم قارنا بشريعة
حقائق فهو المقتفى المتصدّر
ولكنه في الأرض قلّ وجوده
غدا أعصم الغربان أو هو أندر
فإن له عينين يبصر منهما
سواء إذا ما عز ذا العين منظر
يدبر إلى عين الشريعة عينها
وعينا إلى عين الحقيقة تنظر
لذاك إذا ما أرسل الطرف ناظراً
يرى الحق حقا والاباطل يبصر
وذاك لعمر اللّه مثل شيوخنا
فغيرهم الاوشال والقوم أبحر
فكانوا ملوك العلم حازوا لواءه
فما إن عليهم سوقةٌ يتأمّر
فماذا عليكم في طريق مشايخ
جهابذ في كل العلوم تبحّروا
أغاروا لتطلاب العلوم وأنجدوا
وراحوا لتهذيب النفوس وهجروا
أجاعوا بطوناً في المعالي وأسهروا
عيوناً لها إذ مطلب القوم مسهر
إلى أن قضوا أوطارَهُم بتمامها
وذو الجد في نيل المكارم يظفر
لهم قصبات السبق في كل معضل
شرود ومن كل العلوم تخيّروا
مشايخ أدرى بالعلوم من أهلها
ولكنّهم بالنافع العلم ءاثروا
حديث وقرآن وكل مقرّب
إلى اللّه وهو اليوم ملقىً مؤخر
وعلم طريق القوم أحيوا وإنّه
لعلمٌ لأرجاء القلوب منوّر
لهم لدنى منه ترجع دونه
حسارى جليلات الأماني وتقصر
وهم خلفاء الرسل خيرة خلقه
بهم يرزُقُ اللّه العباد ويمطر
فليسوا ذوى حوجا لهدي سواهم
أيقتاد ذا العينين أعمى وأعور
ولا ينبغي للضب أن يرشد القطى
وما يستوى الخرّيتُ والمتحير
فهلا بنصح النفس يبدأ ذو التقى
فهو بعيب النفس أدرى وأبصر
وكم مبصر في عين صاحبه القذى
وفي عينه جذع وما هو مبصر
أتركب صعب العلم عريا تصى به
قضاءً وتدريسا فذاك تسوّر
فسائل هداةً كيف تذهب واردا
إلى العلم أو سائلهم كيف تصدر
تعلم وكرر برهة ثم علّمن
وذو منصب الفتيا أعز وأوعر
أفتيا وتدريسا أوان تعلّم
وما ينبغي للطالبين تصدّر
لقد كان جسرا يعبر الخلق فوق
يحلّ باحلال الاله ويحظر
لذاك تحاماها الرجال تحاميا
وحضوا على الإحجام عنها وحذروا
فكان المزكى حجة اللّه مالك
على علمه فيها يخاف ويخدر
أجيزت له من أربعين محنّكاً
وكان بلا أدرى يجيبُ ويكثر
وقد قال لما آنس الموت قولةً
على ما مضى من شأنه يتحسر
فيا ليتني في كل ما أنا قائل
ضربت بسوط والدموعُ تحَدّرُ
وقد لبث النعمان في السجن برهةً
يهدد في شأن القضاء ويقهر
إلى أن قضى في خالد السجن نحبه
وما انقاد فيه للذين تأمّروا
ومن يقتفي الأجرين صاحب حكمة
ومن هو إذا ما أخطأ الحقّ يوجر
فمجتهدو الإطلاق أما سواهم
فليس إذا ما زايل الحقّ يعذَر
فاياك والفتيا بغير تأهّل
فشرط ذويها في النصوص محرّرُ
فطالع لها الحطّابَ أو كابن راشد
وتبصرةُ الحكام فيها مقرر
وفي جامع المعيار من ذاك مقنعٌ
ونص بأنوار الفروق منوّر
الا فاجتنب تحجير ما هو واسع
على الخلقِ فالدين الحنيف ميسّر
أليس قرانا غير ما أنت قارىء
أمن مثلكم تلك المقالة تصدر
لقد يسر القرآن للذّكر فاعلمن
وتحجير قوم بالحديث متبّر
وليس بذي الايمان منهم سوى الذي
بمخترع البرهان آت مصدّر
فلا تأمن النفس الزكية علها
على كل من لم يدر ذلك تفخر
وإياك والانكار إياك إنه
لمدعاة سلب مثل ذلك يحذر
فعاجل عقاب اللّه منك بتوبة
فإن أخا الانكار مودٍ معفّر
وسالم ذوي الالباب تسلم من الأذى
إلا إن صون العرض حتم مؤثّر
بخمسين تدعى للقريض وضعفها
فخرت وتدرينا بأنك مكثر
وما الشعر عند العرب إلا قريحةٌ
تقودُ أبيّات المعالي وتقسر
تصاغ كصوغ الدر أحكم صنعه
تحلّى به الأسماعُ أوهي أنضر
إذا قرعت سمع البليغ تشوقُهُ
وتغرى به البثّ الذي كان يضمر
وإن رامها من جاءها متشاعرا
ليقتادَها تأبى عليه وتعسُرُ
وما كل منظوم بشعر لديهم
كيا عتب ما والفيلسوف المكفّر
وربّت نظّام وليس بشاعر
يصوغ من أوزان القريض فيكثر
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
على كل من قد رامها تثير
وقد قال بعض العرض يوما لشاعر
يفاخره أني على الشعر أقدر
أقول وإني بالخلاء قوافيا
فقال له من بالبلاغة يفخرُ
لذلك حلّت التهذيب أتعب نفسه
وخلّى عن السفساف فالحسن أمر
فدون جنى النحل الشفاء مشقّةٌ
ورُبّ جنى سهل التناول يهجر
ورب كثير كالقليل مزيةً
وذي قلّةٍ أزرى بما هو أكثر
وشوهاء تمضي حيث شاءت مذالةً
وعذارء في خدر تصانُ وتستر
وإني لحسّان الطريق وأهلها
أذود أبا جهل النكير وازجر
أقيس ذراعا كلّما قاس إصبعا
أخب إذا يسعى إليهم وأحضر