تاريخ الاضافة
السبت، 7 يونيو 2014 08:46:19 م بواسطة حمد الحجري
0 230
خليلي من الرمس ليتك راجع
خليلي من الرمس ليتك راجع
فتنظر ماذا من الحزن واقع
وتنظر حال الدهر كيف تبدلت
وصار طريق الأمن فيه قواطع
وشقت على الركبان قطع مسافة
وشق عليهم قصد من لا يصانع
وغاض بحير الصدق جفت عناصره
واظلم نور الحق والظلم ساطع
والجود في هذا العصر قلت سخاته
فلم تلف فضلا لندرة زارع
وضاقت نفيس العبد من بعد أنسه
وقد صرت مهجوراً وحزمي ذائع
وقد رمتها مراراً عن حب سادة
فأبت عن ذاك فأنت سوابع
مع الخل ذي الآلاء كان مسامري
فلم يأتنا دهر بمثله نافع
وقد كنت قبله في شغلة شاغل
ألفت في شرخ العمر زهو النواجع
وصدت من قنص الأنس والوحش ماكبا
وكان بذاك المرء دهره واسع
صباحاً لصيد الوحش تصبح في الكدى
وأما لصيد الأنس منهل مشارع
بروضة تل الصوف طابت مناهل
وظبا يغيض الدوم دأباً رواتع
بحوض طابية لنا رسوم عفت
ذات العقا عن خدو وراد المنافع
وبربوة الناظور كانت منازلي
خريفاً وصيفاً مع شتا والمرابع
وأبيض كهف كانت فيه عشائري
وللآن لما مر نلقى وكامن نوادع
وعن فرش بير أما في أيام الصبا
كما اجتمعت للصيد فيه بوازع
فلا لذة والدنيا تشابه لذتي
ركوب سوابق بها الصيد جازع
وآلة حرب لائق كيوم الوغى
وجنس طوارس أماماً وتابع
فإن رأوا الخنزير يدفع دفعه
له البعض ناجح وبعضه ناشع
ونفسي في نشوة علت في ترهة
ويمكنها النشاط والقلب هالع
وأما بنات الأنس كان اصطيادها
في وقت شباب المرء للحزن رادع
والآن نذير الشيب حل بعارض
تمنيت أن أكون في العمر يافع
طلبت من الكريم يمني بتوبة
من قبل هجوم الموت فالفوت ضائع
ولما أناخ الدهر عمن ألفتهم
وعفت رسوم الدار قفراً بلاقع
بكيت وقلت آه هل تعيد المنى
وتزهو لنا الأيام والدهر طالع
وتجمعنا الأيام صحبا وبلدة
تمنيت سكناها في القديم بوارع
وخص بمدحها الخلوفي في نظمه
وقال سكناها فرص لولا القعاقع
وقارنها بدار عزت ملوكها
في أول دهر كانت فيه وقائع
تلمسان ذات الفخر والمجد والعلا
والعلم والأولياء والماء والمنافع
وحل بها غوث وقطب فزانها
وزادت بهنوراً في الأمصار شائع
يا ليتني في حماه دنيا وآخرة
وليت نزور روضاً فيه مضاجع
وليت دهراً يعود كانت أيامه
لهواً ولنا نجم من السعد طالع
وليت نرقوا كدى ببطحه زيدور
في يوم من الربيع والحي ناجع
وخدر ملونون فوق بوازل
كالأسطول الجاريات تمشي خوانع
حجباً لغانجات قد فزن بنخوة
كدرّ في أصداف نقي ولامع
ونقطف من زهر الرياض بدائعاً
قد اختلفت في اللون والأصل يانع
ففيها من التوحيد حقت حقائق
فلم يقدر صانع كما اللَه صانع
فمن فقد ذي الأشياء ضاقت مذاهبي
وجدت هذا الخليل للهم دافع
أديب أريب بالسياسة عارف
وللسر خزان جامع ومانع
كريم عفيف يا له من أديب في
زماننا هذا ما له من يضارع
أنست به حينا في زهو ولذة
فأجعني الدهر الذي هو فاجع
فلم أر بعده يا جالسي جالساً
لادراك أمر كل وقت يطالع
فما كان ف ذا الوقت هوى أراذل
يبين من هذا الخلف مع ذل يخادع
تجب على الإنسان عزلة جنسهم
ومن صحب الأرذال صار منازع
ومن صحب الأخيار نال فضائلا
وتطيب أرض اللَه طابت مزارع
فما خليت كلا من الخير بلده
ولكن أهل الخير قلت بضائع
وناهيك عن أمر في عرفنا كائن
فالخير في هذا الوقت كله ضائع
وقد صار متلوفاً فما له مادح
فيا حسرتا عليه للمجد رافع
وقد سد بابه وبارت تجاريته
وأكسد سوقه فلا من يبايع
وآخرها دهر قد حان آخره
فتظهر كل يوم فيه بدائع
وأحدثت حادثات فيها بدائع
تعزز الموك فيها والباز خاضع
وهذا العام اثنين قد تم وانقضى
وثالث حل ثم بعده رابع
وما من يوم آتياً إلا وبعده
فيأتيك يوم فيه تظهر فجائع
وما ترى غير هذا إلا كملته
أو أكبر منه يأتي كالفجر ساطع
وقد نص أهل العلم والخير تاريخا
يقولون فيه قولا يأتي مدافع
فينصر ناسي الحي حقاً بسيفه
ويجمع ناس الجور والظلم قاطع
فثمة تمني الناس من سطوة الولا
فيا ترى من يخشى اللَه والقلب قانع
خاتمها مختوم رحيق شرابه
بمسك وعنبر ففضله واسع
مسلم نجل عبد القادر انتمى
سليل لمعقل لحجر راجع