تاريخ الاضافة
السبت، 7 يونيو 2014 08:46:37 م بواسطة حمد الحجري
0 222
ألا حتى رسما بوادي الأنباع
ألا حتى رسما بوادي الأنباع
قفاراً قد صارت من دون البقاع
وعادت كناسا لجنس الظبا
وأحدث فيها ربد وسباع
وعم مغانيها نبت الشجر
حتى صار السالك فيها يراع
تحدث العارف رسمها قال
لقد خلت عنا وخلت الضجاع
ظننت عمارتها لن تكن
وكاد الأمكان يضاهي الأمناع
وذاك من تبديل شكل الرسوم
كأنها لم تك مأوى الأنجاع
بكيت عليها وحق البكا
على ربعها عفت بعد الأمتاع
تذكرت فيها زمان الصبا
فقلت واهاً على تلك الصراع
ونشفي سليمي وأم الفضيل
ذوات الأعجار وضخم الأرصاع
أوان الربيع في شهر ابريلز
وهو يقطفهن من زهر الأبداع
والأيك على الورق تبكي الفراق
تنوح بصوت كنغم اليراع
ونطق بلابل زاد الأشواق
قد أطرق الغيد بينهن الأسماع
هذبن وصدن أنيس الجليس
بذاك تعلمن حسن الخداع
يصدن الرجال بالسحر الحلال
ويمنعن عمن يريد الأطماع
عففن عن شيء سنوه اللئام
كرهنه لم تسمح به الطباع
لهن نفوس رقاق كرام
وأفخاذهن من خرواع
فإن رمت مثل هذا فصرت
ولا تخش يوماً من عرب الكراع
فعشق العفاف طريق الكرام
وعكسه ذاك من فعل الرعاع
فساق بالإطلاق خبث النفوس
لئام بعذر الغريب ولاع
تسل يا قلب عن هذا واصبر
هيهات يعود زمان اليفاع
وقد حنت شوقاً إليه العشاق
فما نالوا غير البكا والأوجاع
وما وقفوا له عن أثر
ما عدا الأماني تبدي الاتساع
ولولا الآمال لما تواكلا
من فقد إخوان هواهم مطاع
ومن لم يطاوع هواه جلمود
من صلد أصم بعيد الأخشاع
ومن كان فارغاً لا يلتوي
فذاك حمار بليد الطباع
ومن كان ينكر أهل الهوى
فذاك من عالم خشاش البقاع
ومن كان حقداً بعيد الرضى
فذاك من عالم سود الآفاع
ومن كان فظاً بقلب جفا
فذاك من الغيل شاف الرضاع
فهذه عادة جمع الأنام
قد جف القلم بها في اختراع
والنفس تغذي بطيب اللقاح
تلبي وتصغي لنغم السماع
إذا كنت عند أديب أريب
روحانية ما لها من اشباع
وإن كانت عند ثقيل جهول
بهيمية بهواها تباع
فيا صاح دع عنك ما لا يفيد
ونح وابك عمراً في الاهمال ضاع
ونح عن شباب مضى وانقضى
وعن قرب يحدث سفر الوداع
والشيب بياضه تحظى السواد
كصبح قد أجلى الظلام بباع
أو كعسكر من فارس قد غزا
على قل بلد للحبش المبتاع
فأسر أهلها ثم أمر
عساكره تسكن تلك البقاع
فهذي أمثال لغافل عن
أمور عليها فلا تستطاع
وما لك جاه ولا قدرة
على دفع الضر وجلب الانفاع
فاعمل لنفسك ما يرجى
لها الخير به في يوم النزاع
عساها تنجى يوما فيه الرضاع
يشيب وهم في زمان الرضاع
وينقطع الرجا من كل حي
فلم يبق للعاص غير الاشفاع
عليه من اللَه كل وقت
صلاة وأزكى سلام باجتماع
نبي الهدى ما حي الدين الردى
فمن معجزاته نطق الذراع
ومن معجزاته عين عمت
فرديت بلمسة بعد الإقلاع
ومن معجزاته الماء الغزير
تفجر من بين فرج الآصباع
ومن معجزاته نطق الظبا
والظب كذاك الحجر والإفراع
وما يحصى ذاك لو كان البحار
مداداً والخلق في الكتب شراع
فكيف واللَه في حقه قال
محمد سيد كل من طاع
واثنى عليه في نون والقلم
بحسن الأخلاق وزين الطباع