تاريخ الاضافة
الأحد، 8 يونيو 2014 04:49:16 م بواسطة karimat
0 299
لَقَدْ طَمَّ وادي البَلايا سُيُولا
لَقَدْ طَمَّ وادي البَلايا سُيُولا
فَغَمَّ الجِبالَ وعَمَّ السُّهُولا
وآدَ العِبادَ وآذى البلادَ
وهَدَّ القُصُورَ فأَمْسَتْ طُلُولا
لَها الله منْ امَّةٍ دااها
تَمَكَّنَ منها فأَضْحَى وَبِيلا
أَلَمْ يَكْفِها الجَهْلُ حتى نَضَتْ
مَواضي الشِّقاقِ أَبَيْنَ الفُلُولا
وجَرَّدَتِ الخُلْفَ سَهْماً مُصِيباً
وَرُمْحاً طويلاً وسَيْفاً صَقِيلا
فَرَنَّتْ سهامَ الرَّزايا رَنِيناً
وصَلَّتْ سُيُوفُ البَلايا صَلِيلا
خِلافٌ تَبُتُّ الاواخي شَباهُ
ويَنْسَخُ ظِلَّ التَّآخِي الظَّلِيلا
ويُضْعِفُ فينا صِفاتِ الرِّجالِ
ويُعْكِرُ صَفْوَ المُنَى السَّلْسَبِيلا
وشَحْناءُ في العُرْبِ تَزْدادُ وَيْلا
تَسُرُّ العِدَى وتَسُوءُ الخَلِيلا
سَرَتْ نارُها في اقاصي البلادِ
كما يَنْهَبُ الأَرْضَ سارٍ ذَمِيلا
لَعَمْرُكَ ما هاجَ هذا الخِصامَ
سِوَى الغِلِّ في الصَّدْرِ يَهْتاجُ غُولا
أَيُرْوُونَ بالخُلْفِ حَرَّ الصَّدَى
فَقَدْ زادَ حَرُّ التَّشَفِّي غَلِيلا
لَقَدْ خُلِقَ المَرْءُ حُرّاً أَبيّاً
وسَيْفاً بِوَجْهِ المَخازي سَلِيلا
فَصَرَّفَهُ عنْ سَبِيل الهُدَى
هَواهُ فَلَمْ يَلْقَ الا الحُبُولا
وَلَوْ عَرَفَ الناسُ مَعْنَى الحَياةِ
كَفاهُمْ كَفافُ الحياةِ الفُضُولا
ولكنْ هَوَى النَّفْسِ يأْبَى عليهمْ
غَناءَ الغَلُولِ ويَهْوَى الغُلُولا
طَوَوْا ذِكْرَ أشْعَبَ مَعْ فَلْحَسٍ
وقدْ ذُكِرا قَبْلُ دَهْراً طَويلاً
فَهُمْ لا يُبالُونَ انْ يَحْمِلُوا
إِذا شَبِعُوا العارَ عِبْأً ثَقيلا
ايا امَّةً في فِلَسْطِينَ قامَتْ
إلى الشَّرِّ تُسْمِنُ منهُ الهَزِيلا
وتَوقِظُ فيهِ لَظَى تَسْتَطِيرُ
لِيَزْدادَ رَوْضُ الاماني مُحُولا
لَقَدْ كُنْتِ فينا مَنارَ الهُدَى
يُضِيءُ السَّبيلَ فَيَهْدِي الضَّلولا
وكُنِتِ مِثالا لَنا ما وَجْدنا
لَهُ في دِيارِ الشَّآمِ مَثِيلا
فما كانَ حتى امْتَطَيْتِ الخِلافَ
وسارَعْتِ في الشَّرِّ مِيلاً فَمِيلا
وحَكَّمْتِ فِيكِ الهَوَى مُضْنِياً
فأَضْحَى صَحِيحُ التآخي عَلِيلا
تَفَرَّقَ أَمْرُكِ بَعْدَ اجْتِماعٍ
فساءَ الأَصِيلَ وسَرَّ الدَّخيلا
فإِنْ تَرْكَبِي اليوْمَ مَتْنَ الشِّقاقِ
فَخَصْمُكِ إِلْبٌ أَبَى أَنْ يَحُولا
يَحُدُّ النُّصُولَ ويَبْري السِّهامَ
ويَجْلُو الحُسامَ ويُضْرِي الخُيُولا
ويَرْقُبُ يَوْما عَصِيبا تَدانَى
يَسيرُ الوَحَي لِيَدُقَّ الطُّبُولا
وَقَدْ أَوْهَنَ الخُلْفُ منكِ القُوَى
فَعادَ جَرازُكِ نَصْلاً كَلِيلا
مَنازعُ شَتَّى تُثِيرُ الشُّجُونَ
وتَمْرِي الشُّؤُونَ فَتَجْرِي سُيُولا
فَهَوْجاءُ غِلٍّ تَهِيجُ الصُّدورَ
وتُذْكي الشُّرُورَ فَتُفْني القَبِيلا
إِذا نَزَلَتْ بالرَّواسي تَدُكُّ
الرَّواسي فَتَغْدَو كَثِيباً مَهِيلا
واعْصارُ ضِغْنٍ يُثِيرُ الحُقُودَ
ويُرْبي الصُّدُودَ ويُحْيي الذُّحُولا
ويُغْرِي بنا فِتْنَةً شَرُّها
غدا مُسْتَطِيرَ الأَذى مُسْتَطِيلا
فإنْ طالَ جَرَّرَ منْ خَلْفهِ
منَ الوَيْلِ لا طالَ فينا ذُيُولا
الا مِنْ امامٍ هُمامٍ كَرِيمٍ
أَبَى أَنْ يَرَى العُرْبَ شَعْباً ذَليلا
يَفَرِّقُهُ الخُلْفُ أَيْدِي سَباً
بِأَيْدٍ تَصُبُّ الدَّواهي شُكُولا
يَسِيرُ بهِ لِلاماني الجِسامِ
إِماماً جَلِيلاً وحِبْراً كَمِيلا
ويَسْرِي بهِ في ظَلامِ الحَياةِ
دَلِيلاً خَبِيراً يَقِيهِ الزَّلِيلا
ويَحْطِمُ عنهُ قُيُودَ الهَوانِ
فَقَدْ طالَ في الأَسْرِ يَرْعَى الكُبُولا
ويَنْزِعُ عنهُ ثِيابَ الخُمُولِ
فَقَدْ أَوْرَثَتْهُ الوَنَى والخُبُولا
وَيَطْرُدُ عنهُ دَواعي الشِّقاقِ
وَيَهْدِيهِ وَجْهَ الوِفاقِ الجَمِيلا
ويُبْعِدُ سَرْحَ الهَوَى عَنْ حِماهُ
ويُنْذِرُهُ الشَّرِّ يَنْضُو النُّصُولا
ويَمْشِي به لِلْعُلاَ الهَيْذَبَى
كما البَدْرُ بالسَّفْرِ يَسْرِي دَلِيلا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
مصطفى الغلايينيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث299