تاريخ الاضافة
الأحد، 8 يونيو 2014 04:52:55 م بواسطة karimat
0 274
هَوِّنْ عليكَ سَجِينَ المجدِ واصْطَبِرِ
هَوِّنْ عليكَ سَجِينَ المجدِ واصْطَبِرِ
عَلَى البَلاءِ فإِنَّ الدَّهْر ذُو غِيرِ
مَنْ يَصْطَبِرْ لخُطُوبِ الدَّهْرِ مُدَّرِعاً
بِلامةِ الحَزْمِ يَبْلُغْ هامةَ الظَّفَرِ
حَوادِثُ الدَّهْرِ فيها لِلْفَتَى عِبَرٌ
والشَّهْمُ مَنْ يَسْتَقِي منْ مَنْهَلِ العِبَرِ
فاصْبِرْ عَلَى مِحَنٍ ياتي الزَّمانُ بها
فالحُرُّ مُمْتَحِنٌ بالصَّفُوِ والكَدَرِ
لا يَبْلُغُ القَصْدَ إلاَّ سيدٌ بَطَلٌ
يَقْوَى على اليأْسِ والآلامِ والضَّجَرِ
ولا يَنالُ المُنَى إلاَّ فتىً طَمِعَتْ
فيهِ اللِّيالي فلمْ يُغْمِضْ عَلَى خَوَرِ
وعَقَّدَتْ دُونَهُ الأَيامُ مَطْلَبَهُ
فَشَدَّ لَيْثاً وأَوْهَى عُقْدَةَ المِرَرِ
ولا يَنَتْهُ صُرُوفُ الدهرِ تَخْدَعُهُ
لِتَسْتَغِرَّ فلمْ يَصْبِر عَلَى الغَرَرِ
ما لي ارَى العُرْبَ في نَجْدٍ وفي يَمَنٍ
وفي الشَّآمِ بلا سَمْعٍ ولا بَصَرِ
ايْنَ المَصالِيتُ في ارْضِ العِراقِ وفي
رَحْبِ الجَزِيرَةِ مِنْ قَحْطانَ اوْ مُضَرِ
الا يَرَوْنَ العِدَى شالتْ نَعامَتُهُمْ
سَلُّوا سُيُوفَ الأَذَى والجَوْرَ والصَّعَرِ
الا يَرَوْنَ ديارَ العُرْبِ قاطِبَةً
في لَيْلِ خَطْبٍ مِنَ الأَهوالِ مُعْتَكِرِ
تَعِيثُ في كلِّ أَرْضٍ بالأذَى عُصَبٌ
لم يُبْقِ في أَرْضِها خَيْراً ولم تَذَرِ
تَسْطُو على الخُلُقِ المَأْثُورِ تُضْعِفُهُ
والمالِ تَنْهَبُهُ والنَّجْمِ والشَّجَرِ
تَبغي القَضاءَ علينا غَيْرَ الِيَةٍ
بِكُلِّ ضَرْبٍ مِنَ القُواتِ والقُدَرِ
انْظُرْ الى الارْضِ قد اقْوَتْ مَرابِعُها
من كلِّ غُصْنٍ رَطِيبٍ يانعٍ نَضِرِ
وصَوَّحَ الرَّوْضُ حَتَّى ما تَرَى فَنَناً
فيهِ نَضِيراً ولا تَهْدِي إلى خَضِرِ
مَنْ قامَ يَبْغِي العُلاَ سِلْماً لأُمَّتهِ
يُصْبِحْ وما سَلَّ بَتارا عَلَى خَطَرِ
مَنْ قامَ يُسْجَنُ أَو يُنْفَى إلى بَلَدٍ
ضَيْقٍ سَحِيقٍ جَدِيبٍ عَيْشُهُ كَدِرِ
ما هكذا تُورَدُ الآبالُ لَوْ عَقَلُوا
سَوْسُ الغَطارِيفِ مُحْتاجٌ الى الفِكَر
إنَّ السِّياسةَ صَعْبٌ فَنُّها فَدَعُوا
أَعْباءَها لِحَصيفِ الرأْي مُقْتَدرِ
لا تَحْسَبُوا فَدَعُوا عنكمْ مَتاعِبَها
انَّ العَصا في الوَغَى كالصارِمِ الذكَر
إِنَّ السياسَة في الأعمالِ تُحْسِنُها
غيرُ السياسةِ في الأَقْوالِ والزُّبُر
إِنْ يَسْجُنُوني بلا ذَنْبٍ سِوَى شَممي
وحُبِّ قوميَ حُبّاً غيرَ مَنْشَطِرِ
أَصْبِرْ عَلَى الضُّرِّ في حُبِّ العُلاَ أَبداً
مَنْ يَسْعَ للمجدِ والعَلْياءِ يَصْطَبِرِ
والسِّجْنُ لي شَرَفٌ مِنْ فَوْقهِ شَرَفٌ
إنْ كان في جَنَّةٍ أَوْ كانَ في سَقَرِ
لا تَحْسَبُوا انَّ هذي الحالَ داامةٌ
في ذِمَّةِ الغَيْبِ عُقْبَى الأَمرِ والقَدَرِ
وَرَدْتُمُ فانهَلُوا لنْ تَشْرَبُوا عَلَلاً
لا بُدَّ لِلْوَرْدِ بْعَدَ اليَوْمِ مِنْ صَدَرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
مصطفى الغلايينيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث274