تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الثلاثاء، 10 يونيو 2014 06:47:01 م بواسطة حمد الحجريالثلاثاء، 10 يونيو 2014 06:51:09 م
0 257
سَرَت لِنَواحي النَفسِ مِن جانِبِ الخِدر
سَرَت لِنَواحي النَفسِ مِن جانِبِ الخِدر
طَوارِقُ همٍّ ضاقَ ذَرعا بِها صَدري
فَزايَلتُه أَرتادُ مَلهىً فَمَرَّ بي
فَتىً شمتُه يَختالُ في الناس كَالبَدر
سَباني بِلَفظٍ كان أَشهى مِنَا لمُنى
وَأَوقَعَ في نَفسي مِنَ العَفوِ عَن وِزري
فَسايَرتُهُ يَقتادَني الشَوقُ وَالهَوى
وَبَينَ ذِراعَيهِ سَقَطتُ وَما أَدري
حَباني المُنى حيناً قَصيراً وَبَعدَه
رَماني فَأَصماني بِسَهم مِن الهَجر
فَعادَ كَصَدري ضَيِّقاً كُلُّ ما أَرى
وَعادَ بياضُ الحَظِّ أَسوَدَ من شَعري
فَلَو أَنَّ حَظّي تَحتَويهِ مَحابِرٌ
غَنيتُ بِما اِستَمدَدتُ مِنها عَن الحِبر
غَنيتُ بِما اِستَمدَدتُ مِنها عَن الحِبر
فَوَلَّيتُ وَجهي شَطرَ مَصرَع عِفَّتي
فَوَلَّيتُ وَجهي شَطرَ مَصرَع عِفَّتي
وَدابَرتُ وَجهَ الصَونِ في الزَمنِ النَضرِ
وَقارَفتُ في رَيق الشَبابِ مَخازِياً
أَلَحَّت عَلى ما كانَ من شرفِ القَدر
مَرابِع مجدٍ أَقفَرَت جَنَباتُها
فَأَمسَت خَلاءً من عِفافٍ ومن طُهر
جَهِلتُ طباعَ الكائِناتِ فَلَم أَزل
أُدَنِّس فَرشَ الطُهرِ عَن طُرُقِ السِر
وَقد كانَ من نَقص التَجاريبِ إِنَّني
جَهِلت بِأَن السِرَّ يَفضى إِلى الجَهر
طَهارَةُ نَفسٍ رُعتُها بِغَوايَتي
فَوَلَّت عَلى حكم البِغاء من الذُعر
بِمال مُباعٍ بِعت عِرضي سَفاهَةً
وَلم أَدرِ أَن العِرضَ خَيرٌ من التِبر
فجوزٌ سَرى في النَفسِ وَهيَ تَقِيَّةٌ
فَكانَ سَواداً في خَلائِقي الغُرِّ
نكثتُ بِعَهدي لِلفَضيلَة فَاِغتَدى اِف
تِضاحي جَزاءً لِلخِيانَةِ وَالغَدرِ
إِذا اِستَمرَأَت مَرعى الغَوايةِ أَنفسٌ
فَهَيهاتَ أَن تَنكفَّ بِاللَومِ وَالزَجر
وَسبع سِنينٍ كنتُ فيهِن لَبوَةً
تَصولُ عَلى الأَغرارِ بِالنابِ وَالظُفرِ
جَدعتُ بِها أَنفَ العفافِ وَهتَّكت
اكفُّ الخنا ما كانَ دوني من سِتر
أَطوِّف في كُلِّ البِقاعِ كَأَنَّني
أُفتش عن عقد تَناثَر من نَحري
عَلى مَهَل أَمشي الإِوَزّى تَدَلُّلا
كَأَنّي أَقيسُ الأَرضَ بِالشِبرِ وَالفِتر
تَقاذَف جِسمي في النَهارِ شَوارِع
وَإِن جَنَّ لَيلى جَنَّني مَوبِق العَهر
فَأَصبَحتُ سِرّاً باتَ في الناسِ فاشِيا
وَقد كُنتُ من قَبل الخَنا بَيضَةَ الخِدر
وَقد كانَ لي ذِكرٌ تَضَوَّع عِطرُه
فَأَصبَح في الآذانِ وَقراً عَلى وَقر
وَقَد كانَ صَدري مَوطنا لِمَبَرَّةٍ
وَعطفٍ فَأَمسى مَوطنَ الكيد وَالخَتر
وَكنتُ عَلى عَهد اِعتِزازي بِعِفَّتي
أَعيشَ بِفَينانٍ من العَيشِ مُخضَر
لِمَثوى البَغايا أَسلَمتني غَوايَتي
لحريَّةٍ أَنكى لِنَفسي من الأَسرِ
أتاجر في عَرضي وَأَسخو بِبَذلِهِ
لِكُلِّ فَتى يَسخو بِنائِلِهِ الغَمر
تُداوِلُني الأَيدي كانيَ سِلعَةٌ
يغالي بِها التجارُ في السوم وَالسِعر
كَأَنّي لِسوءِ الرَأي قَد عُدتُ طِفلَةً
تَنَقَّلُ من حِجر لِحِجر إِلى حِجر
كَأَنّي لطرّاق المَواخير مجزَم
تَنَقَّلَ من خَصر لِخَصر إِلى خَصرِ
إِذا زُرتَني ظُهراً فَقَد زُرتَ بَوَّةً
وَفي اللَيلِ اِذ تَأتى تَرى طَلعَة البَدر
تَصَنَّعتُ فيهِ الحسنَ وَالحُسنُ زُبدَةٌ
إِذا واجَهَتها الشَمسُ ذابَت من الحُرِّ
لعمرُك إِن المَومساتِ بَراعِمٌ
تَفَتَّح لَيلا ثُمَّ تذبُل في الظُهر
خُلِقن جُنوداً لِلشَياطينِ وُكَّلَت
بِسلبِ التقى وَالعزِّ وَالعَقل وَالوَفر
لَهُنَّ لَجاجاتٌ شِدادٌ كَأَنَّها
لَجاجَةُ ربِّ البَيتِ في آخر الشَهر
وَيَشقى لَدَيهِنَّ الغَوِيُّ كَأَنَّه
وَقد نالَ مِنهُ الذُلُّ مُستَخدَم مِصري
وَمن عجب يُجدي وَتَلقاه ماثِلا
بِذِلَّةِ مُستَجدٍ وَوففةِ مُضطَر
يُجازي الفَتى وَصلا بِوَصل فَمالَه
أَباحَ الرِبا حَتّى حَباهُنَّ بِالتِبر
تَجودُ عَلى تِلكَ البَغايا أَكفُّه
بِما قَصَّرت عَنهُ يَدُ النيلِ في مِصر
وَلي ظاهِرٌ في الحُبِّ يَحلو مذافُه
عَلى أَنَّه يُطوى عَلى باطِنٍ مُرِّ
يُلاينُ عُشّاقى لِسانٌ مُخادِع
وَوَجهٌ عَلاه زائِفُ الحُسنِ وَالبِشر
أَضاحِكُ زيداً بِاللِسان وَإِنَّني
لأَقصدُ عَمراً حينَ أَرنو إِلى بَكر
تَكَلَّفتُ لينَ الطبعِ لِلغُرِّ خُدعَةً
وَلكِنَّه قَد شَفَّ عن خُلُق وَعر
يَراني نَسيمُ الرَوضِ لُطفاً وَرَفَّةً
وَلكِنَّني أَقسى فُؤاداً من الدَهر
أَقولُ لَه لا تَنأ عَنّي فَساعةٌ
بِبُعدِك عن عَينَيَّ أَطولُ من شَهر
وَإِنَّك في أَهليكَ إِن بِتَّ لَيلَةً
يُخاصِمُني نَومي إِلى مَطلَع الفَجر
وَجَنبِيَ يَنبو حَشايا وَثيرَةٍ
وَدَمعيَ طولَ اللَيلِ من فَوقِها يَجري
فَلَم أَرَ إِنساناً سِواكَ يَروقُني
فَأَنتَ لَديَّ التِبرُ وَالناسُ كَالصُفر
فَزَيِّن بِتاجِ الماسِ رَأسي لكى تَرى
ضَياءَ هلالٍ فَوقَ لَيلٍ من الشَعر
وَكَثِّر بِعِقدِ الدُرِّ فيكَ حَواسِدي
لِيَهلِكن غَيظاً حينَ يامَعُ في صَدري
وَصع فَتخَةً في خِنصَري لِتَكونَ لي
مذَكِّرَةً إِن كنتَ تَعزُب عن ذِكرى
وَما أَنسَ مِلأَشياء لا أَنسَ نائِلا
جَنيتُ جناهُ من أَنامِلك العَشر
لساني وَقَلبي إِن وَفيتَ بِمَوعدي
شَريكان في بَذلِ المَوَدَّةِ وَالشُكر
ثَناءٌ بِهِ طاشَت نَواحيِ لِلجَدا
فَآنَستُ مِنهُ البَحرَ يَقذِفُ بِالدُرِّ
هو المَدحُ يَستَهوي الضِعافَ وَإِنَّهُ
سَبيلُ اِعتِصار المالِ من راحَةِ الغُمر
فَلَم يَغدُ حَتّى آب أَوبَةَ قائِدٍ
وَقد خَفَقت من فَوقه رايَةُ النَصر
حَمِدتُ لَهُ عودا فَقَد جاءَ شَيِّقاً
بِشَتّى من الأَنداءِ جَلَّت عن الحَصر
وَلكِنَّها نُعمى وَإِن جل قَدرُها
تقابلُ في عُرفِ الدَعارَةِ بِالكُفر
وَم رامَ مَحضَ الوُدِّ قلبِ مومِسٍ
فَقَد رامَ نَبعَ الماءِ من ضَرَمِ الجَمرِ
وَفَفتُ إِلى الشُبانِ في كُلِّ مَرصَد
لأُنشِبَ أَظفاري بكلِّ فَتى مُثرِ
وَقد صدتُ مِنهم طائِرَ المالِ بَعدما
نَصَبتُ لَهم أُحبولَةَ الخَتلِ وَالمكر
وَمن بَعضِ أَشراكي لَدَيهِم تَدَلُّلي
وَتَفتيرُ أَجفاني وَمُبتَسَم الثَغر
فَتَحتُ لِصَيدِ المالِ حِجريَ بَعدَما
وَأَدتُ بَناتِ الطُهر في ذلِك الحِجرِ
وَبي من هَوى الدينارِ حُبٌّ مُبَرِّحٌ
وَما بي مِن حُبٍّ لِزيد وَلا عَمرِ
وَوا عَجَبا مِنهُم يَعودونَ بَعدَ ما
تَرَكتُهموا خِلواً مِنَ البَيضِ وَالصُفر
وَلكن هذا المالَ طارَ مُبَكِّرا
كَما طارَت الغِربانُ صُبحا من الوَكرِ
ظَفِرت بيسر لَم يَدم لي زَمانُهُ
وَيا رُبَّ عُسر جاء في أَثر اليُسر
وَيا لَيتَني أَعدَدتُ بَيضَ دَراهِمي
لِتَخفيفِ آلامي بِأَيّاميَ الغُبرِ
فَكَفى أَساءَت عِشرَةَ المالِ ضَلَّةً
وَلَم تُبقِ من كُثر لَدَيَّ وَلا نَزر
رَماني الهَوى في حِجر خِبّ مُخادِع
تَمَلَّكني بِالحُبِّ من حَيثُ لا أَدري
أَهَشُّ إِذا ما زارَني مُتَفَضِّلا
وَإِن غابَ عَنّي عيلَ في بُعده صَبري
وَكم لَيلَةٍ أَنحى لِقَلبي وَمَسمَعي
بِسَهمَين من هَجر مُمِضٍّ وَمن هُجر
وَفي لَيلَةٍ أَنحى عَلى المالِ خِفيَةً
وَوَلّى بِما أَبقَيتُ لِلدَّهرِ من ذُخر
فَبِتُّ وَذُلُّ الفَقرِ يُقلقُ مَضجَمي
وَيُلِمني همُّ الدُيونِ إِلى الفكر
إِذا ما جَمعتَ المالِ من غير حِلَّه
فَإِن قُصارى ما جمعتَ إلى النَثر
تَجَمَّعَتِ الأَمراضُ فيَّ فَهِجتُها
أَبابيلَ تَرمى كُلَّ مُستَهتَرٍ غِرِّ
فادخلُه الماخورَ خِلوا من الضَنا
وَأُخرجُه والداءُ في جِسمِهِ يَفري
فَكم سيلانٍ من أَخيه رَمى بِهِ
إِلَيَّ فكان السمَّ في جَسدي يَسري
وَمن قَبله أَزجى اليَّ ابنُ عمه
جَراثيمَ سُلَّ بتن يَرعَين في سَحري
وَقَفّى عَلى آثارِهِ بَعضُ صَحبه
بِحُمّى تَبيتُ اللَيل في أَعظُمي تَبري
عَوامِلُ جَزم لِلحَياةِ وَإِنَّها
لأَنكى بِجُثماني من البيضِ وَالسُمر
عِصابَةُ بَغى مَزّافت ثَوبَ صِحَّتي
فَلا غَروَ إِمّا قُمتُ آخذُ بِالثَأرِ
بَليت بِلى الأَطلالِ إِن لَم أَرُعهُمو
بِمُختَلِفِ الأَدواءِ تَأكلُ في العُمر
أُعافبهم كي لا يَعودوا وَإِنَّه
من الحَزمِ عِندي دَفعُك الشَرَ بِالشر
عَدَتني المُنى إِن كُنتُ أُشفِق مرَّةً
عَلى خائِن عَهدَ الفَضيلَة وَالطُهر
وَكلُّ امرىء يَجني عَلى الطُهر وَالتُقى
فَعَمّا قَليلٍ مِنهُ يَنتَقِمُ الزُهرى
نَصحتُ إِلى الشبانِ أَبغي سلوكهُم
سَبيلَ رشادٍ في الحَياةِ بِلا أَجر
همو اِستَعبدتهُم في الخَنا شَهَواتُهم
وَيا رَبَّ عبدٍ في ثِياب فَتى حُر
تَراهُم بِمَثوى الموبِقات تَزاحَموا
تَزاحمَ أَسرابِ الهمومِ عَلى صَدري
أَراهم بِسوقِ اللَهوِ باعوا رَشادَهم
وَلم أَر في سوقِ المَحامِدِ من يَشري
يكرُرّنَ في مَثوى المَخازى فَإِن دُعوا
لِمَأثُرَةٍ حثّوا المَطايا عَلى الفَرِّ
همو اِمتَلَئوا إِلّا من العِلم وَالحجا
وَهم فَرَغوا إِلّا من الزَهوِ وَالكِبر
إِذا هَبَطوا قالوا القَضاءُ وَإن عَلوا
يَقولوا بِأَن الفَضلَ لِلعَقلِ وَالحِذر
وَأَحياءُ بِالأَجسامِ مَوتى بِأَنفُسٍ
يَعيشون كَالأَبقارِ لكن بِلا دَرِّ
وَبي منهمو وجدٌ تَأَجَّجَ مِثلَما
تَأَججت النيرانُ في منيةِ الغَمر
وَهم في عيونِ المَجدِ أَشبهُ بِالقَذى
وَهم في خُدودِ الفَضلِ أَشبهُ بِالبَثر
بِمَنظرِهم تَقذى العيونُ وَإِنَّهُم
على خِفَّةِ الأَحلامِ أَثقلُ من صخر
سوادُ نفوسٍ تحتَ بيضِ مَعاطِفٍ
وَنتنُ خلالٍ تَحتَ نافِجَةِ العِطر
أُقَلِّبُ طَرفى في البِلاد فَلا أَرى
أخا ثِقَةٍ منهم أَشُدُّ به أَزرى
مَلِلتُ حَياتي بَينَ قَوم حَديثُهُم
يَدورُ عَلى الأَزياءُ وَالخَمر وَالقَمرِ
وَما كان صَوتُ الرَعدِ في سوءِ وَقعِهِ
بِاَوقَرَ لِلآذانِ من كاذِبِ الفَخر
همو رَهنوا حَتّى المَساكِنَ خِفيَةً
لكي يُنفِقوا الأَموالَ في اللَهوِ وَالسُكرِ
إِذا ما سَكَنتَ القَصرَ وَالرَهنُ مُغلَق
فَقَصرُك في العَينَين أَشبَهُ بِالقَبر
وَرُبَّ اِبتِسامٍ شَفَّ عن مُضمَرِ البُكى
وَرُبَّ يَسارٍ شَفَّ عن مُضمَرِ العُسر
غِنى النَفسِ بِالتَهذيبِ أَجدى من الغِنى
بِمال يَسوقُ المُسرِفين إِلى الفَقر
فَإِن عِشتُ لَم أَترك تُراثا لِوارِثٍ
تَبدِّدُه كَفاه في بُؤَر العَهر
إِذا العِلمُ لَم يَثنِ النُفوس عَن الهَوى
فَذو الجَهل بَينَ الناسِ خَيرٌ من الحِبرِ
وَحُسنُ الفَتى بَينَ الوَرى بِخِلالَه
كَما أَن حسنَ الرَوضِ في عاطِرِ النَشر
وَما خَيرُ عَقلٍ لا يَصونُك من أَذى
وَما خَيرُ عَينٍ لا تَقيكَ من العَثر
وَصَعبٌ تَرَقّى المَرءِ في دَرَجِ العُلا
وَسَهلٌ تَدَلّى المَرءِ في دَرَكِ الحَدر
هو الهَمُّ مِقراضُ الحَياةِ وَإِنَّما
يَطولُ رِشاءُ العُمرِ بِالصَفوِ وَالبِشر
وَإِن أَصلَحَ الحرمانُ من شَأنِ ناشىء
فَذلكمو الحِرمانُ نَوعٌ من البِرِّ
تَنمُّ عَلى أَصلِ الفَتى إِن جَهلتَه
خِلال كَما نَمَّ الأَريجُ عَلى الزَهر
مَساءَةُ زيد في مَسَرَّةِ خالِد
وَان اِبتِسامَ الزَهر من مَدمع القَطر
إِذا الأُمُّ لَم تُنجِب فَلا دَرَّ دَرُّها
وَيا رَبَّ نَسل كانَ شَرّاً من العُقرِ
بَنو وَطن الاِنسانِ أَولى بِبِرِّه
وَأُمُّ الفَتى أَحنى عَلَيهِ من الظِئر
وَنُصحُ الفَتى أَعمى بَصيرَتَه الهَوى
يَراهُ ذَوو الأَحلامِ ضَرباً من الهَذر
هو الغِرُّ يَدري ما بِمَنزلِ غيره
وَلَيسَ بِما يَجري بِمَنزله يَدري
جَبانٌ إِذا اِستَنجَدتَه لَعظيمةٍ
وَاِجرَأ من لَيثٍ بِخَفّانَ في الشَر
لَعَمرُكَ ما أَدري إِذا ما نَظَرتُه
أَكانَ فَتىً ما شِمتُ أَم دُميَةَ القَصرِ
فَتىً راقَهُ لُبسُ القَباطي وَإِنَّها
لأَخزى له في الناسِ من مَلبَس الطِمر
وَفَخرُ الفَتى بِالنَفسِ لا الجِسمِ إِنَّني
أَرى الفَضلَ في الأَثمارِ لِلُّبِّ لا القِشر
وَيفضُل ثَوبُ القُطنِ ثَوباً مُبَرقِشا
من الخَزِّ لا يَحمي من الحر وَالقُرِّ
وَمن حَكَّمَ الاسرافَ في ذاتِ مالهِ
رمته عَوادي الدَهر بِالبُؤس والعُسر
عَلى المُسرِفينَ اقضوا بِحَجرٍ فَإِنَّهُم
أَحقُّ من الأَطفالِ في الناسِ بِالحَجر
فَكَم آل بِالإِسرافِ كُثرٌ لِقِلَّةٍ
وَكَم قِلَّةٍ بِالقَصد آلَت إِلى الكُثرِ
وَبالمالِ صونُ الدينِ وَالعِرضِ وَالنُهى
كَما أَن صونَ العَينِ بِالهُدب وَالشَفرِ
وَمن باعَ أَخراه بِدُنياهُ طالِبا
مُعَجَّلَ رِبحٍ باءَ في الناسِ بِالخُسرِ
وَمن كانَ أَتّاءَ البَغايا فَأُختُه
سَتَقفو خطاه في البِغاء عَلى الإِثر
وَلِلغيدِ دولاتٌ تدولُ وَتَنقَضي
إِذا وَلَّت الأَيّامُ بِالحِبرِ وَالسِبر
وَهل تَرجِعُ الأَيّامُ عَزّيَ بَعد ما
بَنيتُ بِها صَرحَ العفافِ عَلى الكَسرِ
وَهل يُغسِلُ العارَ الَّذي اِنتابَ سُمعَتي
مَعاذيرُ خطت سَطرَها قِلَّةُ الخُبر
وَهل راجِعٌ ذاكَ الشَبابُ الَّذي مَضى
فَأَرجعَ فيهِ لِلعَفافِ وَلِلطُّهر
وَلى العُذرُ في بِدءِ الصَبابَةِ وَالهَوى
وَلكِن عَليَّ الذَنبُ في آخِرِ الأَمرِ
وَإِن كُنتُ في الماضي أَسَأتُ لِعِفَّتي
فَقَد جِئتُ أُدلى الآنَ لِلطُّهرِ بِالعُذر
فَغُفرانَك اللَهُمَّ ذَنبي تَفضلا
فَعاصيكَ أَولى الناسِ بِالصَفحِ وَالغَفرِ
كَفاني من التَعذيبِ ما قَد لَقِيتُه
من العَيشِ بَينَ العارِ وَالخِزي وَالفَقرِ
وَفُقدان عزى في البَغاءِ وَصحتي
وَسُكنايَ بَعدَ القَصر في الموحِشِ القَفر
ثَوَيتُ بِقَبري بَعدَ عِشرينَ حِجَّةً
وَثنَتين كانَت مَبعَثَ البُؤسِ وَالشَرِّ
دَفنتُ بِهِ آلامَ نَفسي وَقبل ذا
دَفنتُ بهِ الآمالَ في رَيِّقِ العُمر
أَوَيتُ إِلى فَرشٍ من التُربِ كانَ لي
بِهِ راحَةٌ مِمّا أُعاني من الضُرِّ
أَلا في سَبيلٍ اللَهوِ عُمرٌ نَصَرَّمَت
حَواشيهِ بَينَ الطَبلِ في اللَهو وَالزَمر
فَلا تَطلُبا في مَتجَرِ الحُبِّ مَكسَبا
فَوَالعَصرِ إِن العاشِقينَ لَفي خُسر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
مهدي أحمد خليلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث257