تاريخ الاضافة
الجمعة، 13 يونيو 2014 07:33:41 م بواسطة karimat
0 191
دمي ودمعي مدرارٌ ومطلول
دمي ودمعي مدرارٌ ومطلول
والقلب مضطربٌ والعقل مخبول
أشكو الفراق وعقد الصَّبر محلول
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيَّم إثرها لم يفد مكبول
في قومها ظعنت يخذى بها الجملُ
فعبرة العين منِّي ديمةٌ هطلُ
ونار جزل الغضا في القلب تشتعلُ
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
إلاَّ أغنُّ غضيض الطَّرف مكحول
ما مثلها أبصرت عينٌ مخدَّرةً
فاقت صباحتها المصباح مسفرةً
وأين منها نجوم اللَّيل مزهرةً؟
هيفاء مقبلةً عجزاء مدبرةً
لا يشتكى قصرٌ منها ولا طولُ
حوراء عيناء عمَّا شان قد سلمت
لها محاسن في أترابها عدمت
أسنانها دررٌ في سمطها نظمت
تجلو عوارض ذي ظلمٍ إذا ابتسمت
كأنَّه منهلٌ بالرّاح معلول
مدامةٍ كدموع الصَّبَّ قانيةٍ
صهباء كاساتها دارت بأنديةٍ
على تغاريد قيناتٍ مغنِّيةٍ
شجَّت بذي شبمٍ من ماء محنيةٍ
صافٍ بأبطح أضحى وهو مشمول
وردٌ إذا جاءه الظمآن نشَّطه
وعن تناوش ماء الثَّلج ثبَّطه
الله من مزنةٍ وطفاء أهبطهُ
تنفي الرِّياح القذى عنه وأفرطه
من صوب ساريةٍ بيضٌ يعاليل
أحسن بها غادةٍ نجلاء إذ رمقت
وللقلوب بنبل اللَّحظ قدر شقت
وفي الجمال نساء الحيِّ قد سبقت
أكرم بها خلَّةً لو أنَّها صدقت
موعدها أو لو أنَّ النُّصح مقبول
أو أنَّها سمحت يوماً بمقدمها
ومن غليلٍ شفت أكباد مغرمها
وأبرأت كلم قلبي من تكلُّمها
لكنَّها خلَّة قد سيط من دمها
فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديل
لم تحظ من وعدها نفسي بمأربها
فأشكل الأمر لَّما صار مشتبها
إذ حالها كلَّ حينٍ في تقلبها
فما تدوم على حالٍ تكون بها
كما تلوَّن في أثوابها الغول
لم ترث قطُّ لمضناها ولا رحمت
وكم بمطلٍ جفت قلبي وكم كلمت
وكلَّما بوصالٍ عاهدت ندمت
ولا تمسِّك بالعهد الَّذي زعمت
إلاَّ كما يمسك الماء الغرابيل
كم أيَّست طامعاً فيها وكم طردت
وكم خلالٍ لها بالغدر قد شهدت
وكلَّما رمت منها القرب قد شردت
فلا يغرَّنك ما منَّت وما وعدت
إنَّ الأمانيَّ والأحلام تضليل
متى جنحت إليها تبتغي أملا
فأنَّها خيَّبت من وصلها سألا
وعن معرَّة غدرٍ لن ترى حولا
كانت مواعيد عرقوبٍ لها مثلا
وما مواعيدها إلاَّ الأباطيل
أيَّام هجر وبينٍ طال مدّتها
حتَّام لا تنقضي تزداد عدَّتها
وبي تباريح لا تنجاب شدَّتها
أرجو وآمل أن تدنو مودَّتها
وما إخال لدينا منك تنويل
ألهمُّ أفعى بأحشائي ويلدغها
قد غادر الكبد أفلاذا ويمضغها
وكم دموعٍ من العينين أفرغها
أمست سعاد بأرضٍ لا يبلَّغها
إلاَّ العتاق النَّجيبات المراسيل
يا حسرتا قد تناءت وهي هاجرةٌ
طار الكرى عن عيوني فهي ساهرةٌ
وعن وصولِ ثراها الخيل قاصرةٌ
ولن يبلغَّها إلاَّ عذافرةٌ
لها على الأين إرقالٌ وتبغيل
شملَّةٌ في المسير الطَّرف قد سبقت
بلحظةٍ جابت البيداء واخترقت
كمرِّ بارقةٍ من غيمها برقت
من كلِّ نضَّاخة الذِّفرى إذا عرقت
عرضتها طامس الأعلام مجهول
كم مهمةٍ قطعت واللَّيل في غسقٍ
لم تكتحل عينها بالغمض من أرقٍ
وبالنَّهار خدت والرَّكب في عرقٍ
ترمي الغيوب بعيني مفردٍ لهقٍ
إذا توقَّدت الخزّان والميل
وكم سباسب حادي القوم يوردها
ما دمَّثتها الخطى والشَّوق يسعدها
والرّيح تغبطها والرَّيح تحسدها
ضخمٌ مقلَّدها فعمٌ مقيَّدها
في خلقها عن بنات الفحل تفضيل
ما إن على شكلها نوقٌ مصوَّرةٌ
لها على نصب الأسفار مقدرةٌ
تشابهت هي في هامٍ وقسورةٌ
غلباء وجناء علكومٌ مذكَّرةٌ
في دفَّها سعةٌ قدّامها ميل
بظهرها وبرٌ من كان يلمسه
فأنَّه كحريرٍ لان ملمسه
والمتن أغلظ جلمودٍ وأملسه
وجلدها من أطومٍ لا يؤيِّسه
طلعٌ بضاحية المتنين مهزول
وكم محاسن حازتها مزيِّنةٍ
وكم بها من علاماتٍ محسَّنةٍ
أمثالها في نياقٍ غير ممكنةٍ
حرفٌ أخوها أبوها من مهجَّنةٍ
وعمُّها خالها قوداء شمليل
يروق منظرها من كان يرمقه
تشيم برقاً بفيفاء فتلحقه
وفي الحصى عندما تمشي تفِّرقه
يمشي القرد عليها ثمَّ يزلقه
منها لبانٌ وأقربٌ زهاليل
كوماء ما مسَّها البأساء من مرضٍ
زفَّت براكبها نبلاً إلى غرضٍ
من غير ما نصبٍ منها ولا حرضٍ
عيرانةٌ قذفت بالنَّحض عن عرضٍ
مرفقها عن بنات الزور مفتول
ما كان أحسنها! ما كان أملحها
تعوَّدت من صنوف السَّير أمرحها
وأوتيت من خطى الآبالِ أفسحها
كأنَّ ما فات عينها ومذبحها
من خطمها ومن اللَّحيين برطيل
تسعى الرَّواحل في حزنٍ على مهلٍ
وهذه إنَّما تمشي على عجلٍ
زفيفها واحدٌ في سهلٍ أو جبلٍ
تمرُّ مثل عسيب النَّخل ذا خصلٍ
في غارزٍ لم تخوَّنه الأحاليل
في مشرق الأرض لا يلفى ومغربها
كها قذ عملةٌ في حسن منقبها
قد يقصر الطَّير عنها مذهبها
قنواء في حرَّيتها للبصير بها
عتقٌ مبينٌ وفي الخدَّين تسهيل
إذا تألَّق في البيداء بارقةٌ
والسُّحب تهمع والأرجاء غاسقةٌ
حنَّت لها في المهارى وهي سابقةٌ
تخدي على يسراتٍ وهي لاحقةٌ
ذوابلٌ مسُّهنَّ الأرض تحليل
لم تلف مذ ولدت بأساً ولا سقما
في حرَّةٍ إن مشت واستقبلت رجما
فأنَّ أخفافها لا تشتكي ألماً
سُمرُ العجاياتِ يتركن الحصى زيما
لم يقهنَّ رؤس الأكم تنعيل
كالنبَّل منها الخطى عن قوسها مرقت
لو سابقتها جياد الخيل قد سبقت
فما على خلقها من ناقةٍ خلقت
كأنَّ أوب ذراعيها إذا عرقت
وقد تلفَّع بالقور العساقيل
والرَّمل ملتهبٌ كالجوِّ متَّقدا
والعيس تمشي على الحصباء متَّئدا
وكم بها من لظى ذاك الهجير صدى
يوماً يظلُّ به الحرباء مصطخدا
كأنَّ ضاحيه بالشَّمس مملول
لمَّا تقلَّصت الأفياء واتصلت
بالدوح والرَّكب عن تأويبها ثقلت
توقَّفت وعن الأكوار قد نزلت
وقال للقوم حاديهم وقد جعلت
ورق الجنادب يركضن الحصى: قيلوا
مالوا جميعاً إلى التَّظليل بالسُّجفِ
ثمَّ استراحوا بما قالوا من الكلفِ
والنُّوقُ أشفت بما قاست على تلفٍ
شدَّ النَّهارِ ذراعا عيطلٍ نصفٍ
قامت، فجاوبها نكدٌ مثاكيل
حشا حشاها جراحاً أورثت ولها
نعي فرع وهذا الخطب خبَّلها
فأرسلت من دموع العين جدولها
نواحةٌ رخوة الضَّبعين ليس لها
لمَّا نعى بكرها الناعون معقولُ
من فرط شجوٍ عليها ضاق مربعها
تبكي دماً ويخدُّ الخدَّ مدمعها
وكلَّما عزِّيت يربو تفجُّعها
تفري اللّبان بكفَّيها ومدرعها
مشقَّق عن تراقيها رعابيل
قد أغريت بي لحاةٌ ساء فعلهم
لا بارك الله فيهم طال عذلهم
وأينما حلَّ نضوي حلَّ رحلهم
تسعى الوشاة جنابيها وقولهم
إنَّك يا ابن سلمى لمقتول
عليَّ من وطني ضاقت منازله
وعفت ربعي فلا تحلو مناهله
لم أدر ما أنا لمَّا تهت فاعله
وقال كلُّ خليلٍ كنت آمله
لا ألهينَّك إنِّي عنك مشغول
أحبَّتي جئتكم أرجو نوالكم
حر متموني وقطَّعتم حبالكم
قد ذدتم صادياً يبغي بلالكم
فقلت خلّوا سبيلي لا أبالكم
فكلُّ ما قدًّر الرَّحمن مفعول
كم باسلٍ شاع في الدُّنيا شهامته
وكم مليكٍ زهت بالتَّاج هامته
ذاق المنون بها قامت قيامته
كلُّ ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوماً على آلةٍ حدباء محمول
إن كان أكرم خلق الله هدَّدني
فحسن ظنِّي به للباب أوردني
فالصَّفح عن تائبٍ من خلقه الحسن
أُبئتُ أنَّ رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمول
يا من عليه بوحيٍ جبرئيل نزل
ومن لساحته شدَّت رحال أمل
أتيت بابك والدمَّع الهتون همل
مهلاً هداك الَّذي أعطاك نافلة ال
قرآن فيها مواعيظٌ وتفصيل
يا سيَّداً خصَّه المولى بخير شيم
ومن يفيض على الرَّاجي سجال نعم
ومن هو الرَّحمة العظمى لكلِّ أمم
لا تأخذنِّي بأقوال الوشاة ولم
أذنب وإن كثرت فيَّ الأقاويل
قلبي حليف همومٍ في تقلبُّه
وقد غدا في دجى كربٍ وغيهبه
من هيبة المصطفى الهادي ومرهبه
لقد أقوم مقاماً لو يقوم به
أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
عراه من وجلٍ ما كان زلزله
أو ليث غابٍ عن الأشبال أذهله
وكلُّ ضاري سباعٍ لو تأمَّله
لظلَّ يرعد إلاَّ أن يكون له
من الرَّسول بأذن الله تنويل
الدِّين ما خير خلق الله شارعه
من حاد عن دينه ساءت مصارعه
لم أدر ما أنا لمّا حرت صانعه
حتَّى وضعت يميني لا أنازعه
في كفِّ ذي نقماتٍ قيله القيل
محمدٌ خير مبعوثٍ وأكرمه
وأحسن الخلق أخلاقاً وأعظمه
وشرعه خير مشروع وأقومه
لذاك أهيب عندي إذا أكلَّمه
وقيل إنَّك منسوبٌ ومسؤول
مع أنَّه منبع الحلم ومعدنه
وكلُّ ذي رهب وافاه يؤمنه
وكلُّ مضطربٍ ناداه يسكنه
من خادرٍ في ليوث الأسد مسكنه
من بطن عثَّر غيلٌ دونه غيل
مخضَّبٍ بدماءٍ مخلباً وفما
زئيره صوت رعدٍ مورثٌ صمما
أو مدفعٌ إذا يرمي به أطما
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما
لحمٌ من القوم معفورٌ خراذيل
إن رامه بطلٌ يوماً ليقتله
وكان أجسر مقدامٍ وأبسله
ولَّى على عقبيه إذ تأمَّله
إذا يساور قرناً لا يحلُّ له
أن يترك القرن إلاَّ وهو مجدول
ليست بمسكنه الشُّجعان جائزةً
إذ لا ترى فرصةً للفتك ناهزةً
لا يستطيع له ضارٍ مبارزةً
منه تظلُّ سباع الجوِّ ضامرةً
ولا تمشِّي بواديه الأراجيل
وكم لحومٍ حواليها ممزَّقةٍ
وكم عظامٍ وأشلاءٍ مفرَّقةٍ
وكم دماءٍ صريعٍ ثمّض مهرقةٍ
ولا يزال بواديه أخو ثقةٍ
مطرَّح البَّز والدِّرسان مأكول
مشارق الكون ضاءت مع مغاربه
بنور من لا يدانى في مناقبه
به الوجود تخلّى عن غياهبه
إنًّ الرَّسول لنورٌ يستضاء به
مهنَّدٌ من سيوف الله مسلول
في معشرٍ أسلموا جلَّت فضائلهم
من ذا يطاولهم؟ من ذا يماثلهم؟
قد كان فارسهم ليثاً وراجلهم
في فتيةٍ من قريش قال قائلهم
ببطن مكَّة لمّا أسلموا: زولوا
وكلُّهم بالعلى والفضل متَّصف
من بحر علم رسول الله مغترف
كم كربةٍ في الوغى عن وجهه كشفوا
زالو فما زال انكاسٌ ولا كشف
عند اللَّقاء ولا ميلٌ معازيل
بصحبة المصطفى طابت نفوسهم
من بأسهم حلَّ بالأعداء بؤسهم
وعن كواهلهم طارت رؤوسهم
شمُّ العرانين أبطالٌ لبوسهم
من نسج داود في الهيجا سرابيل
عنها السِّنان وعنها النَّصل منزلقٌ
إذا رآها العدى يغشاهم قلقٌ
وكم مرائر منهم شقَّها فرقٌ
بيضٌ سوابغٌ قد شكَّت لها حلقٌ
كأنَّها حلق القفعاء مجدول
ضياغمٌ في الوغى شاكٍ سلاحهم
وكم كتائب قد أفنت صفاحهم
بالنَّصر والفتح قد هبَّت رياحهم
لا يفرحون إذا نالت رماحهم
قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا
قومٌ إذا احمرَّ بأسٌ كان يقدمهم
نبيُّهم للوغى والله يكرمهم
بنصرةٍ تهزم الأعدا وتقصمهم
يمشون مشى الجمال الزُّهر يعصمهم
ضربٌ إذا عرَّد السُّود التَّنابيل
هم النجُّوم فيستهدى بنورهم
ومن لقاء العدى أقصى سرورهم
إذا أتاهم عدوٌّ في ظهورهم
لا يقع الطَّعن إلاَّ في نحورهم
وما لهم عن حياض الموت تهليل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف النودهيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث191