تاريخ الاضافة
الجمعة، 13 يونيو 2014 08:02:02 م بواسطة karimat
0 228
كيف يحصى عليك منا ثناء
كيف يحصى عليك منا ثناء
ومعاليك ما لها إحصاء
يا جميلاً من نوره كلُّ نورٍ
ونبيَّاً من نوره الأنبياء
كنت نوراً ولم يكن ثمَّ شيء
ثمَّ كانت من نورك الأشياء
لك تاحت نبوّة وأبونا
آدم عند ذاك طينٌ وماء
وتنقلت في أصولك حتّّى
كان للوالدين منك انتهاء
من فريق الفلاح كانا يقيناً
وجميعاً أصولك القدماء
نسبٌ أهله جواهر عقدٍ
مستطابٌ رجاله والنّساء
في جميع العصور كنت شهيراً
ما عرا ذكرك الجميل عفاء
وبأبّان مولدٍ ورضاعٍ
بآن ما فيه حارت العقلاء
حدَّثتنا أمّاك عنك بآيٍ
كلُّها عن نبوَّةٍ إنباء
بركاتٌ حقَّت حليمة منها
غاب عنها بؤس وطاب الرَّخاء
بثراها مذ كان منك ثواء
ذهبت عيلةٌ وجاء الثَّراء
شقَّ في أرضها لك القلب شقاً
منه ما مسَّ صدرك الأيداء
وبرمي الأمين في حال غسلٍ
حظَّ إبليس منه ثمَّ النَّقاء
ومراراً من بعد هذي ثلاثاً
شقَّ أيضاً كما روى العلماء
عند ما كنت يافعاً وابتعاثٍ
وبليلٍ به لك الأسراء
ومقامٌ من قاب قوسين أدنى
لك فيه ما شارك الأنبياء
وبهذا المعراج حزت علوماً
ما لها كان غايةٌ وانتهاء
لقريشٍ ذكرت أوصاف قدسٍ
ما لشيءٍ منها عليك خفاء
لك من معجزات ربَّك ما لا
حصر يحوي وما لهنَّ انقضاء
حاز منها القرآن ستِّين ألفاً
هو ما صرَّحت به الفضلاء
قمراً قد شققت نصفين لمّا
منك قد كان نحوه إيماء
كان يؤذيك خمسةٌ بمقالٍ
وفعالٍ وهكذا الأعداء
فلدى البيت قد دعوت عليهم
باسط الكفِّ فاستجيب الدُّعاء
فأصابتهم موبقات دواهٍ
ولكلٍّ بدائه إيذاء
من قريشٍ جمعٌ ببابك باتوا
كلُّهم همُّه لك الأفناء
فعليهم خرجت تذري تراباً
فوقهم ما رأوا وهم رقباء
جئت غاراً وجاء صهرك جاراً
وثلاثاً قد كان فيه اختفاء
نسج العنكبوت مدخل كهفٍ
وعلى الباب باضت الورقاء
فوقاك المولى بنسجٍ وبيضٍ
فالضَّعيفات من عداك وفاء
جاء رسلٌ من الملائك صدَّت عنك
عنك أبصار من لأخذك جاؤوا
وبريقٍ مسحت موضع لسعٍ
من رفيقٍ فكان فيه شفاء
فتوجَّهت نحو طيبة تسعى
لثراها تطوى لك البيداء
فأتى فارساً سراقة يبغي
لك ردَّاً قد عزَّه السُّفهاء
ساخ للرُّكبتين منه جوادٌ
ومن الرُّعب ترعد الأحشاء
بك لولا استغاثةٌ كان يهوي
وبه كان تخسف الغبراء
كان شاةٌ لأهل بيتٍ بد ربٍ
ما عليها للفحل كان نزآء
فعلى ضرعها مسحت فدرَّت
بحليبٍ للجمع منه ارتوآء
كم ذوي عاهةٍ تعافوا حثيثاً
حيث أضحى لهم إليك التجاء
بالصَّبيِّ المكلوب جاءتك أمٌ
فعلى الله كان منك الثَّناء
وتشهدت فهو قد قاء قيئٌ
ولجروٍ من جوفه إلقاء
وتعافى وقلَّما من طبيبٍ
لعلاج المكلوب كان اهتداء
جاء شخصٌ يشكو إليك عماه
والعمى للضَّرير داءٌ عياء
بدعاءٍ علَّمت صار بصيراً
فكأن لم يكن بعينه داء
وكأيٍّ من مقلةٍ هي ممّا
وجعٍ قد أصابها رمداء
فعليها بصَّقت في الحال طابت
أو عليها مسحت فهي برآء
وعلى وجنتي قتادة سالت
ملقاه وما لفقأ دوآء
قال: زوجي تقذَّرتني إذا ما
وجدتني أعمى كذاك النَّساء
فبردٍّ العينين أضحى بصيراً
لهما دام للفناء بقاء
وقضيباً ناولته في ظلامٍ
وقد مشى له أضواء
ربَّ أدواء قد أصابت أناساً
للأطبّاء عنهم إعياء
بيدٍ قد لمستهم فأزيلت
حالة اللّمس عنهم الأدواء
جسمك النُّور ما له كان ظلٌّ
حين تبدو الظّلال والأفياء
فاتِّصال الظِّلال بالرِّجس أمرٌ
غالبٌ في المرور عزَّ اتِّقاء
وعليها وطؤٌ بأقدام ناسٍ
داسها بالقوائم العجماء
لم يكن واقعاً عليك ذبابٌ
إذ له غالباً لرجسٍ لقاء
لك كلتا الدّارين ما مسَّ ثوباً
عسلٌ قطُّ منهما ولا حلواء
إنَّما كنت عبد ربِّك حقَّاً
لم يكن منك في السّوى رغباء
لك صمُّ الصُّخور لانت بمشيٍ
فوقها لا الرِّمال والبطحاء
بسلامٍ عليك باح جهاراً
دوح دوٍّ وصخرةٌ صمّاء
دوحةً قدت آخذاً بعض غصنٍ
ثمَّ أخرى كأختها لا إباء
فالجمادات طوع أمرك كانت
ما لها عمّا رمت إنثناء
صار للدَّوحتين ثمَّ اجتماعٌ
لفروع منها عليك التواء
ثمَّ سارت كلُّ لما فيه كانت
ولكلٍّ على الأصول استواء
راعياً للنِّعاج أرسلت يدعو
دوحةً وهي خضراء
فأجابت تمشي تجرُّ عروقاً
مشيةً لا يكون فيها انحناء
سلَّمت ثمَّ بالرِّسالة باحت
وضبابٌ فاهت بها والظِّباء
ومراراً بمشهدٍ من رجالٍ
سبَّحت في يمينك الحصباء
نخلاتٍ رأيت مفترقاتٍ
تبتغي السِّتر والمكان فضآء
فمشى آمر لها باجتماعٍ
ولها بامتثال أمرٍ وفاء
باجتماعٍ لها هنالك أمسى
لفروعٍ منها عليك انطواء
وبعودٍ أمرت كلاًّ فعادت
لبقاعٍ فيها لها إنشاء
وببدرٍ ناولت شخصاً قضيباً
صار سيفاً له ظبىً ومضاء
من وراءٍ أبصرت مثل أمامٍ
وبداجٍ كحين كان ضيآء
لأداء الصَّلاة فاتت علياً
بدعآءٍ ردَّت عليه ذكاء
وقفت في غروبها لك يوماً
كان في ليلةٍ لك الأسراء
وابن جحشٍ لك اشتكى قطع سيفٍ
وله للجراز منك ابتغاء
ولك البذل سيمةٌ وبكفٍّ
منك كانت جريدةٌ خضراء
فاستحالت بأخذها منك سيفاً
هل لعضبٍ من العصيب انتضاء؟
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف النودهيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث228