تاريخ الاضافة
الجمعة، 13 يونيو 2014 08:36:27 م بواسطة karimat
0 396
قال أسير ذنبه معروف
قال أسير ذنبه معروف
عنه عفا بفضله الرَّؤوف
أحمد من ألهمنا المعاني
وشرَّف الإنسان بالبين
بديع الأرض والسَّماوات العلا
ومسعف الحاج وكاشف البلا
ومنزل القرآن خير ما نزل
على دقائق البلاغة اشتمل
من ثمَّ قد أعجز أقصر السُّور
منه مصاقع الخوافي والبشر
باعث خير العالمين أحمدا
إليهم بالبيِّناتِ والهدى
بفضله قد شهد الكتاب
يقصر عن مديحه الأطناب
فاضت عليه صلوات الله
في كلِّ لحظةٍ بلا تناهي
وآله أهل الكمال والشَّرف
البارعين كلَّ آلِ من سلف
وصحبه مناهل الفصاحة
معاقل النَّجدة والسَّماحة
ما لمع البارق في الظَّلام
وأضحك الرَّوض بكا الغمام
فهذه أرجوزةٌ منها ارتوى
واردها أنظم فيها ما حوى
"كتاب""تحرير البلاغة"" الَّذي"
سناه مشرقٌ وعرفه شذي
مؤلِّف العلامة السُّميدع
بحر اللَّوذعيِّ الألمعي
نجم الهدى محمَّد ابن آدما
فاضت عليه البركات دائما
وهو كتابٌ لم يكن يستغني
عن مثله طالب هذا الفنِّ
لو كاتبٌ على صفائح الورق
رقمه بذهبٍ له يحق
بطين معنىً لفظه خميص
لخَّص فيه ما حوى التَّلخيص
مقتصراً فيه على القواعد
وتارك المثل والشَّواهد
أذكر فيها بعض ما قد أهمله
في بعضه أقول قلتُ أوَّله
إن كملت فعمل الصِّياغة
هو اسمها يغنيك في البلاغة
والله ذو المنَّة والأفضال
أسأله التَّوفيق للإكمال
لمفردٍ جاءت فصاحة صفة
ومتكلِّم وما قد ألَّفه
أمَّا الَّذي يوصف بالبلاغة
فهو الكلام والَّي قد صاغه
قلت وكا البلاغة البداعة
ومثلها أيضاً أتى البراعة
فصاحة المفرد أن يخلص من
تنافرٍ يعرفه طبع اللَّسن
كابلي تركت ترعى عُهخعا
واستشزر الشَّيء بمعنى ارتفعا
ومن غرابةٍ لها المثال جا
في قوله: ومرسناً مسرَّجا
ومن مخالفته القياسا
كعاقل من حادد الوسواسا
وإنَّما الأجلل صافي الطَّبع
قيل ومن كراهةٍ في السَّمعِ
نحو جرشى ظالمِ تستكبر
وتزدري النَّاس وفيه نظر
فصاحة الكلام كونه خلا
من ضعف تأليف وتعقيد بلا
تنافرٍ في الكلمات وقعا
مع فصاحةٍ لهنَّ جمعا
فالضَّعف مثل ما أقول منشدا
قد اصطفى إلهه محمَّدا
قلت وهذا والَّذي قد ماثله
ليس بضعفٍ إنَّما المثال له
إذا أتوا ضريحه الزُّوّار
حطَّت لديه عنهم الأوزار
تعقيدهم حيث على المرام
لم تتَّضح دلالة الكلام
لخللٍ وقع في النِّظام
أو انتقال الذِّهن للمرام
ما مثله في النَّاس إلاّ من أبو
من ولدت حيٌّ أبوه يقرب
ليقرب المحبوب أبغي بعدا
تسكب عيني عبرةً لتجمدا
أمّا التَّنافر فهذا الشَّطر
وليس قرب قبر حربٍ قبر
قيل ومن تكرُّرٍ قد كثرا
ومن توال في الإضافاتِ جرى
جدودنا أئمَّة أماجد
لهم عليهم منهم شواهد
من طلب النَّجاة والسَّعادة
فليقضِ حاج أهل بيت السَّادة
وفيه ما من يتأمَّل أدركه
ومتكلِّم هي اسم ملكة
بها اقتداره على أن يفصحا
عمَّا أراده بلفظٍ فصحا
بلاغة الكلام حيث تشرح
فأن يطابق كلام يفصح
ما يقتضيه الحال أن يؤمّا
وربَّما فصاحةً تسمّى
والحال كالمقام أمر داعي
مؤلِّف الكلام أن يراعي
مع كلامٍ أصل معنىً قد قضى
مزيَّة ما وتسمّى المقتضى
والمقتضى مرادف اعتبار
مناسبٍ والاختلاف جار
في مقتضىً صيغ له الكلام
حسب ما يختلف المقام
لها استقرّ طرفان الأوَّل
أعلى ومنه ما قريباً يجعل
فلكلام الله الأعلى منصب
ولكلام المصطفى ما يقرب
وقيل منه لجوامع الكلم
وحدَّ إعجازٍ كلاهما علم
والثّان أسفل هو الَّذي التحق
ما دونه بصوت غير من نطق
بينهما مراتب لها حصل
تخالف والبعض من بعضٍ أجل
تتبعها وجوه أخرى زدنا
ما هنَّ فيه بهجةً وحسنا
أما الَّتي لمتكلِّمٍ فلا
يخفى عليك أخذها ممّا خلا
فبان مما مرَّ في النِّظام
أن كلَّ ما بلغ من كلام
وكلُّ من كان بليغ النَّفسِ
فذو فصاحةٍ بغير عكس
وإنَّما مرجعها إلى اتِّقا
قائلٍ الخطأ حيث نطقا
فيما يؤدِّيه من المعاني
أعني بها المعاني الثَّواني
والميز للفصيح من سواه
ومنه ما بالحسِّ أدركناه
أو بيَّنته لغةٌ أو يحوي
ذا صرفٌ أو مبيَّن في النَّحو
وهذه العلوم لا تفيد
كالحسِّ أن يجتنب التَّعقيد
فما به تجنُّب اللِّسان
الخطأ المذكور فالمعاني
وما به يحترز الإنسان
عن خلل التَّعقيد فالبيان
وما به قد عرفت جميع
وجوه تحسينٍ هو البديع
وبالبيان سمِّي الجميع
وقال بعض كلُّها بديع
وربَّما قد سمِّي اللَّذان
قد تليا الأوَّل بالبيان
علم المعاني للفنون أوَّل
وحدُّه علمٌ بهِ يستحصل
عرفان أحوالٍ بها المقال
طابق ما قد اقتضاه الحال
ثمَّ الكلام حيث خارج يرى
لنسبة حوى يسمَّى خبرا
فإن تطابقا فذاك صادق
وكاذب ذا حيث لا تطابق
فصدقه للواقع المطابقة
وكذبه قل عدم الموافقة
وقيل أن يكون ذا وفاق
معتقد وعدم الطِّباق
قيل طباق واقعٍ وعقد
وفقده مع اعتقاد الفقد
وليس بالصِّدق سواهما ولا
بكذب وما ذكرت أوَّلا
مقاله الجمهور فهو المعتمد
أمّا الأخيران فكلٌ منتقد
وحيث لا خارج نسبة يرى
فذاك إنشاء كزر خير الورى
وطرفا الإسناد والإسناد
منها أتى للخبر انعقاد
إن مسند فعلاً وشبهاً يأت
فقد يرى ذا متعلقات
بفصر أو بغيره إيراد
تعلُّق كذالك الإسناد
وكلُّ جملةٍ بأخرى تجمع
معطوفة أو عطفها ممتنع
وذو بلاغة على المراد
يزيد أو ليس بذي ازدياد
فتلك أبواب أتت ثمانية
ثمارها للقاطفين دانية
بالخبر المخبر إما حكماً
أو أنَّه بالحكم دارٍ أمّا
فائدة الخبر سموا أوّلاً
ولازم الفائدة اسم ما تلا
وبهما العالم قد ينزَّل
منزلة الجاهل إذ لا يعمل
فقدر حاجة عليه يقتصر
إذ ينبغيث عن وصمة اللَّغو الحذر
إن يخل ذهناً عنه من تخاطب
فترك تأكيدٍ عليك واجب
"نحو"" رسول الله خير من عبد"""
تقوله لمن كلامك اعتقد
أو يتردد جاز أو إن كان ظن
خلافه فإن تؤكَّد فحسن
كذا المثال إذ بانَّ قد بدي
لنفي ظنِّ الخلف أو تردُّد
أو منكراً فإنَّما على حسب
إنكاره عليك توكيد وجب
"تقول""إنَّ المصطفى الأمينا"
"لخير خلق الله أجمعينا"""
والله إنَّه لمنهم أكمل
بالابتدائيَّ يسمّى الأوَّل
ولأخيرهنَّ الإنكاري سما
والطَّلبيُّ اسم لما بينهما
هذا والإخراج على ما قد خلا
من هذه الوجوه إخراجٌ على
ما يقتضيه ظاهر المقام
وقد يجي الإخراج للكلام
على خلاف ظاهرٍ فيجعل
من ليس سائلاً كشخصٍ يسأل
شاهده من القرآن يعلم
"في""لا تخاطبني فيمن ظلموا"""
ولا تلمني إن أساء أدبه
عبدي إنِّي قاصد أن أضربه
وغير منكرٍ كذي إنكار
بما عليه منه من شعار
"في ""إنَّهم لميِّتون""شاهد"
لما ذكرته ونعم الشَّاهد
عارض رمحه شقيق جاءنا
إنَّ بني عمِّك فيهم القنا
ومنكر كغيره إذ عندي
علم بما إن يتأمّل صدَّه
كقولنا لمن عن الدّين مرق
"ينكره بقلبه""الإسلام حقّ"""
والنَّفي كالإثبات فيما كان له
من اعتباراتٍ مضت مفصَّلة
قسمين الإسناد أتى فالمبتدأ
حقيقة عقليَّة أن يسندا
شيء لما هو له وصف بلا
تأوَّل كأنبت الله الكلا
ونحو أحمد الخطيب نجلي
والثّان منهما مجاز عقلي
إسناد شيءٍ بتأوّل إلى
سواه كالرَّبيع أنبت الكلا
وقال في التّلخيص أن الأولا
إسناد فعل أو كمعناه إلى
ما هو وصف ثابت له لدى
من كان قائلاً له فيما بدا
والثّاني الإسناد ممّا ذكرا
إلى ملابس له قد غايرا
ما وصفه المذكور بالتّأوُّل
فبقيت واسطة لم تدخل
للفعل والشِّبه ملابسات
أذكرهنَّ متخالفات
يلابس المفعول والّذي فعل
والمصدر السَّبب وقتاً والملّ
للفاعل الإسناد والمفعول
في نحو معلوم أو المجهول
حقيقة كما له قد مثّلا
وللملابسة إسناد إلى
سواهما قيل له مجاز
كعيشة راضية مفاز
ومفعم سيل بهذا الوادي
وجدّ جدُّ أهل الاجتهاد
صام نهارنا وقد جرى النّهر
حين بنى الأمير هذه الحجر
وطرفا المجاز كلمتان
حقيقتان لغويّتان
كسرَّني رؤيا جمالٍ نبوي
كذا كلاهما مجاز لغويّ
كوالّذي ما غيره نفَّاعا
أحيي شباب الزَّمن البقاعا
ومتخالفان نحو أحيى
ربيعنا الأرض فطاب المحيا
وأنبت الزَّرع بكلِّ موطن
مباركاً فيه شباب الزَّمن
تلزمه قرينةٌ حقيقية
بالصَّرفِ عن إرادة الحقيقة
فربَّما تجدها لفظيّة
وربّما تكون معنوية
كجاء بي إلى ذراك حبُّك
وهزم الأمير جند الملك
وكصدور نحوِ فعلٍ مسند
لغير ما له عن الموحِّد
في ناقص المركبَّات جائي
كذاك في المرّكب الإنشائي
له الحقيقة أتت جليَّة
وقد ترى غامضة خفيّة
كربحت تجارة الأبرار
وسرَّ قلبي رؤية المختار
وردَّه يوسف للمكنيِّ
عنها وهذا ليس بالمرضيِّ
قلت وقد أجاب عنه السَّعد
وقال لا يبعد هذا الرَّد
لمسند إليه إن حذف حدث
فلاحتراز ظاهراً عن العبث
أو لاعتماد متكلِّم على
شهادة العقل به معوّلا
وهو دليل من مقال أقوى
كقيل ما الرَّشاد؟ قلت التَّقوى
أو اختبار للذَّكا أو قدره
أو لصيانة فمٍ عن ذكره
أو عكس ذا من ناطق قد بجَّله
أو لتأتي الجحد عند الفقر له
أو لتعينٍ أو ادِّعاء
تعينٍ كخالق الأشياء
وواهب للفقرا ألوفاً
أو ضيقٍ أو سماعه محذوفا
إنّ بنيَّ زمَّلوني بالدَّم
شنشنة أعرفها من أحزم
وذكره لكونه قد أصلا
من غير ما يوجب عنه معدلا
أو لاحتياط في الخطاب إذ على
قرينةٍ يضعف أن يعوَّلا
أو قصد تنبيهٍ على بلادة
تخاطبٍ أو قصده زيادة
إيضاحٍ أو تعظيماً أو إهانة
كشارب الخمر بباب الحانة
أو لتبرُّك أو استلذاذ
مثاله الحبيب لي محاذي
أو بسط قائلٍ له كلاما
إن كان الإصغاء له مراما
محبوبة إطالة الخطاب
مطلوبة مع زمر الأحباب
أو لتعجُّبٍ أو التَّسجيل
أو قصد إشهادٍ أو التّهويل
تعريفه بكونه ضميرا
إذ المقام يقتضي التَّعبيرا
بما يكون وضعه للغائب
أو متكلِّمٍ أو المخاطب
والأصل في الخطاب أن يراد من
كان معيَّناً كأنت ذو المنن
وقد يجيء لسوى معيَّن
كالفدم من خانك إن تستأّمن
أو علماً إحضاره بشخصه
ذهناً في البتداء بالمختصّه
أو لإهانة أو الإعظام
في مشعر بذين من أعلام
نحو عليٌّ فاتح لخبير
وحسن جامع خير السَّير
وكأبو الفضول فاحش بذيّ
أو لكناية عن المعنى الّذي
صلح كنيةً له أو اللَّقب
"مثالها""تبّت يدا أبي لهبِ"""
أو لتبرُّك أو استلذاذ
كقولنا محمّد ملاذي
وغير ما مرَّ من التَّهويل
ومن تعجٌُّب ومن تسجيل
ومن تفاؤل ومن تطيُّر
وكلِّ ما بعلمٍ كان حري
ولفظ موصول إذ السامع له
لم يك من علمٍ بما سوى الصلة
مثل الّذي كان هنا بالأمس
ذو ثروة لكن شحيح النفس
أو هجن التَّصريح باسم كالّذي
يخرج منّا حدث ولو مذي
أو زيد تقريرٍ به يفاد
أو كان تفخيم به يراد
نحو عراني ما عراني من سقم
أو كان تنبيه به على وهم
مثل الّذي تحسبه أخاً لكا
يشفي غليل صدره أن تهلكا
أو كان في نظر أهل الفكر
يومي إلى وجه بناء الخبر
مثل الّذي يعبد ربه مدى
عمره قد دخل الخلد غدا
وربما ذريعة قد جعلا
لكون شأن خبرٍ مبجّلا
مثل الّذي سمك السَّماء رفعه
بنى لنا أرفع بيتٍ وضعه
أو شأن غيره كمن يكذب
محمداً فإنّه معذّب
أو لإهانة بشأن الخبر
كأنَّ من لا يهتدي للنّظر
صنّف في المنطق أو شأن السّوى
كأنَّ من يتبع إبليس غوى
وربّما ذريعةٍ قد صيَّرا
لجعل أمر خبرٍ مقرَّرا
من آثرت على دنويِّ بعدها
وهجرتني غال غول ودَّها
واسم إشارة له ليحصلا
أكمل تمييزٍ كذا خير الملا
أو يحصل التعريض بالمخاطب
بقلَّةِ الفهم وأنّه غبي
أو لبيان حاله كيف بدا
دنواً أو توسّطاً أو بعدا
أو قصد تقيرٍ له بقرب
نحو أهذا بطل في الحر؟
أو قصد تحقيرٍ له بالبعد
كذلك اللّعين شرُّ عبد
أو قصد تعظيم ببعد أيضاً
كذلك الكتاب يشفي المرضى
أو قصد تنبيه به إذا تلا
مؤمى إليه ذكر أوصافٍ على
أنَّ الّذي إليه قد أشيرا
منها بتاليه غدا جديرا
إنَّ عباداً بالدُّجى قيام
وبالنّهار دائماً صيام
امتثلوا أوامر الإله
مجتنبين سائر المناهي
أولئك الرَّاجون للسَّلامة
أولئك النَّاجون في القيامة
وبدخول أل لا يماء لما
عهد أو حقيقة وربما
ذو لا مها يكون فرداً تعني
بهِ على اعتبار عهد ذهني
وربّما يعني به استغراق
كعالم الغيب هو الخلّاق
وهو حقيقي كذا عرفيُّ
والمفرد المنكَّر المنفيُّ
من غير مفردٍ يكون أشملا
وبين الاستغراق والأفراد لا
تضادَّ حيث يقرنون مفردا
بآلةٍ عن وحدة مجرّدا
وكلًُّ فردٍ عنه تعبيراً وقع
وصفكه بالجمع من ذاك امتنع
وبإضافة لما قد يعوز
من يتكلَّم طريق أوجز
منها إلى إحضاره في الذِّهن
نحو هواي من نواه وهني
كذا لتعظيمٍ أو احتقارٍ ما
يضاف أو إليه أو سواهما
أو للغنى إذا بها قد عبّرا
عمّا من التفصيل قد تعذّرا
أو كان ذا تعسُّر نحو اتفق
على حدوث العالمين أهل حقّ
ونحو قولي أهل هذا البلد
صلّوا صلاة عيدهم في المسجد
أو منع مانعٍ من التَّفصيل
كالخوف من توهُّم التَّفضيل
من ذكرِ بعضهم قبيل بعض
كما إذا راسلت أهل أرض
هم علماؤها وأصحاب الرشد
قلت سلامي لأفاضل البلد
تنكيره كما سواه غادي
لقصد نوعيَّةِ أو إفراد
نحو على إبصارهم غشاوه
ورجل قد جاء من سماوه
أو أجل تعظيم أو التحقير
أو قصد تقليل أو التكثير
أو قصد تكثيرٍ مع التَّبجيل
أو قصد تحقير مع التَّقليل
ووصفه قد جاء للمديح
أو ذم أو تخصيص أو توضيح
أو لترحُّم وجاء مؤكداً
كنظرة واحدة منك ندى
أو كشف معناه أي التَّفسير
توكيده قد جاء للتَّقرير
أو دفع وهم أنَّه لا يشمل
أو سهوٍ أو تجوُّزٍ يحتمل
بيانه قد جاء للإيضاح
بما به أختصَّ أو امتداح
ومنه إبدالك للإفصاح
عن زيد تقريرٍ والاتضاح
وعطفك الشيء عليه يعتبر
لأجل تفصيل بلفظٍ مختصر
له كجاءني أخي وولدي
لنسمر اللَّيلة أو لمسند
كجاء زيد فأخي ثمَّ عطا
أو شكٍ أو تشكيك أو رد خطا
أو صرف حكمٍ نحو جاءني زفر
بل خالد ما جاء زيد بل عمر
تعقيبه بالفصل مهما وجدا
لأن يخصَّص به ما أسندا
كاللهِ للنَّدى هو المأمول
أو عكس هذا مثل ما تقول
إن حبيب بارئ الأنام
هو النَّبيُّ المصطفى التُّهامي
والفصل من نعتٍ يميز مسندا
وقد يجي لمحضِ أن يؤكدا
تأخيره إذ المقام يقتضي
تقديم مسندٍ كغال عرضي
تقديمه إذ هو للتَّأصيل
أهمُّ دون مقتضى عدول
أو ليفيد خبراً تمكّنا
في ذهن من أصغى إليه أذنا
حيث يكون سابقاً عليه
مبتدء مشوق إليه
نحوم الّذي في الكون ليس يوجد
نظيره في شرف محمَّد
إذّ الّذي نصُّ الكتاب يشهد
بأنّه خير الورى محمَّد
إذّ الّذي فيه تحيُّر الورى
لحيوان من جماد فطرا
أو لسرور أو أسى معجَّلٍ
قصد تطيرٍ أو التَّفأُّل
أو ليكون موهماً لعدم
زواله عن قلب ذي تكلُّم
أو ليكون يوهم استلذاذا
منه له أو ما يضاهي هذا
قيل لتخصيص به فعليا
قدم حيث كان يتلو نفيا
فهو على الوجه الّذي عنه نفي
ثبوته لغيره غير خفي
فما أنا نطقت بالقبيح
ولا سواي ليس بالصَّحيح
كذاك ما أنا رأيت أحداً
وما أنا رأيت إلا أحمدا
وحيث لم يكن لنفيٍ تاليا
فهو لتخصيص يكون جاليا
رداً على زعم انفراد الغير
فكان تأكيداً له لا غيري
أو زعمِ أن شاركه فأكدا
بقوله وحدي أو منفردا
كأنا قد سعيت في إصلاح
أمرك إذ أتيت للإنجاح
أو هو للحكم مفيد تقويه
كأنا صمت تلو يوم التَّرويه
وهكذا فعل لنفي تالي
كأنت ما سمحت بالنَّوال
وأنت لا تكذب يا مؤدَّب
فإنَّه أشدُّ من لا تكذب
أنت كلا تكذب في نفي الكذب
إذ أنت تأكيد لما له نسب
وإنما يكون هذا الأمر في
فعلٍ بناؤه على معرَّف
أما إذا منكَّر بني
فذابه تخصيص جنسٍ قد عني
أو واحد كرجلٍ أتاني
يراد لا امرأة أو لا اثنان
وقال في المفتاح لا يجوز
تخصيصاً إلا حيثما يجوز
تقديره في أصله مؤخَّراً
على الوقوع فاعلاً وقدَّرا
أي فاعل معنى فإن جاز وما
قدَّر أو لا فالتَّقوى لزما
فأنا قد أصلحت بين اثنين
تخاصما محتمل الأمرين
أما أخي صلى بليلٍ سحرا
فلم يجز تقديره مؤخرا
يبدل ظاهر من الضَّمير
من بعد تقديرك للتَّأخير
في نحو شخصٍ جاءني يختال
فهو على حد أتوا رجال
وجعله من ذلك الباب وجبّ
إذ ليس للتَّخصيص غيره سبب
وإنّما يصار للتَّكلُّف
في مثل ما ذكرت لا المعرَّف
لكنَّما التَّخصيص إنما قصد
من قائلٍ إن مانع منه فقد
مثل مثالٍ مرَّ لا في نحو شر
بدار زيدٍ أمس ذا ناب أهر
فليس للجنسي والفردي
يصلح فليحمل على النَّوعي
هذا الَّذي قد قال غير حق
إذ هو مردود بمنع الفرق
من بين فاعل أتى لفظياً
وفاعل يكون معنوياً
وهكذا بمنع أن لا يوجدا
سواه من مخصص للمبتدأ
ولا يجوز قصد أنَّ ما أهر
ليس بخيرٍ فهو ليس غير شر
وقال أيضاً نحو زيد تالي
بقرب من زيد تلا للخالي
من الضَّمير مشبه فأعربا
لا جملة بناؤها قد وجبا
مما يرى تقديمه كاللازم
مثلك لا يبخل بالدَّراهم
غيرك لا يجود والمقصود
أنَّك لا تبخل بل تجود
قيل ونحو كلِّ شخصٍ لم يقم
معناه نفي شامل سلب يعم
لا مثل لا يفلح كلُّ رومي
فسالب الشُّمول والعموم
إن لم يكن معناهما كما اتَّضح
كان على التَّأسيس تأكيد رجح
"لأن ""شخص لم يقم"" قضيّة"
في قوَّة السالبة الجزئيَّة
إذ هي لا يخفى عليك مهملة
على العدول أصبحت مشتملة
ولشمول السَّلبِ والعموم
قولك لا يفلح شخصٌ رومي
فذات إهمال من القضَّية
والسَّلبِ كالسَّالبة الكليّة
إذ وقع الموضوع ذا تنكير
وبأداة النَّفي ذا تصدير
قال الخطيب عامداً للرَّد
تعلُّقِ النَّفي بكل فرد
وجملة الأفراد فيما مثَّله
أفاده الإسناد للمضاف له
إذا أفاد النَّفي عن كلِ فقد
أفاده عن جملة فلا يعد
ذلك تأسيساً كما قد زعما
بل هو تأكيد كما تقدَّما
"ونحو"" لا يفلح نفس مهملة"""
سالبة كليَّة لا مهملة
وعن أداة النَّفي إن تأخيراً
تجد لكل لفظاً أو تقديرا
تدخلها أو تدخل الذي عمل
فيها كما كل ضعيف بوجل
ولا يحبُّ ربُّنا كلَّ العباد
إلى الشُّمول يتوجَّهُ وأفاد
لبعض الثبوت أو تعلُّقا
مثال كلٍّ منهما ما سبقا
قلت وهذا الحكم أغالبني
إلاّ فإنَّه يعمُّ النَّفي
أفراد ما أضيف لفظ كل
إليه فالسَّلب المفاد كلي
كأصبحت أم الخيار تدَّعي
عليَّ ذنباً كله لم أصنع
تلك مباحث خلت زواهر
كلُّ ما يقتضيه الظَّاهر
وربَّما يكون إخراج على
خلافة وسيجي مفصلا
فمضمر موضع مطهر وضع
في نعم شخصاً صالح أن يقتنع
إن جعل المخصوص فيه خبرا
لمضمر وجب أن يقدَّرا
وفي ضمير قصَّة وشأن
نحو هو الله عظيم المن
ليتمكن الذي قد وقعا
من بعده في ذهن من قد سمعا
ويعكس الأمر فحيث المظهر
اسم إشارة تراه يذكر
فلعناية بأن يمتازا
لأنَّه حكماً بديعاً حازا
كم عاقل ذي فاقة شديدة
وجاهل كنوزه عتيدة
هذا الذي حيَّر ك من عقل
والعالم النَّحرير زنديقاً جعل
أو لتهكم بسامع كما
يقال هذا قمر لذي عمي
ومثل أن يقال هذي سلمى
وليس ثم من إليه تؤمى
أو ادعا ظهور أو نداءٍ
على بلادةٍ أو الذكاء
أو ما سواه فلأن يزيدا
تمكَّنا في الذِّهن أو يفيدا
إدخاله مخافةً وتربية
مهابة في خاطر أو تقوية
داع لمأمور كقول الوالي
يأمرك الوالي ببذل المال
أو ليكون وصلة اتصاف
بالنَّعتِ أو لأجل الاستعطاف
كما أقول داعياً ياربي
عبدك أبدل بعده بالقرب
ويوسف يقول هذا النقل
ليس يخصُّ ما هنا بل كلُّ
من غيبة وأخويها مطلقاً
ينقل للآخر كيف اتفقا
أهل المعاني السَّادة الأجلا
سمُّواً بالالتفات هذا النَّقلا
لكنما تفسيره المشهور
وهو الَّذي قد قاله الجمهور
وقولهم أخصُّ مما سبقا
ووجه حسن الالتفات مطلقا
أنَّ الكلام حيث من أسلوب
لغيره ينقل للقلوب
أشدُّ إيقاظاً فكانت مصغية
له وأعلى للنشاط تطرية
وربَّ موقع له لطائف
خصَّت به يحسنهنَّ العارف
من في بلاغةٍ له الترَّقي
ومن خلاف المقتضى تلقي
مخاطبٍ بغير ما ينتظر
بحمل ما من فيه كان يصدر
على سوى ما رامه إعلاما
بأنَّ ذا أولى بأن يراما
أوسائل بغير ما يؤم
لأنَّه الأولى أو المهم
ومنه تعبيرك عما استقبلا
بماضٍ أو بما لماض ماثلا
ومنه قلب وقد ارتضاه
يوسف لكن ردَّه سواه
والحقُّ إنَّه إذا ما يشتمل
على اعتبار ذي لطافة قبل
كأنَّ لون أرض هذي البيدا
لون سمائها وإلاّ ردّا
يترك مسند لما تقدَّما
عند قرينة بها قد علما
كأن يجاب بكلامٍ ذكرا
سؤال سائل ولو مقدَّرا
كخير خلق الله في جواب
من جاء بالسُّنة والكتاب؟
يؤتى النَّبي للشفاعات غدا
من مات مؤمناً به موحدا
وذكره لعللٍ تبين
أو كون فعليَّته تيقنت
أو كونه اسماً والمجيء مفردا
إذ سببياً لم يكن وفقدا
تقوية وقصدنا بالسببي
نحو العلوم نظمهنَّ مذهبي
والعلم جلّ في العيون جيله
لا نحو ذو اللُّب قليل قيله
وكونه فعلاً لأن يفيدا
بأحد الأزمنة التَّقيدا
بأخصر الوجوه والتَّجددا
واسماً لأنَّ فقد ذين قصدا
تقييد نحو الفعل بالمفعول
ونحوه قصد إلى حصول
تربية فائدة والمعتبر
في ناقصٍ مقيد هو الخبر
وتركه لمانع كفقد
علم بما لمسند من قيد
أو غير ذا تقييده بالشَّرط
كان سألناك فأنت المعطي
له اعتبارات غدت منكشفة
لمن له بالأدوات معرفة
وبتفاصيل لها رحاب
محلَّهنَّ كتب الأعراب
لكنَّ هنا ينظر في ثلاث
لأنَّها كثيرة الأبحاث
إن وإذا ولو فالأ ولأن
له في الاستقبال أما الثاني
فأصله الجزم وأصل الأول
عدمه ففي الكلام الأزلي
ليس يرى إلاّ على سيبل
محكي أو ضرب من التأويل
لذا غدا موقع إن ما قد ندر
ومع إذا غلب لفظ ما غبره
وربَّما استعمل إن في الجزم
تجاهلاً أو لانتفاء جزم
مخاطب أو كونه ينزَّل
منزلة الجاهل إذ لا يعمل
أو قصد توبيخ وأن يصوِّروا
أنذَ المقام ليس صالحاً يرى
إلا لفرضه لكونه على
قالعه عن أصله مشتملا
كما لشخص ساء ما قد فعله
وقد علمت حاله فقلت له
إن كنت عاصياً فتب عما سلف
كذا لتغليب سوى من اتَّصف
عليه وهو في فنون تكثر
يجرى له أمثلة لا تحصر
ومنه أبواك أشفقا
كلاهما أمراً بأمر علَّقا
فيه فكان الشَّرط والجزاء له
في ذاوذا فعليَّة مستقبلية
وغيرها لفظاً لنكتة كما
يبرز ما حصوله قد عد ما
في حاصل لقوَّة الأسباب
كان شرينا نسخة العباب
إذ هيئ الأسباب للتَّبايع
أو كون ما للكون مثل الواقع
مثاله إذ مات شاه العجم
سرَّ قلوب حنفاء الأمم
أو لتفاؤل أو إظهار الرَّعب
إن حسنت عاقبتي فهو الأرب
أو قصد تعريضٍ وذا إسناد
لأحد وغيره مراد
"نحو""لئن أشركت"" آخر الزَّمر"
إذ الخطاب مع سيد البشر
والقصد من سواه ممَّن تركا
توحيد ربه وكان مشركا
كذاك في ياسين قول المؤمن
مالي لا أعبد من فطرني
ووجه حسنه الَّذي ترقّى
إسماع من يخاطبون الحقّا
على طريق لا يزيد غضبا
ولقبوله يكون سببا
ولو لشرطٍ في مضيٍ مع ما
يقطع بانتفائه فلزما
في جملتيها لا ثبوت ومضي
كلو أتيت لشفيت مرضي
مضارعاً تدخل لاستحضاره
صورةٍ أو لقصد الاستمرار
كلو ترى إذ جاءنا جند العجم
وفرَّ سكان القرى إلى العلم
ولو أطيع فقهاء سكنت
مدرستي وقعت منهم في العنت
أو كونه مجرى مضي قد جرى
كقول باري الورى ولو ترى
وإنَّما تنكيره لقصد
عدم حصر وانتفاء عهد
أو ليجلَّ أو لأن يحقّرا
أو كون مسند له منكّرا
في قول يوسف وهذا انتقدا
بنحو من أبوك؟ إذ من مبتدا
وإنّما تخصيصه بوصف
نحو أبوك رجل ذو عرف
أو بإضافة كانت بدر تم
إذ بهما فائدة صارت أتم
وتركه يعلم مما أملي
وجعله معرفة لأجل
إفادة حكماً على ما علمه
مخاطب بمثله أو لازمه
كذا أخي وزيد الشّريف
للعهد أو للجنس ذا التّعريف
ومثل هذين مثال العكس
والثان قد يفيد قصر الجنس
ورّما محققاً يصير
مثاله كزيد الأمير
وربّما بولغ فيه إذ كمل
فيه مثاله كزيد البطل
وقيل الاسم مبتدا ما منه بدّ
ما الوصف إلاّ خبر عنه وردا
وجملة مجيئة كالعلم
يحيي الفتى ليتقوّى الحكم
أو ليكون سببياً مثل
أحمدعمَّ الخلق منه الفضل
ومرَّ وجه كونها فعليَّة
واسميّة وكونها شرطية
وفي الأصح إن أتت ظرفيَّة
فلاختصار الجملة الفعليَّة
تأخيره لأن ذكر المسند
له أهم كالنَّبي سندي
تقديمه لجعله بالمسند
له مخصَّصاً كمنك مددي
أو لبيان أن يكون خبرا
أو كونه يجب أن يصَّرا
كأينَ أو كيف أخو صديقي
أو لتفاؤل أو التَّشويق
ثلاثة بها الوجود مسفر
محمّد والشَّمس ثمَّ القمر
وجلُّ أحوالٍ خلت مفصلة
في بابي المسند والمسند له
ليس بمقصور عليهما ولن
يخفى اعتباره على أهل الفطن
فيما سواهما بغير فارق
من المفاعيل ومن لواحق
الفعل مع مفعوله كالفعل
مع فاعل في أنَّ ذكر الكل
لأجل أن صار به محصّلاً
تلبُّس دون الوقوع مسجلا
فحيث مفعول به لا يذكر
فعرض القائل فيه ينظر
إن كان إثباتاً لمن قد فعلا
أو كان نفياً عنه فهو نزلا
كلازم لا يضمر المفعول
له فأما أنّه مجعول
كنايةً عن متعلق بما
قامت قرينة بها قد علما
كشجو حسَّادكم أن يسمعا
وأن يرى ذو بصرٍ ومن وعى
أولا ككيف يستوي في القدر
في النَّاس من يدري ومن لا يدري
ثم المقام إن خطابيا يرد
أفاد ذلك وتعميم قصد
إذ لو به الأفراد لا تؤمَّم
بل بعضهنَّ يلزم التَّحكُّم
إلا فإضمار له على حسب
قرينةٍ دلَّت عليه قد وجب
فالحذف إن وقع في الكلام
فلبيان عقب الإبهام
مثاله لو شاء ذو الجلال
لأنقذ النَّاس من الضَّلال
أو منع أن ينساق وهم إبتدا
إلى إرادة سوى ما قصدا
كذدت من حوادث عظام
عني ما حزَّ إلى العظام
أو قصد أن يذكر ثانياً على
وجهٍ حوى إيقاع ما قد فعلا
على صريجِ اللَّفظ لا الكناية
عنه لأجل غاية العناية
نحو طلبنا سادتي لم نجد
مثلا لكم في كرم وسؤدد
أو قصد تعميم مع اختصار
نحو لقد سرَّ لحون القاري
في هذه السَّنة من والي البلد
قد كان ما يؤلم أب كلَّ أحد
(دعا إلى دار السّلام الباري
من لا يجب فصائر للتّار)
"أو محض الاختصار نحو""أرني"
"انظر إليك يا مفيض المن"""
أو كونه فاصلة معدلا
"مثاله كقوله""وما قلى"""
أو كونه يستهجنون ذكره
كما رأيت منه تعني العورة
أو نكتة أخرى سوى المفصلة
مثل تمكُّن من الانكار له
إن مسَّت الحاجة أو إخفائه
وكتعيُّن أو ادعائه
ونحو مفعول إذا ما قدما
فغرض القصر به قد أفهما
لأجل رد خطأ مبيّن
خطأ شركةٍ أو التَّعيُّن
من رام تأكيداً فقد أكَّده
بنحو لا غير ونحو وحده
من ثمَّ لا يقال ما فتاه
ضرب صالح ولا سواه
كذلك لايقال ما ابن آدما
خاصم خالد ولكن سالما
كذلك لا يقال درس الكافية
أقرئتك اليوم ودرس الشَّافية
"ونحو""حجاً أمَّه معروف"""
تأكيد إن يقدَّر المحذوف
قبيل منصوب وحيث بعده
أضمر فالتّخصيص وحده
"ونحو ""أما رجلاً زار النَّبي"
"فقد حباه الله كلَّ ما ربِ"""
فلا يفيد ما سوى التَّخصيص
وقيل ما التَّخصيص ذا تنصيص
وورد التَّخصيص ذا لزوم
في أكثر الصُّور للتَّقديم
يفيد بالمقدَّم اهتماما
وراء ما كان له لزاما
وجاء في أم الكتاب أمثلة
ومنه كإياك وباء البسملة
إن شئت أن تحظى بكل مأربٍ
فربّك أرهب وإليه فارغب
وبعض ما يعمل فيه الفعل
يرى له التّأخير فهو الأصل
وليس للعدول عنه مقتضى
نحو شفى الله عضال مرضي
ونحو أعطيت أخاك درهما
ولاهتمام ربَّما قد قدما
"لغرضٍ كما تقول"" قد قتل"
"هذا اللَّعين باسل نعم البطل"""
أو كون تأخير من المعائب
يخلُّ بالمعنى أو التنّاسب
القصر في قسمين جاء حصره
إما حقيقي وإمّا غيره
وكلُّ إما قصر موصوف على
صفةٍ أو عكس وفرق إنجلى
وهذه الصفة معنويّة
أي قائم بالغير لا نحوية
فأوَّل من الحقيقي كما
"تقول"" ما قومك إلا علما"""
أي ما بغير العلم منهم أحد
يوصف وهو لا يكاد يوجد
والثّان منه نحو ليس للورى
سيّد إلا أنت وهو أكثرا
وربّما أمَّ به المبالغة
كليس في الحجرة إلا نابغة
يجعل من عداه في حكم العدم
وأوَّل أحرى بذيك أن تؤم
كإنّما الوالي مريد شيره
وطيره وأوَّل من غيره
بصفة تخصيص شخص أمرّا
دون سواها أو مكان أخرى
والثّان منه إن أردت المعرفة
بأحد الأمور تخصيص صفة
دون سواه أو مكان أخر
فاثنان كلُّ منهما كما ترى
بأوَّل من كل نوع يقصد
خطاب من شركة يعتقد
فقصر إفرادٍ وبالثّاني قصد
خطاب شخصٍ عكس حكم يعتقد
فقصر قلب عنده الأمران إن
تساويا فقصَّر تعيين زكن
ولا تنافي الصفتين عادا
شرطاً لقصد قصره إفرادا
وقصره قلباً وجوده يؤم
شرطاً له وقصر تعيين أعمّ
للقصر جاءت في الكلام طرق
أذكرها وما بها يعتلق
العطف والمثال نحو قومي
أصحاب جود وندى لا لؤم
ما أحد من صحب خير البشر
يوم الطعان بجبان بل جري
كذلك النّفي مع استثناء
كما الهوى إلا دواء الدَّاء
وإنّما وهو كما وإلاّ
كإنّما نحن عبيد المولى
كذلك التَّقديم والمثال
من خلق ربنا لنا الأفعال
وهذه لها اختلاف يجلى
فرابع منها يفحو دلاّ
وللبواقي ما هو المستدعي
قصراً فكانت دالّة بالوضع
والأصل في الأوّل أي في العطف
نصٌّ على المثبت ثمّ المنفي
والنصُّ لا يهمل في الخطاب
إلاّ لدى كراهة الإطناب
والأصل في الباقي هو النَّصُّ على
ما هو مثبت وما النّفي بلا
مجامع الثَّاني لنفي واقع
قبل خلاف ثالثٍ ورابع
وجامع الثالث قال يوسف
بشرط لا يختص من يتّصف
والحقُّ أن لا تحسن المجامعة
إن خصَّه لا أنَّها ممتنعة
وأصل ثانٍ ما يستعمل
فيه يكون منكراً ويجهل
ولا كذاك ثالث وربّما
يجعل كالمجهول ما قد علما
لما يناسب من اعتبار
والعكس لا دعا الظُّهور جاري
وإنَّما الحكمان منها عقلا
معاً فأصبحت تفوق الأوّلا
أحسن موقعٍ لها التعريض
الجواد من يفيض
وإنّما تعظ بالكتاب
وبالأحاديث أولو الألباب
وبين جزئي ابتداكما وقع
قصر كذا بين سواهما يقع
في ما وإلاّ غالباً يؤخّر
مع الأداة ما عليه يقصر
وجاز لكن قلَّ أن يقدّما
بشرط إبقاءٍ على حالهما
وإنّما قد قلَّ لاستلزامه
للوصف قصراً قبل ما تمامه
وجه الجميعأنَّ في استثناء
مفرَّغ توجٌّه انتفاء
إلى مقدَّر مناسب يعم
كما أتاني اليوم إلا نجل أم
وحيث ذاك المضمر الّذي شمل
أوجب شيئ منه فالحصر حصل
ووجب التَّأخير بعد إنما
ولم يجز للبَْسِ أن يقدما
ومثل إلاّ جاء دون مين
غيرٌ مفيداً لكلا القصرين
غير مجامع للا فلم يقل
ما حسن غير جبانٍ لا بطل
إن كان الإنشاء يرى غير طلب
فمالنا بالبحث عنه من أرب
أو طلباً كان به مقصوداً
ما ليس وقت طلب موجوداً
أنواعه كثيرة مفصلة
منها التّمني والّذي وضع له
ليت ولا يشترط الإمكان
لمتمني المرء فالإنسان
يحبُّ للمحال أنّه حصل
ويتمنّى تارةً بلو وهل
يا ليت أيام الصبا رواجعا
يا ليتني كنت غلاماً يافعا
لو أنَّني زائر مرقد النّبي
هل أنا فائز بهذا المطلب
قال أبو يعقوب أنَّ هلا
لولا ولوما وكذاك ألاّ
مأخوذة حسب ظنِّي منهما
مركَّبين مع لفظي لاوما
لكي يكون حاصلاً في ضمن
كليهما لزوما التّمني
ليتولّد به التّنديم في
ماضٍ كهلاً ذدت عني أسفي
كذلك التَّخصيص في المضارع
كمثل هلاّ تتّسي بالشّافعي
وبلعل فهو مثل ليتا
حكماً لعلَّ ابني يحجُّ البيتا
معي فنستوجب للمأمول
لبعد مرجوٍ عن لحصول
ومنها الاستفهام إحدى عشرة
كلمة سيقت له مشتهرة
همز وهل ما من وأيُّ أينا
كم كيف أيان متى وأنّى
فالهمز للتّصديق والمثال
أأنت راضٍ؟ وأسرَّ البال؟
أو لتصوُّر كما تقول
أفرسٌ عندك أم ذلول
وما يليها فهو المسؤول
عنه كفاعل كذا مفعول
والفعل نحو أشجاك البهت؟
أأنت تهوى؟ أأخاك تمقت
وكأراكباً قطعت الَّتيها؟
وقس سوى أمثلتي عليها
وهل لتصديق فقط فامتنعا
هل البكا يدفع بلوى أم دعى؟
وكان هل ولدك المليحا
ضربت أمس بالعصا قبيحا
إذ هو يستدعي بنص الكل
حصول تصديقٍ بنفس الفعل
"لا""هل أخا سقيته ليرتوي"""
إذ جاز تقديم مفسَّر نوي
"قال أبو يعقوب قبح""هل فتى"
"أتى"" لما ذكرته قد ثبتا"
قيل فلا يقبح هل زيد عرف
وردَّة بالمنع بعض من سلف
وغيره قبَّح هل فهل كقد
وترك همزةٍ كثيراً قد ورد
وهي تخصص بالستقبال
مضارعاً فلم يجز للحال
قولك هل تضرب زيد ذا الأدب
لذا ولاختصاص تصديقٍ بذي
حوت زيادة اختصاص بالَّذي
وصف الزَّمانية فيه أظهر
"فكان قولنا"" هل أنت شاكر"""
أزيد في دلالة على الطَّلب
"من قوله""هل تشكر صنع من وهب"""
"كذاك من "" هل أنت تشكر النّدى""؟ "
لكون إبراز الّذي تجدَّدا
في معرض اللّذ هو ثابت أدل
على كمال الاعتنا بأن حصل
ومن أأنت شاكر؟ أي صنعا
إذ هل من الهمز لفعل أدعى
فكان ترك الفعل مع لفظة هل
على كمال الاعتنا به أدل
فليس من غير البليغ يجمل
هل ولدي لطيبة مرتحل
هل البسيطة بها قل يطلب
وجود شيءٍ والَّتي تركَّب
يطلب بها وجوده لأخرا
أمّا بواقي الكلمات فترى
تصورُّا فقط بهنَّ يطلب
في ذلك اختلف منها الأغلب
فما بها يطلب شرحنا اسما
أو شرحنا ماهية المسمى
بينهما تقع في التَّرتيب هل
أعني البسيطة وفي هذا المحل
بسط كلام نافع من أتقنا
وعاه من بالعلم كان ذا اعتنا
يبغى بمن مشخَّص ذو علم
إن قيل من كاشف كل غم؟
فقل هو الله وقيل ربّما
عنه بكلِّي يجاب فهما
منه مشخّص للا نحصار
فيه يقال من حبيب الباري؟
فقيل في جوابه رسول
ما في الأنام مثله مجبول
وقال يوسف بما يسأل عن
جنسٍ وعن وصف ويسأل بمن
عن جنس ذي العلم كما تقول
من صاحب الصور؟ ومن جبريل؟
جنيٌّ أم ملك أم هو البشر
قال الخطيب في كلامه نظر
وعن مميز بأيُّ قد سئل
أحد من تشاركا فيما شمل
وكم بها عن عدد سؤال
كيف بها المسؤول عنه الحال
بأين قد سئل عن مكان
وبمتى السُّؤال عن زمان
أيّان للسُّؤال عمّا استقبلا
قيل وفي التنَّفخيم جامستعملا
أنّى يكون تارة بمعنى
كيف وأخرى رادفت من أينا
وهي كثيراً ما ترى تستعمل
في غيره مما به تمثل
مثل تعجُّب وكاستبطاء
ككم دعوت لم تجب دعائي
مالي لا أرى أخا كمال
ومثل تنبيهٍ على ضلال
وكالو عيد كألم أؤدبٍ
زيداً يقال لمسيء الأدب
ومثل تقريرٍ وذا بأن تلا
مقرَّر به الأداة أوّلا
ومثل إنكار كذا كأنِّي
يفرح بالي وأنا المعنّى؟
ومنه قولنا أليس الله
بواهب للعبد ما ارتجاه
وجاء للانكار أيضاً صورة
"أخرى""كآية تلا أم سورة"""
أأم كلثوم أتت أم ليلى؟
أبالنّهار سرتم أم ليلا؟
وهو لتكذيب أو التَّعيير
وكتهكم وكالتحقير
ومثل تهويل والاسبعاد
كأين ذو الشُّح من الجواد
وعدَّ منها الأمر والأظهر أن
صيغته مما بلام اقترن
وغيره نحو ليحضر محلفي
من قلبه منظَّف عن دغل
هلمَّ عندي وكل العشاءا
موضوعة للطَّلب استعلاء
إذ يتبادر الفهوم منّا
عند سماعها لذاك المعنى
وربّما لغيره تستعمل
وذا كتهديد كقوله اعملوا
ما شئتم ومثل تعجيزٍ كما
فآتوا بسورةٍ فكلُّ أفحما
وكا باحة كجالس الحسن
أو ابن سيرين لتعرف السُّنن
"ومثل تسخيرٍ""ككونوا قردة"""
قردة مسخ تلك المردة
وكا هانة كما في كونوا
حجارة بالأمر قد أهينوا
وهكذا تسويةتقول
يامن ذلول عقله معقول
إجزع على الوفاه أم لم تجزع
إنَّك مدفون بأرضٍ بلقع
وكتمنٍ نحو أيّها الحجر
كن ذهباً نقضي به كلِّ وطر
وكالتماس كأعرني ذا الأسل
وكالدُّعا كرب بلّغني الأمل
وحقّه كما يقول يوسف
فور ولكن قوله مزيّف
منها يرى النَّهي له حرف لا
وهو كالأمرِ أتى في استعلا
لطلب الكف وتركٍ وضعا
وقد به يعنى سواه كالدُّعا
كيا إلهي لا تزغ فؤادي
ياربِ لا تشمت بي الأعادي
ومثل تهديد وكالتماس
كيا أخي لا تك لي بناس
ونحو قولك إذا لم يفعل
"عبدك ما أمرت ""لا تمتثل"""
وجازِ تقديرك بعد الأربعة
شرطاً فأنت تجزم الجزامعة
والعرض حيث كان في كلام
فهو موَّلد من استفهام
وجاز بعد غيرها أن يضمرا
إن كان ثمَّ ما به قد أشعرا
منها النّدا وصيغة النِّداء
تأتي للاختصاص والإغراء
للحرص أو تفاؤل تأتي الخبر
مكان الإنشاء كوقّيت الغير
ومن بليغٍ الدُّعاء بماضِ
محتملٌ إياهما كالماضي
أو لاحتراز قائلٍ عن أمر
كوطري يقضي وليُّ الأمر
أو حمله بألطف الأسلوب
مخاطباً له على المطلوب
كأن تقول لأمري معتقداً
"أن لا يكذبك ""تأتيني غداً"""
تنبيه الإنشاء مثل الخبر
في جل ما سبق فليعتبر
عطفك للجمل بعضها على
بعض هو الوصل وحيث أهملا
فذاك فصلٌ فإذا إحدى الجمل
تعقب أخرى فمتى كان محل
للجملة الأولى من الإعراب
فإن يؤم صاحب الخطاب
تشريكه ثانيةً بالواو مشروط بما
وجود وجهٍ جامعٍ بينهما
مثاله ولي وعدلا
يعطي ويمنع وإلا فصلا
وإن لها لم يكُ ذاك حصلا
فإن يكن يؤم ربطها على
معنى أداةِ العطف غيرها عطف
بها كراح فرح فجا أسف
وربطها إن لم يكم يؤم
فحيثما كان للأولى حكم
إعطاؤه ثانية ما قصدا
تفصل وإلا فمتى ما وجدوا
كمال الانقطاع أي بينهما
بغير إبهام سوى ما أمما
أو إن يكن كمال الاتصال
أو شبه ذا أو شبه ذا الكمال
فمتعينٌ هناك الفصل
إلا فلا يكون إلا الوصل
أما كمال الانقطاع لو يرى
فلاختلاف الجملتين خبرا
وضدَّه في الّلفظِ والمعنى معاً
كأتوا نزور من إلى الله دعا
أو حسب المعنى كمات الشّافعي
أسكن خلداً أو لفقد جامع
ثمَّ كمال الاتصال يوجد
إذ وردت ثانية تؤكد
لكي يكون ذكرها به سقط
سبق توهُّم مجازٍ أو غلط
أو بدلاً منها أتت إذ في الوفا
بالقصد للأولى قصور أو خفا
وذا المقام يقتضي أن نبدي
عناية بشأن هذا القصد
لنكتة ككونه مطلوبا
لطيفاً أو قطيعاً أو عجبياً
كالفصل للجواب عن سؤال
فهو به شديد الاتصال
وقال يوسف السُّؤال نزلا
كواقع لغرضٍ قد انجلى
كنحو إغنا سامع عن مسألة
أو عدم السَّماعِ والاصغاء له
وسمي استينافاً الوصل لذا
وسميت ثانية أيضاً بذا
وهو على ثلاثة من أضرب
حيث سؤال سائلٍ عن سبب
للحكم مطلقا كقال من أحبُّ
لي كيف أنت اليوم؟ قلت مكتئب
فراق من خياله في بالي
ومنعه إيّاي من وصال
أو سبب خاصٍ كما أبرئ
نفسي إنّها لسوء منشاء
ويقتضي هذا اقتضاء حسنا
للحكم تأكيداً كما قد بيّتا
أو عن سواهما كضافني كرام
قالوا سلاماً قلت سلام
ومنه آت بإعادة اسم
مستأنف عنه كزرت قومي
قومي أحقّاء بأن يزاروا
أهل صلاح سادة خيار
ومنه ما كان بناؤه على
صفته كابعث هدايا للعلا
صديقك القديم حق يسبغ
عليه نعماك وهذا أبلغ
وربّما يحذف منه الصدر
ومنه نعم المستعان بكر
في مذهب وقولنا يزار
ضريح سيد الورى أبرار
أقلقهم شوق إلى الزّوار
فاقتحموا لأجله البراري
وقد يكون كلُّه مختزلا
من غير ما مكان قد جعلا
نحو لقد خدمني ابني أحمد
بكل ما شئت فنعم الولد
أو معه تعدُّ من خلاّني
نفسك أرعاك ولا ترعاني
وتدَّعي أنّك من أهل الورع
هم يتّقون شبهة ولا تدّع
ووصلهم لدفع الإيهام كما
يقول من ساق إليك أنعما
هل حاجة تريدها فقلت لا
وصانك الله الكريم وكلا
ومنه ما يقال لا وأيدك
الله بارئ الورى وسدَّدك
والوصل من أجل توسط جرى
بين الكمالين فإنّما يرى
إذا هما تتفقان خبرا
وذده لفظاً ومعنى أو عرى
توافق معنى فقط بجامع
كاتل وصلّ واعتكف بالجامع
تخدم يا سعيد ذا الجلال
وهو مجازيك على الأعمال
وأنَّ في دار النَّعيم لبررة
وأنَّ في دار الجحيم الفجرة
تعبد من خوَّلك المواهبا
واجتنب الذنوب منها تائبا
وباعتبار مسندٍ إليهما
والمسندين أي جميعاً حتما
فللمناسبة جاز الصاحب
شاعر عصره وزيد كاتب
وابن محمد طويل صالح
ونجل جعفر قصير صالح
وفقدها ليس يقال عامر
أخوك كاتب وعمرو شاعر
ولا يقال مطلقا خليل
شاعركم وعامر طويل
والجامع المذكور في مقالي
عقلي أو وهمي أو خيالي
فالأول بأن يكون الحاصل
بينهما أمراً هو التماثل
أو أن تكون صفة التَّضايف
بينهما أو وصف الاتحاد في
تصوُّر أعنى لنحو وصف
أو مبتدأ أو خبر أو ظرف
لا لهما حيثبه هاتان
صيرتا واحدة والثاني
بأن يلوح شبه التماثل
بين تصوُّريهما للقائل
من أجل هذا كان جمعي حسنا
بين أمور قد ذكرتها هنا
ثلاثة بها الوجود مسفر
محمد والشمس والقمر
وهكذا بأن يكون واجدا
تضاداً أو ما يشبه التّضادا
حيث كلا الأمرين عند العارف
منزل منزلة التّضايه
أما الخيالي فحيث الكائن
بين تصوريهما تقارن
عند الخيال سابق وتختلف
أسبابه لأجل هذا يختلف
ترتباً وفي وضوحها صور
لها ثبوت في خيالات البشر
وكلُّ من عني بالمعاني
فذاك محتاج إلى عرفان
للجامع الذي على الإجمال
بينته لا سيما الخيالي
فهو على الألف كذاك العادة
يدركه أهل الذكاء السادة
ومن محسنات وصل تملح
من بعد يوجد ما يصحح
تناسب يكون في فعلية
واسمية أيضاً وفي شرطية
أو في مضيٍ وكذا المضارعة
إلا لعلة تكون مانعة
الأصل في الحال هي المتنقلة
ودون واو كونها مستعملة
إذ هو في معناه حكم كخبر
وصف كنعت كأتوا ذوى وطر
لكنه خولف هذا الأصل
في جملة إذ هي تستقل
فافتقرت لربطها بالصاحب
بواو أو بمضمر مناسب
فإن خلت عن مضمرٍ تصدر
بالواو كالرحل والنجوم تزهر
وكل جملة بها لا يذكر
لما تجوز الحال منه مضمر
صحَّ وقوعها بواو حالا
كجئتكم وقرص شمس زالا
إلا المصدرة بالمثبت من
مضارعٍ كصمت نفسي أمهتن
إلا فإن ذات مضراع ثبت
كانت فإنها من الواو خلت
فإن للمفردة الأصالة
وهذه كهي في دلالة
على حصول صفة لم تكن
بصفة ثابتة مقارن
لعامل قيداً له قد جعلت
إذا فعلها فعل مضارعٍ ثبت
وما رأيته بواو وردا
فهو على اعتبار حذف مبتدأ
أو عطف أو شذوذ أو ضرورة
كمقت بالليل وأتلو سورة
أو أن أتت ذات مضارع نفي
كما لنا لا نفتدي بالسَّلف
فإنّه يجوز للقاران
دون الحصول ذانك الأمران
كذاك ما ضويَّة ويعنى
مطلق ماضٍ لفظاً أو في المعنى
فكان للمثبتة الأمران
وذاك للحصول لا القران
لذا أتت لفظة قد مقررة
ظاهرة وجوباً أو مقدرة
وكان للمنفية الأمران
إذ فعلها دلَّ على القران
لأن لما قد أتتى مستغرقاً
وغير لما لانتفاء سبقا
والأصل الاستمرار فيه والبقا
فحصلت دلالة إذ أطلقا
خلاف فعل مثبت لم يفد
فإن وضعه على تجدد
وما بقاء عدمٍ بمفتقر
لسبب دون وجود مستمر
وليس بالدال على الحصول
نحو سألت لم أجد مأمولي
أما إذا اسمية كانت ترى
فالترك جائز على ما اشتهر
لعكس ما قد مرَّ في ماضٍ ثبت
كأفحم الخصوم في يدي ثبت
والذكر أولى إذ به قد قرنا
زيادة اللربط فكان حسنا
كللسرى أعددت لي جهازي
وأنا ناو سفر الحجاز
أنحو الحبيب سائراً لداره
وغرضي الوفاة في جواره
الشيخ فيها حيث كان المبتدا
ضمير ذي الحال فواو أبدا
كجاءني أحمد وهو يسرع
أتلو القرآن وهو لي مستمع
وفي لقد أقبل نحوي جعفر
بيده أسمر ترك يكثر
وحسن الترك لحرف دخلا
مبتدء كما أقول مثلا
كثر أشعاري في خير البشر
كأنما هن فرائد الدرر
كذاك للوقوع بعد مفرد
كما أقول في الدعا لولدي
أبقاك لي سالماً القدوس
عملك الطّاعة والتدريس
كل من الإيجاز والأطناب
أمر إضافي وفي كتاب
يوسف من ذا فيهما ما سهلا
كلام إلا ببنا كل على
ما هو للأوساط ذو تعارف
وليس محموداً ولا يذام في
بلاغة إذ لم يكن في غاية
فهامة ولا حوى الرعاية
لمقتضى الحال كما قدمنا
إذ قصدهم أداء أصل المعنى
بكلمٍ تخرج بالتلفيق
وفق كلامهم عن النَّعيق
فحد الإيجاز أذاً ما يعنى
من متعارف بلفظٍ أدنى
وأما الأطناب فإنه الأدا
له بما منه يكون أزيدا
ثم لنسبيه الاختصار
يرجع تارة إلى اعتبار
ماقد ذكرناه وتارةً إلى
كون المقام لائقاً بأطولا
فيه كما قال الخطيب نظر
فليس من نسبية تعسر
بلازم وأما الابتنا على
ما يتعارف وبسط أطولا
فإنه رد إلى الجهالة
ولك دفع هذه المقالة
قال فالأقرب إلى الصواب
أن الذي يقبل من خطاب
أداء معنى كائن أصل المراد
بما يساوي أو بما عليه زاد
لأجل فائدة أو أداء
بناقص له به وفاء
فبالوفاء خرج الاخلال
وقوله العيش له مثال
كذاك تطويل بقيد الفائدة
ككذب مين كلام الحاسدة
وخارج أيضاً بذا التقييد
الحشو مفسداً أو غير مفسد
ماللشجاعة بدنياً والندى
والصبر من فضيلة لولا الردى
أعلم علم اليوم أيها الولد
والأمس قبل اليوم دون ما بغد
ثم المساواة هي الأصل الذي
قيس عليه يحتذيه المحتذي
إيجازهم ضربان عند الحصر
إيجاز حذف أول وقصر
ثان وهذا ليس بالحذف وله
جوامع الكلم كانت أمثلة
من سنَّة وهكذا آيات
كفي القصاص لكم حياة
وأول فجزؤه المحذوف
مضاف أو صفة أو موصوف
أو شرط أو جوابه وعزلا
للاختصار أو دلالة على
أن لا به يحدق وصف معرب
أو يذهب السامع كل مذهب
أو حرف عطف مع ما قد عطفا
أو غير ذي الأشياء مما سلفا
أو جملة قد وردت مسبَّبة
عن الذي ذكرته أو سببا
أو ما سوى السَّبب والمسَّبب
كنحو نعم العبد عالي الرُّتب
أو فوق جملة كما في يوسف
إثر فأرسلون واللّذ يحذف
إما بلا قيام شيءٍ موضعه
حيث قرينة عليه أو معه
من يؤذني فكم إمام عبروا
أوذوا بأنواع الأذى فصبروا
وبأدلة عليه يستدل
منها على الحذف بعقل أن يدل
وما هو المقصود الأظهر على
تعيين لفظ ما غدا مختزلا
كالله قد حرَّم كل ميتة
إلا لمضطر إليها ألبتة
منها عليهما بعقل أن يد
كالله باللّيل إلى السّما نزل
منها بعقل كونه قد انجلى
وكون عادة بها دلَّ على
تعيين محذوف كلام اللّاحي
فيمن هواه موجب الفلاح
منها شروع فاعل فيما صنع
حيث به تعيين مافيه شرع
كقول بسم الله فالمقدر
ما هو باسم ربنا يصدر
ومنها الاقتران بالفعل فدا
صار به تعيين ما قد نبذا
كالبرفاء والبنين يذكر
لمعرس أعرست قل يقدر
إطنابهم إما بإيضاح جرى
من بعد إبهام وذا لأن يرى
معنى به يهتم من تكلما
في صورتين اختلفت كلتاهما
أو ليكون سامع إذ أفصحا
له بمعنى مبهم فأوضحا
يزداد ذا تمكناً في قلبه
أو لكمال لذة العلم به
كالشرح إلهي لي صدري حتى
يحصل لي فهم معان شتى
لآي قرآن وسنة النبي
ومنه باب نعم عند مذهب
ومنه توشيع وذا أن يذكرا
في عجز لفظ مثنى فسرا
ياسمين ثان منهما قد جعلا
عطفاً على الذي يكون أولا
يشيب الإنسان وفيه قد حصل
شباب خصلتين حرص وأمل
أو ذكر خاص بعد ذي عموم
إفادة لفصله العظيم
كصلِّ كي تحظى بكل مأرب
على النبيين وأحمد النبي
أو ذا بتكرير ولا بد له
من نكتة تأكيده ما قبله
كسوف تدري ثم سوف تدري
ما حال أهل البغي يوم الحشر
أو ذا بايغال لبيت ختم
بما يفيد نكتة يتم
بدونها للغرض: الإفادة
كلمبالغة الزيادة
نحو بجدي يقتدي الأبرار
كأنه طود عليه نار
أو مثل أن يعمد للتنبيه
شخص على التحقيق للتشبيه
كأنما العيون حول الطنب
للوحش جزع ليس بالمثقب
وقيل لا يختص ذا بما نظم
بل هو ختم القول بالذي علم
أو ذاك بالتذييل وهو إن فعل
تعقيب جملة بأخرى تشتمل
لأجل توكيد على معناها
فيالنكتة لمن عناها
ومنه ما يخرج مخرج المثل
بأن غدا كلي حكم انفصل
عن جملة أولى مفاد الثانية
كأنما ينكح زان زانية
وكل شيء مائل لجنسه
ومبتغى ألفته وأنسه
وزهق الباطل والفسوق
بالمصطفى فالباطل الزهوق
ومنه لا يخرج مخرج المثل
إذ بإفادة المراد ما استقل
كقطعت يمين سارق بحق
لم يجز ذا الجزاء إلا من سرق
تأكيد منطوق يجي التذييل
له كذا المفهوم والتمثيل
لست بمستبق أخاً لا تصلح
من ذا هو المهذب المنقح؟
أو ذا بتكميل وعند ناس
بلاغة سمي باحتراس
وهو المجيء في كلام قد وقع
موهم غير غرض بما دفع
نحو سقى القرى وزرع البلد
وقت الربيع الغيث غير مفسد
قومي أذلة على أهل الهدى
أعزة على طوائف العلى
أو ذاك بالتتميم ذكر فضلة
في غير موهم لأجل نكتة
مثل المبالغة نحو إن تجد
بالمال مع حبك إياه تسد
أو ذا بالاعتراض وهو فسرا
بذكرهم لجملة أو أكثرا
ما إن لها كان من إعراب محل
بين كلامين كلاهما اتصل
معنى أو الأثناء من كلام
لغير قصد الدفع للإيهام
من نكتة تهم كالتنزيه
وكادعا بالخير والتنبيه
كاعلم فعلم المرء أوثق العرى
أن سوف يأتي كل ما قد قدرا
ملتمسي طال لك البقاء
يا ولدي منك هو اللقاء
رضاؤه سبحانه لقد وجب
لولد في طاعة الأم والأب
قيل به الإيهام ربما اندفع
فبعضهم جوز فيه أن يقع
أخر جملة لها ليست تلي
جملة أو تلي ولم تتصل
فشاملاً يكون للتذييل
كذا لبعض صور التكميل
وبعضهم مجوز أن يردا
لا جملة فقد يكون مفردا
لصور يكون ذا شمول
من صور التتميم والتكميل
وقد يجي الأطناب للكلام
بغير ما مر الأقسام
والترك للأطناب في مرار
عليه يطلق اسم الاختصار
وتكثر الحروف للكلام
وقد تقل في أدا مرام
فباعتبار ما الكلام حاوي
بنسبة لآخر مساوي
يوصف بالإيجاز والأطناب
وربنا أعلم بالصواب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف النودهيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث396