تاريخ الاضافة
السبت، 14 يونيو 2014 08:39:43 م بواسطة حمد الحجري
0 396
مَن قالَ إنَّ الدَّهرَ ليسَ يعودُ
مَن قالَ إنَّ الدَّهرَ ليسَ يعودُ
هذا زمانٌ عادَ وَهْوَ جَديدُ
قد عادَ نابليونُ بعدَ زوالهِ
فكأنَّ ذلكَ بَعْثُهُ المَوعودُ
يا مَن يقولُ لرِمَّةٍ في لَحدِهِ
إنَّ السَّعيدَ كما عَلِمْتَ سعيدُ
هذا خليفتُهُ الذي أحيا الوَرَى
أحياكِ حتى اخضَرَّ منكِ العُودُ
يا قائماً فوقَ العَمُودِ بشخصهِ
عَلَماً وأنتَ على العَمُودِ عَمُودُ
أبدَيتَ رسمَ لويسَ في الدُّنيا كما
أبدى لكَ الاسكندرُ المعهودُ
لا تُفقَدُ الدُّنيا لفَقْدِ عزيزِها
ما دامَ يخلُفُ مَيْتها المَولودُ
تتجدَّدُ الأشخاصُ فيها مثلما
يُفرَى القضيبُ فينبُتُ الأُملودُ
ذَهَبَ الذي كانت بقَبْضةِ كَفِهِ الدْ
دُنيا وأشرَافُ البلادِ جنودُ
إرثُ العبادِ المالُ لكنْ إرثُهُ
تاجٌ وسيفٌ قاطِعٌ وبُنُودُ
قد نالَ تاجَ المُلكِ من هو أهلُهُ
شَرْعاً وكلُّ العالمينَ شُهودُ
وأقامَ في بُرجِ الخِلافةِ كوكباً
بضيائهِ انجَلَتِ اللَّيالي السُّودُ
راعتْ شَجاعتُهُ الكُماةَ فما دَرَوا
أفُؤادُهُ أقسَى أمِ الجُلمودُ
غَلَبَتْ عزيمتُهُ العَزائِمَ مثلما
غَلَبَ الطَّوالعَ نجمُهُ المَسعودُ
أهدَاهُ حِكمتَهُ سليمانُ الحِجَى
وحَباهُ صفوَ فؤادِهِ داودُ
قامتْ بمصلَحةِ البلادِ يمينهُ
وهي التِّي منها يفيضُ الجودُ
كالبحرِ قد صَلُحَ الفسادُ بمِلحِهِ
واُصطِيدَ منهُ اللؤلؤُ المنضودُ
قُطْبٌ عليهِ الأرضُ دائرةٌ كما
يختارُ فَهْيَ تدورُ كيفَ يُريدُ
فَضَّاضُ مُشكلةِ الملوكِ برأيهِ
وبهِ يُحَلُّ عسيرُها المعقودُ
جَبَلٌ على باريسَ قامَ فأطبَقتْ
في جانبيهِ من الرِّجالِ أُسودُ
يُجنَى جَناهُ ويُستَظَلُّ بِظِلِّهِ
أبداً ولكن ما إليهِ صُعودُ
مَلِكٌ أذَلَّ المالَ وهوَ جَواهرٌ
وأعزَّ نصلَ السَّيفِ وهو حديدُ
بَسْطٌ وقبضٌ في يديهِ فيُرتَجَى
وعدٌ لهُ ويُخافُ منهُ وَعِيدُ
دانَتْ لِهَيْبتهِ كتائبُ دولةٍ
دانتْ لهيبتِها المُلوكُ الصيِّدُ
قومٌ إذا تَركَ الغُمودَ نِصالُهم
فكأنَّ أسيافَ العُدَاةِ غُمودُ
يغزو القبائلَ ذكرُهم قبلَ اللِّقا
فيَفُلُّ عَزْمَ الجيشِ وَهْوَ بعيدُ
وإذا همُ اعتَنقوا الكُماةَ تَلاحَموا
مثلَ الحُروفِ يضُمُّها التَّشديدُ
هُوَ قَيْصرُ العَصْرِ الذي من دونِهِ
كِسرَى الذي ضاقتْ عليهِ البيدُ
لسعودِهِ الفَلَكُ المُسخَّرُ خادِمٌ
ولَوجْههِ القَمَرُ المنيرُ حَسودُ
ملِكٌ لدولتهِ العظيمةِ هيبةٌ
تهتزُّ منها الأرضُ وهيَ تَميدُ
في الغربِ طالعةٌ سحائبُ جيشها
ولها بروقٌ عندَنا ورُعودُ
حَمَلتْ رُبَى لبنانَ منها مِنَّةً
مِثْلَ الجِبالِ على الجِبالِ تزيدُ
سالت بنعمتِها البِطاحُ فأخصَبَتْ
وجرَى عليها ظِلُّها المَمْدودُ
حيا الصَّبا أزْهارَها فتبسَّمتْ
ومن النَّدَى في جِيدهِنَّ عُقودُ
رَقَصتْ حمائمُها وصَفَّقَ دَوْحُها
فأجابَهُنَّ من الهَزَازِ نشيدُ
هذا هُوَ المَلِكُ السَّعيدُ وإنَّنا
نِلنا السَّعادةَ حيث نَحنُ عبيدُ
للنَّاسِ منهُ كلَّ يومٍ بَهجةٌ
في المَكرُماتِ فكلَّ يومٍ عيدُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ناصيف اليازجيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث396