تاريخ الاضافة
الأحد، 15 يونيو 2014 08:10:12 م بواسطة حمد الحجري
0 230
إذا ملئت من البدر العيونُ
إذا ملئت من البدر العيونُ
وهاجت منه أو سكنت جفونُ
واقبل في منازله انتقالاً
يحف به من الليل السكون
رأيت بدائع الافلاك تجلى
بما يحلو به الهم الحزين
وسار البدر يسبح في سماءً
عليها من كواكبها سفين
تمر به السحائب مسرعات
فيخفى تحثهنَّ ويستبين
كخود اقبلت في الروض تسعى
فتظهر ثم تحجبها الغصون
تقابل وجهه فيلوح فيه
لصورة وجهك الرسم المبين
فتحسب منه ان هناك ماءً
ولا ماء هناك ولا عيون
ولا نبت عليه ولا حياة
ولا نسم ولا غيث هتون
جنازة ميت لا نعش فيها
ولا ايدٍ حملن ولا انين
قرين الارض ليس يغيب عنها
ولكن لا يواصلها القرين
يدور بها ولكن حين يدنو
يفر فلا يجيب ولا يلين
كمعشوق يداعب ذات خدة
فلا يعطي الوصال ولا يبين
فكم بسمت لمرآه ثغور
وكم سالت لمرآه شؤُون
وكم ذكر المحب به حبيباً
وكم نسي الخدين به خدين
وكم نظر المشوق به جمالاً
وابصر وجه درهمه الضنين
وكم شكت العيون اليه وجداً
الى ان اصبحت شكرى العيون
تحدّق فيه لم تطرف بجفن
كأن العين ليس لها جفون
وتصفر النجوم اذا تبدى
كما يصفرّ من حسد جبين
يسير فتختفي من جانبيه
نوافر وهو مجتازٌ رزين
كما طلع المليك عليه تاج
فاطرقت الوجوه له تدين
كأن كواكب الافلاك در
تبدي بينها حجر ثمين
له من شمسنا جزء منير
وليس لنا به جزء سخين
حبته مع الضيا حراً فاعطى
ضياءَ نعم ما ادى الخؤون
وقاك اللَه كم تفني قروناً
ولا تفني محياك القرون
فيا شبه الحبيب حويت منه
بهاه وفاتنا منك الفتون
وكم تحيي الظلام وانت ميت
وكم تعلو النجوم وانت دون
حويت عجائباً فدعاك قوم
الهاً حبه في الناس دين
تخبرهم باعداد الليالي
ويلزمك السكوت فما تبين
وتصدقهم وفيك النقص طبع
وعهدي كل ذي نقص يمين
لنا في كل شهر منك شك
ولكن ليس يمهله اليقين
لو ان نظير شكك كل شك
لما طالت بصاحبها الظنون
كانك في هلالك نصل سيف
اجادت صقل صفحته القيون
تقطيع منك اعناق الليالي
وليس سوى الانام لها وتين
ترى فيك البداءة كيف كانت
قديماً والفناء متى يكون
وهل يبقى الوجود بلا فناء
وهل تعفو عن الشهب المنون
كوائن ليس يدري السر منها
سوى من امره كاف ونون
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نجيب الحدادلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث230