تاريخ الاضافة
الإثنين، 16 يونيو 2014 08:24:38 م بواسطة حمد الحجري
0 214
سواءٌ يكف الدمع أم يتصبب
سواءٌ يكف الدمع أم يتصبب
فؤادي بحكم الحالتين معذب
رقا الدمع من عيني والهم ثابتٌ
إذا انجاب منه غيهبٌ جن غيهب
سترث عن الأبصار بادية الجوى
وهل يملك الأنفاس صدرٌ مغلب
وأدرجت سري في جناني فلم تزل
تنم عليه جمرة تتلهب
لقد دوخت عزمي وأفنت تجلدي
كتائب من جند الأسى تتكتب
فما عاج سلوان على ربع مهجتي
وللحزن فيه ساكن لا يرحب
غدا الصبر عندي وهو زعم مفندٌ
وقد ينكأ الجرح القديم المطبب
أجل طرقتنا الحادثات بنكبةٍ
وناح بوادينا الهزار المطرب
عشية لم نخش الزمان وصرفه
ولم ندر ما كن القضاء المغيب
عشية رحنا كل يوم وليلةٍ
نجرر أذيال الأماني ونسحب
فوا كمداً لما تولى محمدٌ
محا اليأس ما حط الرجاء المحبب
لعمرك جهد النائبات مصابنا
فأي مصاب بعده نتجنب
فمن مبلغ الأقوام أن بخطبنا
قد انفل من سيف النوائب مضرب
مضى طرفة الدهر الذي غاله الردى
بداراً كما يهوي من السعد كوكب
مضى زينة الشرق الذي عند ذكره
ترنح للشرقي عطف ومنكب
مضى عمدة القوم الذي شد أزره
به العربي المحض والمتعرب
كريمٌ بنى المجد الأثيل مجاهداً
وكم يقتل المجد الأثيل وينكب
مآثره الشماء في كل غايةٍ
على هامة التاريخ تاج مركب
له في مجال الفضل بند مشهر
وفي طرق العليا منارٌ منصب
ودون خطاه في المحامد شقة
تشق على أهل الكمال وتصعب
تدرب في الأعباء من بدء عمره
ويا حبذا غصن الشباب المدرب
وساد بأخلاقٍ حسانٍ كأنها
أزاهر غاداها من القطر صيب
هو البحر في أي المعاني أردته
تحيرت في أي المناقب تطنب
مناقب لو رام المعرف وصفها
لقل لديه الجوهري وثعلب
فيا عصبة النواب هلا ذكرتم
أخاكم إذا صر اليارع المشطب
له الخاطر والوقاد والحكمة التي
بأكنافها روض الأماني مخصب
روى البرق منعاه فأصعق بالنبا
يدك من الصبر الجميل ويحزب
بليلٍ من الأشجان ضاوٍ هلاله
وعقد الثريا دمعه المتصبب
كأن السماك الرامح اعتقل القنا
لثأر أخ والنسر في الجو موكب
كأن بني نعش على نعش من ثوى
نوائح ترثي المكرمات وتندب
كأن بشير الصبح أجفل رهبةً
من الأرض يدنو تارةً وينكب
كأن عبوس الأفق يلطم خده
فلا عليه أحمر اللون أصهب
كأن الضحى قد شق جلبابه أسى
فلم يدر أني بعده يتجلبب
كأن زفير القوم صار ضبابةً
أناقت على الغبراء الجو أكهب
غداة اختتى بالنطق من كان ناطقاً
وأعجم بالإنشاء من كان يعرب
طوى اللحد من آثاره الغر ما انطوت
تشرق ما بين الملا وتغرب
بكنه الأداني والأقاصي وأقبلت
على رمسه الأحياء في الموت ترغب
تسيل مآقيهم بنار شجونهم
وبالنار ينشق السحاب ويسكب
شهيد حفاظٍ رام إيفاء عهده
فأرداه تيارٌ من الحتف يزعب
وكان له عن حومة الشر معدلٌ
لو أن التوقي ما يحب ويطلب
جزى اللَه من صبوا الدماء بفتنةٍ
يضج لها الدين الحنيف ويغضب
إذا ما أضل اللَه أحلام معشرٍ
فاعجم لفظٍّ ما يقول المؤنب
لقد وجدوا الدستور لدناً وفاتهم
بأن ختام الرمح نصلٌ مذرب
فدونهم جنداً كآساد بيشةٍ
يفتش عمن قد بغى وينقب
كأن الثرى لم يرض مس دمائهم
فدار على الأعناق حبل مكرب
فلا تعش الأحرار إن دفاعهم
عن الحق ما في شأنه متربب
حمالك يا رب الحصافة مصطفى
وكيف بحكم ما عليه معقب
وعزمك في كل النوازل وافرٌ
وعودك في كل المجامر طيب
لئن دهم الرزء الذي جل جله
فأنت فتاه والعذيق المرجب
من الحامل الخطب الجسيم الذي عرا
إذا كل عنه الأحوذي المجرب
وما نكد الدنيا جديداً وإنما
يجد على مر السنين ويقشب
فحتى م نغري بالأصائل والضحى
ونذهل عن ساجي الظلام ونضرب
يود الفتى طول الحياة ولو غدا
على الجمر من أتراحها يتقلب
سقى اللَه محبوب الرخاء فلم يكن
على بابه في العالمين مخيب
ستبقى عظات الكون مغلقةً لنا
ولو أسهب الشرح الزمان المؤدب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نسيب أرسلانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث214