تاريخ الاضافة
الإثنين، 16 يونيو 2014 08:29:58 م بواسطة حمد الحجري
0 222
نصرٌ أزال غياهب الأشجان
نصرٌ أزال غياهب الأشجان
فتعجل الصهبا مع الندمان
حمراء صافيةً كأن حبابها
در توهج في خضيب بنان
رقت على الأكواب حتى غلغلت
رشحاتها بمكامن الأذهان
هلا بخيط شعاعها قد أضرمت
في الخد لا عجةً من النيران
يوحي فم الإبريق من نزغاتها
سحراً يفك معاقد الإيمان
عايةٌ ترثي أوائل عزها
نحباً إذا انصبت من الكيزان
صرعت أبا قابوس ضمن سديره
وسطت على الأقيال في غمدان
ورأت أعاجيب الزمان فلم تجد
في الكون مثل هزيمة الطليان
قوم أراد اللَه خفض مكانهم
فتشبثوا بحبائل الشيطان
غدروا بما صنعوا وليس بناتج
حر الجنى في مغرس العدوان
إن الجماد يكاد ينطق مخبراً
عما جنته خلائف الرومان
دهموا طرابلساً عشية أهلها
لا يرقبون مغيرة القرصان
وخلت معاقلهم فلا جند بها
إلا عصابات من الشجعان
ظنوا احتلال الثغر مبدأ نصرهم
يا غش ذاك البارق الفتان
ومشوا على جوف البلاد بجيشهم
يتراطنون بأطيب الألحان
حتى إذا شهدوا المعارك أدرجوا
تلك الأماني الغر في الأكفان
نقموا على أهل الوزارة رأيهم
في الحرب حين تناطح الجمعان
في حومة الميدان شق عليهم
ما دبروا في حومة الديوان
لا در درهم بما قد أملوا
بعدت منازعهم عن الإمكان
يرجون تذليل الأباة فمن لهم
برياضة الآساد في الدحلان
إن المغاربة الألى لم يذعنوا
للخسف في زمن من الأزمان
كبتوا الأعادي في اللقاء وصيروا
هجماتهم خبراً بكل لسان
من كل مفتول الذراع مشيعٍ
شثن البنان مشمر الأردان
يتذامرون كأنما أصواتهم
صبب الأتى بمترع الغدران
فتيان حرب لا يزل طعانهم
عن لوح ظهر أو صفيح لبان
بأكفهم زرق الخناجر كلها
بالطعن من علق النجيع قوان
لا يألفون رماية إلا إذا
قصرت سواعدهم عن الأقران
تحكي لواحظهم بكل عجاجة
شرراً نضمنه كثيف دخان
وجنودنا صبرٌ على ضنك الوغى
يتراصفون تراصف البنيان
يتضاحكون من الردى حتى غدا
لهم صدى البارود عزف قيان
ماذا جنى أبناء رومة بعدما
شالت نعائمهم بكل مكان
شغفوا ببنازي فلما جالدوا
أبطالهم حنو إلى ميدان
يتشايحون إلى الفرار كأنهم
كدر القطا صدت عن البيزان
وكأنما كست الدماء جنوبهم
في الروع أو شحة من المرجان
يتراجعون إلى الثغور وقد غدت
بحماية الأسطول حرز أمان
لولا السفين لأصبحت أشلاؤهم
في القفر عند مجاثم الضبعان
ما كان أجبنهم على شباننا
قلباً وأجرأهم على الصبيان
في رومة حتى المعاد غضاضةٌ
ضربت على ساحاتها بجران
فسقت أهاضيب السماك منازلاً
من برقة الحمراء إلى فزان
حيث السنوسي الإمام يمدنا
بكتائب من أنجد الفرسان
بعث العزائم والمكارم هاتف
نفذت عقيرته إلى السودان
ماذا أقول بمعشر ينميهم
عرقان من أددٍ ومن عدنان
أهل الوقار فإن بدت لعيونهم
نار الوغى طاروا بكل عنان
وأبيك قد طمع البغاة بأرضنا
فغدا السلاح كفالة الأوطان
وإذا الممالك وقفت أطماعها
صدئت سيوف الهند في الأجفان
فليعلم الأقوام أن أناتنا
دامت إلى حين من الأحيان
ولقد دفعنا للقضاء نفوسنا
بيد الخليفة من بني عثمان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نسيب أرسلانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث222