تاريخ الاضافة
الإثنين، 16 يونيو 2014 08:30:19 م بواسطة حمد الحجري
0 234
يا راقد الضحوات والأسحار
يا راقد الضحوات والأسحار
هلا انتبهت لداهم الأخطار
تباً لقلب ليس في سودائه
للمجد زند مثقب بشرار
تسري الهموم وما نؤم وفودها
وأبيك غير جوانح الأخيار
وكذا المحامد تستعيد لأهلها
ما آزروا بتحمل الأوزار
إن الخطوب على تقادم خلقها
منسوجة بخيوطة الإعمار
لا تترك الأيام نغبة طائرٍ
حتى ترنقها بنبذ غبار
قد ساورتنا كربةٌ تدع الكرى
لا يستقر من الجفون بدار
برحٌ تمكن في الصدور نزيله
يحكي جماراً شيعت بجمار
ما أصعب الشجن الذي بدوامه
ترك الفؤاد مفرق الأعشار
فعلام نكتم لوعةً ضاقت بها
بعد التجلد ندحة الأضمار
نأسى على عز الخلافة بعدما
دارت عليه دوائر المقدار
عز أذل الخافقين وأرزمت
أصداؤه في شاسع الأقطار
يا دولةً ما كان أضلعها على
جللٍ وأمنعها لحوض ذمار
دانت لسطوتها الأسود وأصبحت
تعنو البنود لها بكل مغار
وابيض من كرم محيا صيتها
لما تورد متن كل غرار
قبلاً تقاصرت المطامع دونها
عجزاً وخابت طلبة الأوتار
وتراجعت عنها العيون كأنها
مغلولةٌ بسلاسل الأشفار
هي معدن الفضل الذي قد أومضت
شذراته بمفارق الأعصار
ميمونة الأعراق أشرق نورها
بالمستجن بنوره في الغار
تروي الممالك من مواطر عملمها
إن نقصتها كدرة الأمطار
خضعت لها كل الأمور وبات في
يدها نصاب النقض والإمرار
كم في البرية من مليكٍ ضارعٍ
نصرته عند تخلف الأنصار
أعزز علينا اليوم أن يقوى على
تلك الخلافة ساعد الأغيار
طور به دال الزمان وإنما
طبع الزمان تداول الأطوار
دولٌ تجور على الأنام بفعلها
وشعارها في العدل أي شعار
في كل عامٍ فلذة مبتورةٌ
من جسمنا بمخالب الأنمار
فالثغر يلقي في الهلاك قرينه
والمضر يلحق ذاهب الأمصار
لا تبلغ الأطماع دوة أرضنا
إلا على جسرٍ من الأعذار
أين العهود وما يخط يراعهم
لجلاء حقٍّ أو لكفِّ ضرار
فالحق أصبح لا يصان حريمه
إلا بخط مهندٍ بتار
هيهات ما كانت حفيظتهم سوى
قول بذاك المنطق الغرار
كم دولةٍ عند الشدائد أفلتت
من عهدها كجرادة العيار
نمنا على ملث الوعود وفاتنا
ما دبر الأعداء في الأسحار
في الأمس ضيعنا السداد فإنما
عون الخطوب عواقب الأبكار
وتباين الأغراض صير عقدنا
في سلكه متنافر الأحجار
ما كان أخلقنا بكل كرامةٍ
لو كان شمل الملك غير نثار
يا أهل ودي من لوعي رسالةٍ
محبوكة بوشائعٍ من نار
أو ما رأينا السيل قد بلغ الربى
حتى استقل بمائج التيار
كيف التجلد للغضاضة أنها
صدعٌ على الأيام غير جبار
تتضرم الأنفاس في نحر الفتى
ما دام مشدوداً بغلٍّ شنار
إن المعيشة لا يطيب رحيقها
إلا إذا دارت بجام فخار
يا ضمي ليلتنا عليك بحتفنا
إن لم تمتعنا بعز نهار
فالآلة الحدباء أهنأ مرقداً
من كل مهد في حضيض صغار
ومناعة الأكتاف أيمن خطةٍ
لسناء ملك أو أمان ديار
لولا النجوم الثاقبات حصينةٌ
في الجو ما سلمت من الأكدار
تبدو لنا الدنيا على مس الأذى
ملتفة بملاءة من فار
فتدرعوا بالحزم للجلل الذي
فدح البلاد بأثقل الأوقار
وتقلدوا العزم المتين فإنه
قيد المنى وحبالة الأوطار
إن العزيمة لو أصابت شاهقاً
ما غدرت منه محل وجار
لا تجزعوا عند المكاره إنما
لجج المغاص بيعدة الأغوار
من رام للمجد المؤثل غايةً
هانت عليه وعورة المضمار
والبأس جلباب الكارم فهل بكم
من كان يقنع منه بالأطمار
زين الشباب بان يكون خلوقه
أبداً عجاج الفيلق الموار
فتسابقوا في كل غمرةٍ مشهدٍ
فيها الحتوف حديدة الأظفار
لا أبعد اللَه الألى قد جاهدوا
شرفاً فما توا ميتة الأحرار
خلوا المضاجع منكم وتخيروا
من رقعة الظلماء كل دثار
لو كان ما قد حل فينا نازلاً
في الطير ما حنت إلى الأوكار
لا تثمروا الأفعال حتى تغتذي
أعراقها بدم الوتين الجاري
والمجد لا يعتز في شرفاته
إلا بيجرة صارمٍ هبار
أبت المعالي أن تكون عقودها
إلا صفوف العسكر الجرار
وكأن أدخنة البنادق في الوغى
للعزة القعساء وشي إزار
والمال درياق الهموم فعاونوا
أجنادكم في ساعة الإقتار
لا تمسكوا ما تكنزون فإنما
ضحى المروءةَ عابد الدينار
إن النفائس والنفوس رهائنٌ
للموت عند صيانة الأخطار
وتذكروا الأجداد إذ نادتكم
للمكرمات بالسن الآثار
شرعوا الفضائل في الحياة فجملوا
بعد الممات مسافر الأسفار
إن لم ندافع عن محارم ملكنا
فالملك ثاوٍ في شفير بوار
كم في الحوادث من نذير زاجرٍ
لولا تشاغلنا عن الإنذار
فاكشف بليتنا وسدد أمرنا
يا كاشف الظلمات بالأقمار
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نسيب أرسلانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث234