تاريخ الاضافة
الإثنين، 16 يونيو 2014 08:33:51 م بواسطة حمد الحجري
0 206
هل في العشيرة أعوانٌ من النوب
هل في العشيرة أعوانٌ من النوب
أو في البرية أخدان لدى الكرب
عل الشجي يلاقي من يساقطه
حديث مكتئبٍ أو دمع منتحب
تنبه الغافل الخالي الفؤاد على
رزءٍ بفرق بين الجد واللعب
ملمة أصعقت لبنان حين دهت
ومزقت عن رباه هيدب السحب
كأن سكانه صرعى يخامرهم
تبلٌ من الحزن أو خبل من الرعب
فأيما كبد لم تنصدع أسفاً
وأي قلبٍ بذاك اليوم لم يجب
خلنا الجماد تفري لوعةً فغدا
ما بين منحطمٍ منه ومنشعب
نعاتب البحر أنى لم يغض جزعاً
ونسأل الصخر كيف الصخر لم يذب
ما كان أسمعنا للخطب موعظةً
غداة ألقى علينا أبلغ الخطب
وافى وقد حان إسفار الصباح معاقله
وخلف العزم منا واهن الأرب
أبقى سعير أسى في كل جانحةٍ
لا يخمد الدمع منه ثائر اللهب
كم من جبين بسيما الحزن متسمٍ
ومحجر بدم الأحداق مختضب
يا أهل مصر ويا أهل الحجاز ويا
أهل العراق ويا صيأبة العرب
أما أتاكم عن لبنان جائبةٌ
ولا شجاكم مصاب المجد والحسب
هو المصاب الذي طارت نوائبه
في الشام من غور بيسان إلى حلب
وكبر الجازع الباكي فكان له
هدر الحمام على الأغصان والعذب
يا معشر العرب أودى مصطفى فمضى
وليس في صولة المقدور من عجب
عنا الأمير لا مر غير مندفع
تعنو الأسود له في غابها الأشب
بئس الحمام الذي أوهى بمصرعه
قلادةً سطعت في لبة الحقب
ألقى على الجبل الراسي كلا كله
ولم يعرج على الآكام والهضب
أين الزعيم الذي كانت تبايعه
على الخطار ألوف الناس والعطب
وفارج الكربة الدهماء إن عرضت
وخاب فيها مراس الحازم الدرب
مولى أمد الموالي من نبالته
كما أمدت ذكاءٌ سائر الشهب
لو لم تكن نفسه قد سودته على
قوم لما سودته رفعة النسب
عالي المروءة مقدامٌ تذكل له
في المكرمات عقاب الجهد والنصب
مشيع القلب في الخطب الجليل ولو
مادت له الأرض من قلب إلى قطب
تحكي عزائمه في كل معضلةٍ
أمضى صوارمه الهندية القضب
مستحكم الرأي لا تنبو بصيرته
عن غامض حجبته ظلمة الريب
إن فاته العلم سفرٍ فكم فتنت
أقواله كل أهل العلم والأدب
كم ولدت في مهاد البحث فكرته
ما لم تلده بطون الصحف والكتب
حر الشمائ لم تألف غريزته
ما في الغرائز من غدرٍ ومن كذب
جزل المكارم لم تبرح بجانبه
مناهل الفضل تشفي غلة الطلب
يا نكبة الوطن المحزون في رجلٍ
يغنيه عن كثرة الألفاف والعصب
أخاير الناس بين الناس كلهم
مثل القوادم بين الريش والزغب
يا كاشف الغم والجلى بعزمته
إنا دعوناك للجلي فلم تجب
رماك دهرك عن حقدٍ وموجدةٍ
والدهر إن يرم في قرطاسه يصب
قد أسلمتك مناجيد الرجال إلى
غيابة الرمس بين الترب والحصب
وليس من غارةٍ يخشى وقيعتها
أهل الشجاعة إلا غارة النوب
أشفقت بعدك من طول الحياة ولي
عيش إذا طاب عيش الناس لم يطب
فالطرف سهران لا يصبو إلى سنة
والقلب أسوان لا يلوي على طرب
كأنه لم يجز عنك السلو تقىً
وواجب الصبر والتأساء لم يجب
سقاك ربك من أمطار رحمته
بكل غيث على مثواك منسكب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نسيب أرسلانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث206