تاريخ الاضافة
الإثنين، 16 يونيو 2014 08:45:56 م بواسطة حمد الحجري
0 137
أرأيت أي الناس قد غال الردى
أرأيت أي الناس قد غال الردى
وشهدت تكفين المروءة والندى
فتأمل الأحوال كيف تنكرت
شؤماً ووجه الدهر كيف تربدا
احذر أضاليل الحياة فإنما
هي غفلة الأفكار عن سبل الهدى
وهمٌ تعلق بالنفوس ولن ترى
أنكى من الوهم الجميل وأنكدا
إني رأيت صدى الفيافي هاتفاً
وحضرت قمري الرياض مغردا
فعلمت أن العيش شر تعلةٍ
يا صاح إن الأمس علمني غدا
ماذا روى الناعي فإن مقاله
قد فض أعشار القلوب وبددا
لو كان من غير الجماد فؤاده
ما كان أفصح يوم ينعى أحمدا
خطب تصاغر كل خطب عنده
فإذا تمادى الحزن ما بلغ المدى
تتصرم الأيام بعد وقوعه
ويعود بالبرح الأليم كما بدا
هزم الأسى فيه التأسي واغتدى
جللاً على المحزون أن يتجلدا
كم رد صدراً بالهموم مصدعاً
وأصار خداً بالدموع مخددا
يا ساكني بيروت قد واريتم
من كان نجماً في النوائب مرشدا
سحقاً ليومٍ فيه قد قنص الردى
من كان يقتنص المعالي الشردا
أوفى على قمم المحامد ناشئاً
وأبر في سنن الفضائل أمردا
هو ذلك الندب الذي أخلاقه
كانت كقطع الروض أخضله الندى
يا عزة الفتيان يومك لم يدع
للناس صبراً في الرزية منجدا
لا يملكون له عزاء بعدما
فقدوا بمصرعك العتاد الأوحدا
فقدوا من النجباء أشجع ناهضٍ
لا يرتضي الفكر الطليق مقيدا
فقدوا من الخطباء أبلغ ناطقٍ
عنهم نديٌّ صوته في المنتدى
يا عمدة الأعيان ما لك هاجعاً
في الغاشيات وقد تكون مسهدا
قد كنت سيفاً في العزيمة صارماً
يا صارم الحدين ما لك مغمدا
قد كنت بدراً في النجابة ثاقباً
من غيب البدر المنير وأخمدا
قد كنت بحراً للعوارف زاخراً
فعلام تيار العوارف قد هدا
قد كنت كفاً للحفاظ وساعداً
ويل المنية أوثقت تلك اليدا
قد كنت مبتكراً لصنعك في العلى
إن كان بعض الصانعين مقلدا
راحت مناقبك الحميدة قدوة
في المكرمات لمن تشبه واقتدى
لم تسم يا علم الفضائل برهة
حتى تبطنت الحضيض الأوهدا
حملوا على الأعواد أنبل مهجةٍ
فارتد ذاك النعش يعبق سؤددا
أسفاً على بيرت أظلم أفقها
لما طوينا في الحفير الفرقدا
صبراً جميلاً آل بينهم إنما
أفنى جميع الخلق من قد أوجدا
وإذا توفي الحر يبقى ذكره
فأرى المودع فانياً ومخلدا
مني إليه على البعاد تحية
أوردتها من دمع عيني موردا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نسيب أرسلانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث137